وزير التجارة الصيني: بكين وواشنطن قادرتان على تسوية خلافاتهما التجارية

24 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 22:08 (توقيت القدس)
حاويات مكدسة في ميناء شنغهاي الصيني، 7 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إمكانية التوافق التجاري: أعلن وزير التجارة الصيني عن إمكانية التوافق بين بكين وواشنطن لتسوية الخلافات التجارية، مشيرًا إلى قدرة البلدين على إيجاد سبل للتعايش وتشجيع التنمية المستدامة للعلاقات الاقتصادية من خلال الاحترام المتبادل.

- التوترات التجارية المتصاعدة: تتصاعد التوترات بين البلدين مع تشديد الصين القيود على صادرات المعادن النادرة، بينما تسعى الولايات المتحدة لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية، مما يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.

- التحضيرات للمفاوضات الجديدة: تستعد الصين والولايات المتحدة لمفاوضات جديدة في ماليزيا، حيث يسعى الطرفان لتقليص التوترات وتحديد آليات تضمن استقرار التجارة، وسط مساعٍ لإعادة بناء قنوات الحوار التجاري.

أعلن وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو، اليوم الجمعة، أن بإمكان بكين وواشنطن التوافق لتسوية خلافاتهما التجارية مع اقتراب مفاوضات جديدة بين البلدين. وقال وينتاو للصحافيين في بكين إن "الجولات الأربع السابقة من المشاورات التجارية الصينية الأميركية أظهرت أن الصين والولايات المتحدة قادرتان تماما على إيجاد سبل لتبدد كل منهما مخاوف الدولة الأخرى، وإيجاد وسائل جيدة للتعايش وتشجيع التنمية السليمة والمستقرة والمستديمة للعلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية من خلال الاحترام المتبادل والتشاور المتكافئ".

تأتي تصريحات الوزير الصيني في ظل استمرار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي، إذ أعاد إحياء سياسة الرسوم الجمركية والعقوبات التجارية على السلع الصينية، متهماً بكين بممارسات غير منصفة في التجارة والتكنولوجيا. وقد شهدت العلاقات بين البلدين فترة هدوء نسبي خلال النصف الأول من العام، قبل أن تتصاعد التوترات مجدداً في تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إثر إعلان الصين تشديد القيود على صادرات المعادن الاستراتيجية النادرة والتكنولوجيا المرتبطة بها، وهي مواد تدخل في الصناعات المتقدمة مثل السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والطاقة النظيفة.

وتعد هذه الموارد أداة ضغط رئيسية بيد الصين في مواجهة السياسات الأميركية التي تهدف إلى تقليص اعتماد الاقتصاد الأميركي على سلاسل التوريد الصينية، خاصة في القطاعات الحساسة كالتكنولوجيا والطاقة. كما أن هذه التطورات تأتي وسط مساعٍ أميركية لزيادة التصنيع المحلي وتشجيع الشركات على نقل استثماراتها خارج الصين إلى دول حليفة في آسيا. اقتصادياً، يعتمد الطرفان على علاقات تجارية متشابكة يصعب فكّها، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما 600 مليار دولار في عام 2023، رغم تصاعد الرسوم الجمركية والعقوبات المتبادلة. ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد سيؤثر سلباً على سلاسل الإمداد العالمية ويزيد الضغوط التضخمية في الأسواق الدولية.

التحضيرات للمفاوضات الجديدة

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، أمس الخميس، أن وفداً برئاسة نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ سيتوجه إلى ماليزيا من الجمعة حتى الاثنين لإجراء محادثات تجارية جديدة مع الجانب الأميركي. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات سبل تقليص التوترات وتحديد آليات تضمن استقرار التجارة بين البلدين. من جانبها، أكدت الإدارة الأميركية أن الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير سيرافق الرئيس ترامب في جولته الآسيوية، وسيلتقي الوفد الصيني في ماليزيا على هامش الاجتماعات. وتستضيف كوالالمبور اعتباراً من الأحد قمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (أبيك)، التي تمثل منصة مهمة لمناقشة قضايا التجارة والاستثمار الإقليميين.

تكشف هذه التحركات المتبادلة عن رغبة حذرة لدى كل من بكين وواشنطن في إعادة بناء قنوات الحوار التجاري، رغم التوتر السياسي والاستراتيجي المتصاعد بينهما. فبينما تسعى الصين إلى حماية مصالحها التكنولوجية وضمان استمرار تدفق صادراتها، تحاول الولايات المتحدة تحقيق توازن بين حماية صناعاتها المحلية والحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي. ويُتوقع أن تحدد نتائج المفاوضات المقبلة ملامح المرحلة الجديدة من العلاقات الاقتصادية بين القوتين العظميين — إما عبر فتح نافذة لتفاهمات تدريجية، أو عبر ترسيخ الانقسام التجاري في عالم يسعى لإعادة رسم خرائط سلاسله الإنتاجية والتكنولوجية.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون