الجامع النوري في الموصل يُغلق مؤقتاً بعد شهرين من إعادة افتتاحه
استمع إلى الملخص
- المواطنون والناشطون يعبرون عن استيائهم من الإغلاق المفاجئ، مشيرين إلى ضعف الرقابة على المشاريع، ومطالبين بتشكيل لجان حكومية لتدقيق المشاريع قبل افتتاحها لتجنب المفاجآت.
- الجامع النوري الكبير، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس الهجري، يُعتبر رمزاً دينياً وتاريخياً بارزاً في العراق، ويتميز بمئذنته الحدباء الشهيرة.
أعلنت السلطات المحلية في الموصل، شمالي العراق، إغلاق الجامع النوري الكبير ذي المنارة الحدباء الشهيرة مؤقتاً، بعد تضرر سقفه نتيجة موجة الأمطار الأخيرة التي اجتاحت المدينة خلال اليومين الماضيين. ويأتي هذا الإغلاق بعد مرور شهرين فقط على افتتاح الجامع للصلاة بعد إتمام أعمال إعادة إعمار شاملة، عقب تدميره خلال العمليات العسكرية لطرد مسلحي تنظيم داعش في صيف 2017.
منذ تدمير الجامع النوري الكبير، بقي مغلقاً، حتى تدخلت منظمة يونسكو بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي لإعادة إعماره. بدأت أعمال الترميم عام 2020، وانتهت صيف 2025. وافتتح الجامع رسمياً بحضور رسمي عراقي ودولي في الأول من سبتمبر/ أيلول 2025، وسلّم لدائرة الوقف السني التي تشرف على الجوامع والأوقاف في المدن العراقية السنية.
وبخصوص الإغلاق الحالي، أوضح خطيب الجامع الشيخ ذاكر محمد سعيد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "دائرة الوقف السني قررت إغلاق الجامع مؤقتاً بعد تعرض السقوف الثانوية في المصلى للضرر نتيجة تسرب المياه من السطح عقب موجة الأمطار الأخيرة"، مشيراً إلى أن هذه السقوف مصنوعة من مادة الجبس. وأضاف أن القرار جاء لضمان سلامة المصلين وتمكين الشركة المنفذة من إجراء أعمال الصيانة اللازمة، التي من المتوقع أن تستمر بين أسبوع وأسبوعين قبل إعادة افتتاح الجامع.
استياء ومخاوف الأهالي
تفاجأ المواطنون والناشطون في الموصل بخبر الإغلاق، معتبرين أن كشف الضرر بعد شهرين من افتتاح الجامع يعكس غياب المتابعة الدقيقة من الجهات المشرفة على المشروع. وقال الناشط المدني محمد السالم: "إغلاق الجامع النوري بعد موجة الأمطار يؤكد مخاوفنا من ضعف الرقابة على المشاريع الأخرى المنفذة في المدينة، وقد تكون هناك مشاكل مشابهة في مصلى الجامع أو المنارة أو المواقع التاريخية الأخرى مثل كنيسة الساعة وحوش البيعة". وأضاف: "يجب تشكيل لجان حكومية لتدقيق المشاريع قبل إعلان افتتاحها لتجنب مثل هذه المفاجآت". وأشار السالم إلى أن الإغلاق سيؤثر سلباً بالحركة السياحية، خصوصاً أن الجامع أصبح خلال الفترة الأخيرة مقصداً للزوار من داخل العراق وخارجه.
كذلك أشار الناشط زياد السنجري إلى أن الكشف عن الضرر بعد أسابيع قليلة من افتتاح الجامع شكل صدمة كبيرة للأهالي الذين كانوا يطمئنون إلى جودة المشروع تحت إشراف "يونسكو"، مشدداً على ضرورة التحقيق في الخلل وإعادة تقييم المشاريع المشابهة مع تشديد الرقابة على الشركات المنفذة.
الجامع النوري رمز تاريخي وديني
الجامع النوري الكبير من أبرز المعالم الدينية والأثرية في العراق، إذ يعود بناؤه إلى عهد نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري، ويبلغ عمره نحو تسعة قرون. ويُعد ثاني مسجد يُبنى في الموصل بعد الجامع الأموي، وتتميز مئذنته الحدباء بكونها واحدة من بين 17 برجاً مائلاً في العالم، وتُطبع على الدينار العراقي من فئة عشرة آلاف دينار، ما يعكس أهميتها الرمزية والتاريخية.