- يعمل هؤلاء العسكريون كـ"موظفين حكوميين خاصين" في ملفات "الحروب الثقافية"، مثل التدقيق في الكليات العسكرية وسياسات لقاحات كوفيد-19، مما أثار مخاوف بين الطلاب.
- أثارت التعيينات جدلاً حول استخدام أموال دافعي الضرائب لنشر رسائل حزبية، في إطار مساعي هيغسيث لإعادة تشكيل صورة البنتاغون.
عيّن البنتاغون بشكل سري عسكريين متقاعدين محافظين من المؤثرين الذين يتابعهم مئات الآلاف على منصات التواصل الاجتماعي في وظائف حكومية مدنية من دون الكشف عن طبيعة مهامهم. في حين يواصل هؤلاء ترويج آراء وزير الحرب بيت هيغسيث والدفاع عن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب ومهاجمة منتقديها، بحسب ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأحد.
وأشارت السجلات التي اطلعت عليها الصحيفة إلى أن العقيدين المتقاعدين في سلاح الجو والجيش روب مانيس وكورت شليختر كان لديهما حتى الأسبوع الماضي عنوانا بريد إلكتروني حكوميان، ينتهي بكلمة "civ"، ما يعني أنّهما موظفان مدنيان، وأنّهما كانا ملحقين بمكتب وكيل وزارة الحرب لشؤون الأفراد والجاهزية أنتوني تاتا. كذلك، كان العقيد المتقاعد من الجيش توماس أندرسون مدرجاً في السجلات نفسها خلال وقتٍ سابقٍ من هذا العام وملحقاً بمكتب تاتا أيضاً، قبل أن يختفي اسمه من سجلات البنتاغون أواخر الأسبوع الماضي.
ويملك مانيس أكثر من 135 ألف متابع على منصة إكس، فيما يتجاوز عدد متابعي أندرسون 323 ألف شخص. أما شليختر، فيتابعه أكثر من 620 ألف شخص. ولم يُعلن في أي وقت عن تعيين العسكريين المتقاعدين الثلاثة، كما لم يكشف البنتاغون ما إذا كانوا يتقاضون رواتب من أموال دافعي الضرائب أو ماهية وظائفهم أو المدّة الزمنية لمهامهم.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين قولهم إن الثلاثة يعملون إما بصفة "موظفين حكوميين خاصين" أو "خبراء ذوي مؤهلات عالية"، ويحدّ القانون عمل الموظف الحكومي الخاص بـ130 يوم عمل خلال فترة مدتها 365 يوم، فيما يمكن للخبير ذي المؤهلات العالية أن يعمل بدوام كامل أو جزئي، وبأجر أو من دونه.
ويتولّى مكتب تاتا ملفات مرتبطة بما اصطلح على تسميته بـ"الحروب الثقافية"، بما في ذلك التدقيق في الكليات العسكرية بحثاً عن أفكار أيديولوجية مرتبطة بحركة الووك، ومراجعة الطريقة التي ألزمت بها إدارة الرئيس السابق جو بايدن عناصر الجيش الأميركي بأخذ لقاحات كوفيد-19.
وظهر مانيس وشليختر وأندرسون ضمن فريق تابع للبنتاغون في كلية حربية للجيش في بنسلفانيا، بهدف التخلص من "أيديولوجيا الووك السامة"، حسب تعبير هيغسيث. وقالت مصادر إن الفريق التقى أثناء الزيارة بالطلاب والأساتذة وطرحوا أسئلة عن أداء مسؤولين، بينهم هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الطلاب من العواقب المحتملة في حال جاءت أجوبتهم خلافاً لرغبة الزوار. وأكمل الفريق أبحاثه وأعد تقريراً لم تصدر نتائجه بعد.
ورفض كلٌ من المتحدث باسم "البنتاغون" والضباط الثلاثة الرد على أسئلة واستفسارات "واشنطن بوست" حول طبيعة عملهم أو أجورهم.
ومنذ تقاعدهم من الخدمة العسكرية، تحوّل الضباط الثلاثة إلى العمل معلقين سياسيين محافظين. وأشار التقرير إلى أن روب مانيس الذي تقاعد من سلاح الجو في 2011 خاض انتخابات مجلس الشيوخ في لويزيانا من دون نجاح، وهو يرأس لجنة غاتورباك السياسية التي تهدف إلى تشجيع مزيدٍ من العسكريين المتقاعدين لخوض الانتخابات. ودافع الضابط في مقالات حديثة عن سياسات بيت هيغسيث وقراراته المتعلقة بالجيش.
أما شليختر الذي يكتب مقالات ويقدم برامج صوتية في موقع تاونهول المحافظ، فدافع بشكل متكرّر عن هيغسيث وترامب، ووصف الأخير في وقتٍ سابق من هذا الشهر بأنّه "بطل"، وشارك أكثر من مرة منشورات تشيد بوزير الحرب. بينما حقّق أندرسون شهرته من انتقاد الصحافيين والعسكريين المتقاعدين المعارضين لإدارة ترامب
، كما دافع عن إعادة هيكلة هيغسيث للشؤون العسكرية، معتبراً في مقال نشره في إبريل/ نيسان الماضي أن هناك "سرطاناً يجب استئصاله" في الجيش الأميركي.وكان أندرسون قد دافع الأسبوع الماضي عن المؤثرة المحافظة جينيكا باوندز التي كشفت لاحقاً أنها تعمل لحساب البنتاغون، معتبراً أن القانون يتيح للموظفين الحكوميين الخاصين مواصلة أعمالهم الخاصة، وأن بعضهم قد لا يُسمح له بالكشف عن وضعه بسبب حساسية مهامه، رافضاً الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان هو نفسه موظفاً حكومياً خاصاً.
وكانت قضية باوندز، المعروفة على الإنترنت باسم "داتا ريبابليكان"، قد عزّزت الجدل حول علاقة البنتاغون بعددٍ كبير من المؤثرين المحافظين على منصات التواصل الاجتماعي. وفي وقت سابق من أغسطس/ آب الحالي، اتهمت باوندز علناً مسؤولاً في وزارة الخارجية بمحاولة استدراجها إلى نشر وثائق حكومية على أنها سبق صحافي، وشاركت رسائل نصية قالت إنها تثبت كلامها. لاحقاً، كشفت وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة سارة روجرز أنها المسؤولة التي تواصلت مع باوندز، مؤكدةً أن ما جرى لم يكن فخّاً. دفع ذلك باوندز للاعتذار عن تحويل الواقعة إلى "استعراض علني"، حسب وصفها.
لكن المسألة اكتسبت بعداً آخر بعد أن كشف البنتاغون أن المؤثرة المحافظة تعمل لديه بصفة موظفة حكومية خاصة منذ يوليو/ تموز الماضي، وهو ما جعلها عرضةً للانتقادات بسبب عدم إفصاحها عن صلتها بالحكومة. وأثير تساؤلات أوسع حول عدد المؤثرين الآخرين الذين يعملون لحساب وزارة الحرب من دون الكشف عن ذلك. وقال عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري سابقاً آدم كينزينغر إن البنتاغون يبدو وكأنه "يستخدم أموال دافعي الضرائب لتوظيف مؤثرين على إكس لنشر رسائل حزبية".
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن هذه التعيينات تأتي في ظل مساعي بيت هيغسيث
إلى إعادة تشكيل صورة البنتاغون، مذكرةً بفرضه قيوداً على التغطية الصحافية لأنشطة الوزارة، وهو ما دفع بعشرات المراسلين للرحيل احتجاجاً عليها، ثمّ استبدلوا بمجموعة جديدة تغلب عليها الميول اليمينية.