وزير الطاقة الأميركي: إنتاج نفط فنزويلا سيتضاعف خلال سنوات

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
ناقلات النفط الخام في باخو غراندي، فنزويلا، 1 سبتمبر 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاقات مع شركات نفطية لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي، بهدف مضاعفة الإنتاج الحالي الذي يتراوح بين 1.1 و1.2 مليون برميل يومياً، مما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
- تشمل الاتفاقات توقيع شركات مثل "شيفرون" و"إيني" و"أو.إن.جي.سي" على مشروعات في فنزويلا، مع منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى جزء من احتياطيات النفط الفنزويلية.
- تأتي هذه الخطوات في إطار تحسين العلاقات بين واشنطن وكاراكاس، بهدف خفض أسعار الوقود وتنويع مصادر الإمداد النفطي وسط التوترات في مضيق هرمز.

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، اليوم الثلاثاء، عقب وصوله إلى فنزويلا، إن الاتفاقات التي ستوقعها شركات نفط أميركية ودولية، اليوم الأربعاء في كاراكاس، ستؤدي إلى زيادة إنتاج النفط الخام الفنزويلي بأكثر من الضعف خلال السنوات القليلة المقبلة. ويقوم رايت بزيارة تستغرق يوماً واحداً إلى فنزويلا، العضو المؤسس في منظمة "أوبك"، وهي الزيارة الثانية له منذ أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/ كانون الثاني.

وكان إنتاج النفط الفنزويلي قد بلغ ذروته عند أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً في أواخر التسعينيات، قبل أن ينخفض بشكل حاد بسبب نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات الأميركية. وفي الأشهر القليلة الماضية، تراوح الإنتاج بين 1.1 و1.2 مليون برميل يومياً، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً منذ اختطاف مادورو. وأوضح رايت أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة يُفترض أن تنخفض خلال الأسابيع المقبلة، بفعل الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتخفيف القيود التنظيمية على شركات التكرير. وقال للصحافيين، عقب وصوله: "الاستثمار في هذه الاتفاقات سيزيد بشكل كبير إنتاج النفط المتاح، مما سيشكل ضغطاً على أسعار النفط يدفعها للنزول، لكن أكبر اختناق حالياً في أسعار البنزين والديزل هو طاقة التكرير".

ومن المقرر أن توقّع شركة "شيفرون"، أكبر منتج أميركي للنفط في فنزويلا، إلى جانب "إيني" الإيطالية، و"أو.إن.جي.سي" الهندية، و"جيو بارك" الكولومبية، و"جي.إي فيرنوفا" الأميركية، اتفاقات هذا الأسبوع بشأن مشروعات للطاقة في البلاد. وذكرت وكالة "فرانس برس" أن "شيفرون" الأميركية تحصل على حقول نفط جديدة في فنزويلا، وتعتزم مضاعفة إنتاجها خلال خمس سنوات.

وتأتي اجتماعات رايت في فنزويلا بعد أيام قليلة من كشف ترامب عن اتفاق منفصل يتيح للولايات المتحدة الوصول طويل الأجل إلى خُمس احتياطيات فنزويلا المؤكدة من النفط، التي تُعد من بين الأكبر عالمياً. وبموجب هذا الترتيب، ستحصل شركة "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز" (المعروفة اختصاراً بـ"نابيب")، وهي شركة نفط خاصة مدعومة من الولايات المتحدة، على عقد إيجار لمدة 100 عام يشمل 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، تضم احتياطيات تبلغ نحو 65 مليار برميل.

وجرى الاتفاق مع "نابيب"، التي يسيطر عليها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، بين واشنطن وكراكاس دون طرح عملية تنافسية. وذكرت "رويترز"، الاثنين، أن هذا الأمر، إضافة إلى خضوع بيتانكورت لتحقيقات من السلطات الأميركية والأوروبية دون توجيه أي اتهامات إليه بشأن تعاملات سابقة في فنزويلا، أثار مخاوف لدى بعض شركات النفط التي تدرس الاستثمار في البلاد. وكان بيتانكورت قد نفى في وقت سابق الاتهامات الموجهة إليه، فيما أكدت "نابيب" أنه يعمل في قطاع النفط الفنزويلي منذ أكثر من 15 عاماً وله سجل حافل بالنجاح.

حقول كانت تحت سيطرة روسيا والصين

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة رويترز لأنه غير مخوّل بالحديث علناً، على متن الطائرة المتجهة إلى كاراكاس، إن بيتانكورت "ليس طرفاً سيئاً"، مضيفاً أن عدداً من الحقول النفطية المشمولة في الاتفاق مع "نابيب" كانت تخضع حتى وقت قريب لسيطرة الصين وروسيا. وأشار إلى أن بيتانكورت جلب حفارات نفطية من تكساس إلى فنزويلا، وهو ما سيوفر فرص عمل في كل من الولايات المتحدة وفنزويلا.

واستبعد المسؤول الأميركي أن تكون الصين مستاءة من تحرك واشنطن للاستفادة من موارد فنزويلا، قائلاً: "من الواضح أننا نحافظ على علاقة ثنائية قوية جداً مع الصين، ولا أعتقد أن هذا أمر لم تكن تتوقعه".

إنتاج النفط الفنزويلي عبر الزمن
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه التطورات في سياق تحول جذري بالعلاقة بين واشنطن وكاراكاس، بعد سنوات طويلة من العقوبات الأميركية المشددة على قطاع النفط الفنزويلي، التي فُرضت أساساً بذريعة مواجهة نظام الرئيس نيكولاس مادورو ودعم المعارضة الفنزويلية. وقد أدت هذه العقوبات، إلى جانب سوء الإدارة ونقص الاستثمار في البنية التحتية النفطية، إلى تراجع حاد في إنتاج البلاد، من أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً في أواخر التسعينيات إلى ما يقارب مليون برميل فقط في السنوات الأخيرة، رغم امتلاك فنزويلا لأكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.

وتأتي هذه الاتفاقات أيضاً في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لخفض أسعار الوقود محلياً، عبر زيادة المعروض العالمي من النفط وتخفيف القيود التنظيمية على شركات التكرير الأميركية. وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل التوتر المستمر في مضيق هرمز، الممر الحيوي لتصدير النفط من منطقة الخليج، والذي شهد اضطرابات متكررة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما يجعل من تنويع مصادر الإمداد النفطي، بما فيها فنزويلا، خياراً استراتيجياً بالنسبة لواشنطن لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

(رويترز، العربي الجديد)