استمع إلى الملخص
- أثارت الغرامة ردود فعل أميركية قوية، حيث وصفها مسؤولون بأنها هجوم على الشعب الأميركي وعقاب لشركة ناجحة، بينما لم يلتزم ماسك دائمًا بحرية التعبير.
- تستمر التحقيقات الأوروبية في قضايا أخرى تتعلق بمنصة "إكس"، مع إمكانية تغريمها بنسبة تصل إلى 6% من إيراداتها، بينما تعهدت "تيك توك" بتحسين الشفافية في الإعلانات.
فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قيمتها 120 مليون يورو (140 مليون دولار) على شبكة التواصل الاجتماعي إكس التي يملكها إيلون ماسك، ما يُنذر بتجدد المواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وهذه أول عقوبة تفرضها المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية المفصلي الذي أُقر قبل عامين لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار على الإنترنت.
وفقاً للاتحاد الأوروبي، غُرمت "إكس" لمنحها شارة التحقق الزرقاء بطريقة ضللت المستخدمين، بالإضافة إلى عدم الشفافية في إعلانات المنصة، وحرمان الباحثين من الوصول إلى البيانات العامة المتاحة عادة لمتابعة القضايا الجدلية مثل المحتوى السياسي.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الغرامة لا علاقة لها بالرقابة. وقالت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين للصحافيين اليوم الجمعة: "هذا القرار يتعلق بشفافية إكس، ولا علاقة له بالرقابة"، رداً على اتهام وجهه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبل الإعلان، إذ صرّح بأن بروكسل "تعاقب المنصة لأنها لا تنخرط في الرقابة". وأضافت فيركونين: "إذا التزمتَ بقواعدنا، فلن نفرض عليك غرامة، الأمر بهذه البساطة".
من جهة ثانية، صعّد وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، لهجته، ووصف الغرامة بأنها "هجوم على الشعب الأميركي وعلى منصات التكنولوجيا الأميركية من قبل حكومات أجنبية". وندد رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، بريندان كار، بالقرار أيضاً، معتبراً أنه "عقاب لشركة أميركية ناجحة فقط لأنها ناجحة"، واتهم أوروبا بفرض "تنظيم خانق". وسارع إيلون ماسك إلى إعادة نشر تلك التصريحات على منصته، مثنياً على المواقف الداعمة.
وعلى الرغم من هذه المواقف، لم يلتزم ماسك نفسه دائماً بشعارات حرية التعبير التي يرفعها؛ إذ حظر حساباً كان يتتبع موقع طائرته الخاصة، وطرد صحافيين غطّوا القضية، رغم إعلانه سابقاً أنه لن يمنع هذا النوع من الحسابات. وعقب حادثة إطلاق النار على عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، طالب ماسك باعتبار وصف الأشخاص غير العنيفين بـ"النازيين" أو "الفاشيين" بمثابة تحريض على القتل.
يُغلق هذا الحكم الأوروبي جزءاً من التحقيق الذي بدأ قبل عامين بحق المنصة، إذ وجدت المفوضية أن "إكس" خرقت التزامات الشفافية بموجب قانون الخدمات الرقمية. في ديسمبر/كانون الأول 2023، فتحت المفوضية تحقيقاً رسمياً لتقييم ما إذا كانت "إكس" انتهكت القانون في مجالات مرتبطة بنشر المحتوى غير القانوني وفعالية التدابير المتخذة لمكافحة التلاعب بالمعلومات، ولا يزال التحقيق جارياً في هذه القضايا.
بموجب قانون الخدمات الرقمية، يمكن تغريم "إكس" بما يصل إلى 6% من إيراداتها العالمية التي قُدرت بين 2.5 و2.7 مليار دولار في 2024. وتستمر ثلاثة تحقيقات أخرى، اثنان منها يتعلقان بالمحتوى والخوارزميات التي تروّجه، والتي تغيرت بعد شراء ماسك "تويتر" في أكتوبر/تشرين الأول 2022 وتغيير اسمها إلى "إكس". كما تحقق المفوضية بشأن انتهاكات محتملة للقوانين التي تحظر التحريض على العنف أو الإرهاب، بالإضافة إلى دراسة آلية تمكن المستخدمين من الإبلاغ عن المحتوى الذي يعتقدون أنه غير قانوني.
فُصلت الغرامة إلى ثلاثة أقسام: 45 مليون يورو بسبب شارة التحقق الزرقاء التي يمكن للمستخدمين شراؤها، ما جعل الآخرين غير قادرين على التأكد من مصداقية الحسابات، و35 مليون يورو لمخالفات تنظيم الإعلانات، و40 مليون يورو لانتهاك الوصول إلى البيانات المتعلقة بالبحث العلمي.
قبل استحواذ ماسك على المنصة، مُنحت الشارات الزرقاء فقط لأصحاب الحسابات القابلة للتحقق، بمن فيهم السياسيون والمشاهير والهيئات العامة والصحافيون المعتمدون في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة مثل المدونين وصناع المحتوى على "يوتيوب". بعد الاستحواذ، أصبح المستخدمون المشتركون في "إكس بريميوم" مؤهلين للحصول على الشارة الزرقاء.
لدى ماسك 90 يوماً لتقديم خطة عمل استجابة للغرامة، مع إمكانية الطعن في أي حكم، كما فعلت شركات أخرى مثل "آبل" أمام محكمة العدل الأوروبية.
في الوقت نفسه، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها حصلت على تعهدات من "تيك توك" لتوفير مستودعات الإعلانات لمعالجة المخاوف التي أثيرت في مايو/أيار الماضي حول الشفافية. وينص قانون الخدمات الرقمية على وجوب احتفاظ المنصات بمستودع إعلاني متاح وقابل للبحث يسمح للباحثين ومنظمات المجتمع المدني بـ"كشف عمليات الاحتيال والإعلانات غير القانونية أو غير المناسبة للسن". وأشار المسؤولون إلى أن ظاهرة الإعلانات السياسية المزيفة أو الإعلانات التي تظهر مشاهير مزيفين لا تمكن دراستها إلا إذا التزمت شركات التواصل الاجتماعي بالقواعد.