حرية الإنترنت تتراجع في الولايات المتحدة وألمانيا

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:57 (توقيت القدس)
سجّلت الولايات المتحدة أدنى نقاطها على الإطلاق (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجعت حرية الإنترنت في الولايات المتحدة وألمانيا، حيث سجلت الولايات المتحدة أدنى نقاطها على الإطلاق، بينما تزايدت الرقابة الذاتية في ألمانيا، مما يعكس تقارباً في النهج مع الدول الاستبدادية في فرض قيود على الفضاء الرقمي.

- يشهد العالم عاماً آخر من الانحدار الرقمي، حيث تتجه الديمقراطيات الغربية نحو تضييق المجال المدني بحجة مواجهة المحتوى المحرّض، مما يهدد دعائم الانفتاح العالمي.

- تواجه منظمة "فريدوم هاوس" تحديات مالية في ظل تقليص التمويل، بينما تتراجع حرية الشبكة، مما يضع الديمقراطيات الكبرى أمام اختبار حقيقي لحماية المجال الرقمي.

في مفارقة لافتة، تراجعت حرية الإنترنت في الولايات المتحدة وألمانيا خلال العام الماضي، وفق تقرير سنوي أصدرته منظمة "فريدوم هاوس"، لتجد بعض الديمقراطيات الغربية نفسها متقاربة في النهج مع دول استبدادية في فرض قيود متصاعدة على الفضاء الرقمي. ووفق التقرير، يشهد العالم عاماً آخر من الانحدار الرقمي، هو الخامس عشر على التوالي، في مسار بات يهدّد ما اعتُبر طويلاً إحدى دعائم الانفتاح العالمي.

المنظمة، التي تتخذ من واشنطن مقراً، لفتت إلى أن عدداً من الدول المصنّفة "حرّة" سجّلت مستويات غير مسبوقة من التراجع، مدفوعة بضغوط سياسية وتشريعات جديدة تستهدف الخطاب الرقمي. ويقول كيان فستينسون، أحد معدّي التقرير، إن الأنظمة السلطوية تواصل النظر إلى الإنترنت باعتباره "سلاحاً للهيمنة"، لكن المقلق هذا العام هو أن "الظروف في الديمقراطيات نفسها أخذت في الانحدار". وبحسب قوله، يتجه مزاج عالمي عام في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية نحو تضييق المجال المدني بحجة مواجهة المحتوى المحرّض أو الإشكالي.

الولايات المتحدة سجّلت أدنى نقاطها على الإطلاق: 73 من أصل 100. التقرير يشير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتجزت عدداً من غير المواطنين بسبب تعبيرهم الرقمي، فيما تعهّد وزير الخارجية ماركو روبيو بترحيل أشخاص على خلفية تصريحات تتعلق بإسرائيل، وهي قرارات تخوض مساراً قضائياً معقّداً. ألمانيا بدورها تراجعت ثلاث نقاط أيضاً، وسط تزايد الرقابة الذاتية، وتطبيق صارم لقوانين خطاب الكراهية، وصل إلى حدّ إصدار أحكام بحق محرري مواقع يمينية متطرفة بسبب منشورات معدَّلة بصرياً.

المفارقة أن إدارة ترامب كثيراً ما انتقدت سجل برلين في حرية التعبير، فيما تردّ الأخيرة بأن ماضيها النازي يجعل التشدد تشريعياً ضرورة تاريخية.

وفي مناطق أخرى من العالم، جاءت التراجعات أكثر حدّة: كينيا مثلاً أغلقت الإنترنت لساعات خلال احتجاجات واسعة؛ فنزويلا وجورجيا سجّلتا تدهوراً كبيراً. كما تراجعت صربيا إلى خانة "حرّة جزئياً"، وهبطت نيكاراغوا إلى "غير حرّة". وحدها بنغلادش قدّمت بارقة أمل نادرة، بعدما خفّفت الحكومة الجديدة المنبثقة من انتفاضة طلابية القيود المفروضة لسنوات.

فريدوم هاوس، التي نشأت خلال الحرب العالمية الثانية دفاعاً عن الديمقراطية، تجد نفسها اليوم في موقف صعب: فالرئيس الأميركي أعاد تقليص تمويلها ومنظمات مماثلة، ما دفعها إلى تسريح موظفين، في وقت يشهد فيه العالم نقطة انعطاف رقمية كبرى. وبينما تتراجع حرية الشبكة عاماً بعد عام، تبدو الديمقراطيات الكبرى أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن حماية المجال الرقمي من دون تحويله إلى أداة قمع ناعم؟

المساهمون