وزير النقل السوري لـ"العربي الجديد": السكك الحديدية تعود للخدمة

17 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:12 (توقيت القدس)
وزير النقل السوري يعرب بدر، 17 يوليو 2025 (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعمل وزارة النقل السورية على إصلاح شبكة السكك الحديدية، مع التركيز على المحاور الحيوية مثل الرابط بين مناجم الفوسفات ومرفأ طرطوس، لتعزيز دور سوريا كمحور إقليمي لنقل البضائع.
- وضعت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية خطتين: إسعافية قصيرة الأمد وخمسية شاملة، تهدفان إلى تحسين قطاع النقل الداخلي وتعزيز الربط الإقليمي باستخدام تقنيات حديثة.
- انطلقت أول رحلة قطار لنقل الحبوب من مرفأ اللاذقية إلى حلب بعد 15 عاماً، لدعم الأمن الغذائي وخفض التكاليف اللوجستية، مما يعزز الأداء الاقتصادي الوطني.

أكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن نحو 1052 كيلومتراً فقط من أصل 2800 كيلومتر من شبكة السكك الحديدية في البلاد قيد الخدمة حالياً، مشيراً إلى أن الوزارة تركز على إصلاح المحور الرابط بين مناجم الفوسفات ومرفأ التصدير في طرطوس، إضافة إلى إعادة تشغيل الخط الرابط بين ميناء اللاذقية والمرفأ الجاف في حلب. وأوضح بدر في تصريح لـ"العربي الجديد" أن إعادة تشغيل هذين المحورين ستوفر إيرادات تساعد على تمويل إصلاح بقية شبكة السكك الحديدية، مؤكداً أن المحور الرئيسي الذي يربط سورية بدول الجوار يكتسي أهمية استراتيجية، إذ يمكن البلاد من استعادة دورها محوراً للربط الإقليمي ونقل البضائع بكفاءة.

وأضاف الوزير أن المؤسسة العامة للخطوط الحديدية وضعت خطة إسعافية قصيرة الأمد لإصلاح الشبكة ضمن حدودها الدنيا وإعادة تشغيل أجزاء حيوية منها فوراً، إلى جانب خطة خمسية لإصلاح شامل يمكن تسريع تنفيذها عبر استئجار الآليات الثقيلة بدلاً من شرائها، بهدف بناء منظومة نقل حديثة وصديقة للبيئة تعتمد على القطارات السريعة والتقنيات الرقمية، وتحقيق تقدم ملموس في قطاع النقل الداخلي وتنظيم حركة الشحن؛ مبيناً أن إعادة تأهيل شبكات الطرق والسكك الحديدية مع الدول المجاورة تمثل أولوية استراتيجية ضمن خطة إصلاح شاملة يشهدها قطاع النقل في البلاد. وتابع بدر أن سورية تسعى إلى استعادة مكانتها بوصفها جسراً إقليمياً من خلال إصلاح شبكة السكك الحديدية وإعادة الربط مع دول الجوار، بما يعزز حركة الشحن ونقل الركاب بكفاءة وأمان.

وفي خطوة عملية لدعم هذا التوجه، انطلقت، أول من أمس الأحد، أول رحلة قطار لنقل الحبوب من مرفأ اللاذقية إلى مدينة حلب مروراً بمحافظتي حمص وحماة، بعد توقف دام 15 عاماً. ويحمل القطار نحو 1500 طن من القمح المستورد، في خطوة تهدف إلى دعم الأمن الغذائي وخفض التكاليف اللوجستية. من جانبه، أكد معاون مدير فرع الخطوط الحديدية في اللاذقية محمد الحاجي أن استئناف هذه الرحلات يخفف الضغط على شبكة الطرق البرية ويحد من الازدحام، كما يقلل من إهلاك البنية التحتية للطرق، مشيراً إلى أن النقل السككي أكثر أماناً وقادر على نقل كميات كبيرة من المواد، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري والناتج المحلي الإجمالي.

وكانت حركة السكك الحديدية في سورية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين، حيث توقف العديد من الخطوط الحيوية عن العمل بسبب ضعف الصيانة وتهالك البنية التحتية، إلى جانب النقص الحاد في القاطرات وقطع الغيار. وقد أدى هذا التوقف إلى اعتماد كبير على النقل البري لنقل المواد الأساسية مثل الحبوب والمحروقات، ما زاد من الضغط على الطرق ورفع التكاليف اللوجستية. ويأتي استئناف الرحلات الآن في إطار جهود الحكومة لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية واستعادة دورها ركيزةً أساسيةً للنقل الداخلي وربط المحافظات، بما يعزز الأمن الغذائي ويؤدي إلى تحسين الأداء الاقتصادي الوطني.

وفي سياق متصل، قال مدير عام المؤسسة السورية للحبوب المهندس حسن عثمان إن استئناف النقل السككي للحبوب يمثل "خطوة استراتيجية لدعم الأمن الغذائي في جميع المحافظات، بما في ذلك المناطق المحررة". وأكد عثمان لـ"العربي الجديد" أن "القطار الذي انطلق من مرفأ اللاذقية إلى حلب سيسهم في نقل كميات كبيرة من القمح بكفاءة وأمان، ما يتيح توفير مادة الدقيق والخبز للمواطنين دون أي انقطاع".

وأضاف أن المؤسسة تعمل على تأمين مادة الدقيق بشكل كامل لمنطقة الشدادة وكافة القرى والبلدات التابعة لها في محافظة دير الزور، إلى جانب إعادة تشغيل المطاحن في المناطق المحررة حديثاً، لضمان استمرارية الإنتاج وتلبية احتياجات الأهالي بشكل منتظم. ويعكس هذا التحرك التزام الحكومة بإعادة تأهيل منظومة النقل والبنى التحتية الغذائية في سورية، ضمن جهود شاملة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الخدمات في المناطق المحررة، مع التركيز على استقرار توفير المواد الأساسية ودعم الاستقرار المعيشي للسكان.