استمع إلى الملخص
- تسعى الولايات المتحدة لإعادة انخراط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع فنزويلا، مع استعداد واشنطن لتحويل أصول حقوق السحب الخاصة إلى دولارات لدعم إعادة إعمار البلاد.
- من المتوقع أن تعود الشركات الصغيرة بسرعة إلى قطاع النفط الفنزويلي، بينما تبدي شركات كبرى مثل "إكسون موبيل" تحفظات، مع استمرار وجود "شيفرون" وإمكانية زيادة التزامها.
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب
، مساء الجمعة، أمراً تنفيذياً يمنع المحاكم أو الدائنين من حجز عائدات النفط الفنزويلية المحتجزة في حسابات وزارة الخزانة الأميركية، مؤكداً أن هذه الأموال يجب أن تُصان لمساعدة فنزويلا على تحقيق السلام والازدهار والاستقرار. ويأتي هذا القرار في إطار مساعٍ أميركية أوسع لتخفيف الضغوط الاقتصادية عن فنزويلا، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لوكالة رويترز إن الولايات المتحدة قد ترفع عقوبات إضافية مفروضة على فنزويلا في أقرب وقت الأسبوع المقبل، بهدف تسهيل مبيعات النفط، وفق ما نقلت وكالة رويترز.وأضاف بيسنت أنه سيلتقي الأسبوع المقبل رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لبحث إعادة انخراط المؤسستين مع فنزويلا، مشيراً إلى أن ما يقرب من 5 مليارات دولار من أصول حقوق السحب الخاصة التابعة لفنزويلا والمجمّدة حاليًا لدى صندوق النقد الدولي يمكن استخدامها للمساعدة في إعادة بناء اقتصاد البلاد. وقال بيسنت، خلال زيارة لمنشأة هندسية تابعة لشركة وينيباغو إندستريز، إن وزارة الخزانة تعمل على رفع العقوبات عن النفط الذي سيُباع، موضحاً أن الوزارة تدرس تغييرات من شأنها تسهيل إعادة عائدات بيع النفط – المخزّن إلى حد كبير على متن السفن – إلى فنزويلا.
وأضاف: "كيف يمكننا المساعدة في إعادة هذه الأموال إلى فنزويلا، لتسيير عمل الحكومة، وتشغيل الأجهزة الأمنية، وإيصالها إلى الشعب الفنزويلي؟"، في إشارة إلى مراجعة وزارة الخزانة لنظام العقوبات. وعندما سُئل عن توقيت رفع مزيد من العقوبات، قال بيسنت: "قد يحدث ذلك في أقرب وقت الأسبوع المقبل"، من دون أن يحدد طبيعة هذه العقوبات. وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود إدارة ترامب لتحقيق الاستقرار في فنزويلا وتشجيع عودة شركات النفط الأميركية إلى البلاد، وذلك بعد أسبوع من اعتقال القوات الأميركية الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس ونقله إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
وكانت العقوبات الأميركية قد منعت البنوك الدولية والدائنين الآخرين من التعامل مع الحكومة الفنزويلية من دون ترخيص، وهو ما اعتبرته هذه المؤسسات عائقاً أمام عملية إعادة هيكلة ديون معقدة بقيمة 150 مليار دولار، يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها مفتاح عودة رأس المال الخاص إلى فنزويلا.
إعادة انخراط صندوق النقد والبنك الدولي
وقال بيسنت، الذي تملك بلاده الحصة المهيمنة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن المؤسستين تواصلتا بالفعل مع وزارة الخزانة الأميركية بشأن فنزويلا. وأضاف أن واشنطن ستكون مستعدة لتحويل حقوق السحب الخاصة التي تحتفظ بها فنزويلا لدى صندوق النقد الدولي إلى دولارات لاستخدامها في إعادة إعمار البلاد. وتملك فنزويلا حاليًا نحو 3.59 مليارات وحدة من حقوق السحب الخاصة، تبلغ قيمتها نحو 4.9 مليارات دولار وفق سعر الصرف يوم الجمعة، لكنها لا تستطيع الوصول إليها في الوقت الراهن. وتتكون هذه الحقوق من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني واليوان الصيني.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد وافقت العام الماضي على دعم خط مبادلة بقيمة 20 مليار دولار للأرجنتين، جزئيًا باستخدام حقوق السحب الخاصة لذلك البلد، في محاولة لتحقيق الاستقرار في البيزو ودعم الحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية. وقال متحدث باسم صندوق النقد الدولي إن الصندوق يراقب التطورات في فنزويلا من كثب، من دون أن يعلّق على ما أشار إليه بيسنت بشأن اجتماع مرتقب الأسبوع المقبل.
ولم ينخرط صندوق النقد الدولي مع فنزويلا منذ أكثر من عقدين، إذ يعود آخر تقييم رسمي لاقتصاد البلاد إلى عام 2004. كذلك سدّدت فنزويلا آخر قرض لها من البنك الدولي عام 2007، عندما أعلن الرئيس الراحل هوغو تشافيز أن فنزويلا "لن تضطر بعد الآن إلى الذهاب إلى واشنطن" للحصول على التمويل. وقال مصدر مطلع على المناقشات الداخلية في البنك الدولي إن المؤسسة لا تزال في المراحل الأولى من دراسة كيفية تقديم الدعم لفنزويلا، مشيراً إلى أن البنك تحرك سريعاً في حالات مشابهة بعد تغييرات سياسية، مثل أفغانستان وسورية، وقدم دعماً مبكراً لغزة وأوكرانيا.
تحركات مرتقبة في قطاع النفط
ورجّح بيسنت أن تتحرك الشركات الصغيرة المملوكة للقطاع الخاص بسرعة للعودة إلى قطاع النفط الفنزويلي، رغم التحفظات التي أبدتها بعض شركات النفط الكبرى، ومنها "إكسون موبيل"، التي جرى تأميم أصولها السابقة في فنزويلا مرتين. وقال: "أعتقد أن المسار سيكون تقليديًا، حيث تستطيع الشركات الخاصة التحرك بسرعة والدخول إلى السوق سريعًا، من دون التطرق إلى مسألة التمويل". وأضاف أن "شيفرون" ستواصل وجودها في فنزويلا، متوقعاً أن يزداد حجم التزامها خلال المرحلة المقبلة. كذلك أشار إلى إمكانية اضطلاع بنك التصدير والاستيراد الأميركي بدور في ضمان تمويل قطاع النفط الفنزويلي، مكررًا تصريحات سابقة لوزير الطاقة الأميركي كريس رايت.