استمع إلى الملخص
- جاءت المبادرة بعد تجارب تدخلات خارجية في الانتخابات الأوروبية، مثل الانتخابات الرئاسية في رومانيا 2024، حيث ألغيت نتائج الجولة الأولى بسبب تدخلات رقمية.
- دراسة المفوضية أكدت انتشار المعلومات المضللة في الانتخابات الأوروبية، مشيرة إلى تدخلات من دول مثل إيران وروسيا والصين، وأوصت بوضع استراتيجية لمكافحة هذه التدخلات خلال السنوات الخمس القادمة.
أعلنت المفوضية الأوروبية، عن إطلاق مبادرة "الدرع الأوروبي للديمقراطية" من أجل تعزيز مكافحة التلاعب بالمعلومات والرأي العام في الدول الأوروبية، والحدّ من التدخلات والتهديدات الداخلية والخارجية عبر الإنترنت. ولا يأتي ذكر الإنترنت هامشيًّا، بل يُشكّل محور المبادرة التي يتركّز هدفها في حماية الديمقراطية من تهديد "بعض النشاطات عبر الإنترنت". وما تنتظره المفوضية من المبادرة هو المُضيّ أبعد من مبادرات أخرى، مثل التشريعات حول الخدمات الرقمية وحريات وسائل الإعلام التي تمّ اعتمادها خلال ولاية المفوضية بين عامي 2019 و2024، وذلك كون هذه المبادرات أكثر حصرًا وتخصّصًا.
ولكن ما هو التهديد الذي يُشكّله الإنترنت لدول الاتحاد الأوروبي؟ وما هي النشاطات المقصودة؟
تأتي مبادرة المفوضية بعد أكثر من تجربة سابقة واجهتها بعض دول الاتحاد، من تلاعب وتدخلات خارجية في أكثر من استحقاق انتخابي ديمقراطي. إذ يشقّ التلاعب بالرأي العام اليوم طريقه عبر الإنترنت، من خلال أدوات ووسائل مختلفة. ومن التجارب التي دفعت المفوضية الأوروبية إلى التحرّك، الانتخابات التشريعية في سلوفاكيا عام 2023، والانتخابات الرئاسية في رومانيا عام 2024، والانتخابات التشريعية في ألمانيا عام 2025. تدور حول هذه المناسبات الديمقراطية شُبهات تدخل خارجي أثّرت في نتائجها.
تُعتبر الانتخابات الرئاسية في رومانيا المثال الأبرز على التهديد الذي تتخوّف منه المفوضية، وهو، بحسب تحليلات صحافية، ما استدعى التفكير في مبادرة "الدرع الأوروبي للديمقراطية". ففي الجولة الأولى من الانتخابات، فاجأ المرشح كولين جورجيسكو الجميع بفوزه، رغم أنه لم يكن من أبرز المرشحين. ألغت المحكمة الدستورية في رومانيا نتائج الجولة الأولى بسبب ما اعتبرته تدخلات وتلاعبًا رقميًا بالنتائج. واعتبرت بعض الجهات الأمنية الرومانية حينها وجود "تدخّل هجين" واسع وكبير، ورجّحت ارتباطه بدولة "خارجية".
جرت انتخابات ثانية، فاز فيها مرشح آخر قريب في توجهاته وأفكاره من أوروبا، على عكس المرشح الفائز في الجولة الأولى الملغاة والمعروف بقربه من روسيا. وفي وقت لاحق، كشفت وثائق للاستخبارات الرومانية وجود فاعل دوليّ استخدم منصة "تيك توك" للتأثير في الرأي العام. وبحسب الوثائق، حصل الأمر من خلال لعب الخوارزميات، وإنشاء حسابات منسّقة، وكذلك عبر استخدام مجموعة من المؤثرين دُفعت لهم مبالغ مالية لتضخيم الحملة الرقمية. وقد طلبت المفوضية الأوروبية حينها من "تيك توك" تقديم توضيحات عاجلة حول الدور الذي لعبته المنصة في العملية الانتخابية الرومانية.
وأشارت دراسة للمفوضية، نُشرت في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول، إلى هذه التدخلات في بعض الدول الأوروبية، وتحديدًا رومانيا. وتحدّثت الدراسة عن وجود أدلة كثيرة على انتشار المعلومات المضللة والخاطئة التي أثّرت في العمليات الانتخابية في أوروبا بين عامي 2024 و2025. وسمّت الدراسة عددًا من الدول الخارجية، للإشارة إلى تنفيذها عمليات "هجينة" استهدفت الانتخابات في دول الاتحاد الأوروبي وجورجيا ومولدوفا وتايوان والولايات المتحدة الأميركية، وهذه الدول، بحسب الدراسة، هي إيران وروسيا والصين.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة وضع استراتيجية على مدار السنوات الخمس القادمة لمكافحة التدخلات الخارجية في مجال المعلومات والفضاء السيبراني والعمليات الانتخابية. كما طلبت إرساء بروتوكول "التلاعب والتدخل الأجنبي في المعلومات"، تكون وظيفته تحديد الأدوار وإجراءات الاستجابة.