رحيل هلي الرحباني جامع الجميع

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:06 (توقيت القدس)
فيروز وهلي وزياد الرحباني، 21 يونيو 2022 (ريما الرحباني/ فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وداع مؤثر: فيروز تودع ابنها هلي الرحباني، الذي عاش 68 عاماً بعيداً عن الأضواء بسبب إعاقته الجسدية والذهنية، بدموع ساخنة، مؤكدةً حبها ورعايتها الخاصة له.
- حياة خاصة: هلي، الذي أصيب بالتهاب السحايا منذ ولادته، كان محور اهتمام فيروز، حيث ألغت مشاركتها في معرض دمشق الدولي لتكون بجانبه، وظل بعيداً عن الأضواء العامة.
- حجر الزاوية: رغم الخلافات العائلية، كان هلي جامعاً للجميع، حيث لم يختلف معه أحد، وكان وجوده في حياة فيروز أساسياً، يفهمها وتفهمه، ليظل حبيب الكل.

 

بعد ظهر يوم غد السبت تقام صلاة الجناز عن روح الراحل هلي الرحباني وتذرف فيروز دموعاً ساخنة جديدة، وهي تودع ابناً أحبّته كما أحبت أبناءها جميعاً، بيد أنها شملته برعاية خاصة، لكونه عاش عمره كاملاً وهو من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

كانت حياة هلي الرحباني خاصة أيضاً. عاش ثمانية وستين عاماً بعيداً عن الأضواء، وندر ظهور اسمه في الأنباء. شخصياً، برغم عشقي لأغاني فيروز وإبداعات الرحباني، ورغم معرفتي الوثيقة بعاصي ومنصور والياس وزياد (توفي في 26 يوليو/تموز الماضي)، لم أكن على علم بوجوده في البيت الرحباني، وسمعت اسمه أول مرة سنة 1976 وكان يدنو من العشرين. كنت في مكتب الأخوين رحباني، وكان عاصي ينهي مكالمة هاتفية مع فيروز، بلغت مسامعي خلالها أسماء ومنها هلي. ولأن اسم آخر الراحلين قليل الشيوع والتداول، لا كأسماء أخوته زياد وليال وريما، لفت انتباهي. خجلت أن أظهر جهلي بالأمر أمام عاصي الرحباني.

جورج إبراهيم الخوري، وكان رئيس تحرير مجلة الشبكة، شرح لي التفاصيل. نعم، لفيروز وعاصي أربعة أبناء. وأصيب هلي، سنة مولده 1958، وكان لما يزل في مرحلة الرضاعة، بداء التهاب السحايا العضال الذي ترك آثاره الأليمة عليه لتصاحبه العمر كله، وتنهكه بإعاقة جسدية وذهنية. يومها اضطرت فيروز إلى إلغاء مشاركتها بالغناء في معرض دمشق الدولي، لكي تبقى إلى جوار نجلها المريض. كانت تلك الدلالة الأولى على ارتباط فيروز العاطفي العميق بولدها هلي الذي لم تبتسم له الحياة، فقررت أميرة الطرب أن تكون بسمته الدائمة.

ثمانية وستون عاماً وفرّت له الحنان كاملاً، ووهبته الحب كله. حمته من الجوانب السلبية من الأضواء، وأبت أن تكون حالته الخاصة موضوعاً عاماً. نسي جمهور فيروز وجوده، لأن مصدر الحكايات عنه موصد. في السنوات الأخيرة فقط ظهرت صورة له مع أمه، ثم توارت صوره وأخباره كما من قبل، ولم يره الناس إلا في مناسبات عائلية خاصة، كحضوره قداساً في ذكرى وفاة والده، محاطاً بفيروز وزياد وريما. كانت العائلة العريقة قد فقدت من قبل عاصي وليال.

عاش هلي الرحباني نحو سبعة عقود مكبلاً بالإعاقة. لكن وجود الأم الحنون كان العزاء الدائم. لم يكن يقوى على الكلام، لكن فيروز تفهم الأصوات التي يصدرها، وتردّ عليه وتحاوره، وهو يفهم كلماتها أيضاً. كان وجوده في حياة فيروز أساسياً، تراه ولا يراه الناس، تحادثه "بينها وبين حالها".

على الرغم من مشقات السنين، فإن هَلي ظل حجر الزاوية في ذلك البيت الرحباني. كان حبيب الكل. ولا يخفى على الناس أنباء خلافات، تنوعت أسبابها وحدّتها، حدثت بين عاصي وفيروز، بين فيروز وزياد. لكن أحداً لم يختلف مع هلي. كان جامع الجميع، وكان حبهم له القاسم المشترك.

المساهمون