شركة إسرائيلية أسسها عناصر بـNSO تطوّر أدوات اختراق لأجهزة استخبارات

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:34 (توقيت القدس)
قرصان يعمل على حاسوبه المحمول، 26 سبتمبر 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأسست "راديانت ريسيرش لابز" من قبل خبراء سابقين في "إن إس أو" وضباط استخبارات إسرائيليين، وبرزت كشركة تجسس جديدة بعد فضيحة بيغاسوس، حيث طورت أدوات اختراق "Zero Click" وباعتها لوكالات استخبارات غربية.

- بعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، أصدرت "راديانت" أدوات اختراق جديدة وقدمت خدماتها للجيش الإسرائيلي، مما يعكس دورها كشريك للحكومة الإسرائيلية في الصراعات.

- تسعى "راديانت" لتجنب أخطاء الماضي بالعمل مع "دول ديمقراطية" فقط، وتستهدف دولًا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، معتمدة على تمويل مستثمرين صهاينة.

بعدما دمّرت فضيحة استخدام برنامج بيغاسوس في التجسّس على صحافيين وناشطين ومعارضين سياسيين حول العالم سمعة مجموعة إن إس أو الإسرائيلية NSO في عام 2021، برزت أخيراً شركة تجسس إسرائيلية جديدة تحمل اسم "راديانت ريسيرش لابز" Radiant Research Labs group، التي أسّسها خبراء سابقون في "إن إس أو" وضباط متقاعدون في استخبارات الجيش الإسرائيلي.

وطوّرت المجموعة التي ظهرت في مايو/أيار 2023، أدوات الاختراق الصامت لأجهزة المستخدمين المعروفة باسم "Zero Click" (أي تلك التي لا تحتاج إلى تفاعل المستخدم لاختراق هاتفه) وتقنيات أخرى، وباعتها إلى عددٍ من وكالات الاستخبارات الغربية، بحسب ما كشفته صحيفة جيروزاليم بوست في تقرير نشرته الجمعة الماضي، لافتةً إلى أنه مع عودة دونالد ترامب

إلى رئاسة الولايات المتحدة انتقل خبراء السايبر الإسرائيليون من "موضع الشبهة إلى موقع الشريك القيّم".

وفي الوقت الحالي، يتولى رئاسة "راديانت" تال سلومكا الذي خدم في سلاح الجو وفي الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي، كما عمل لاحقاً مديراً للتحليل في "إن إس أو". ويبرز إلى جانبه رئيس التسويق زفيكا موشكوفيتز الذي خدم في الاستخبارات العسكرية وفي مكتب رئيس الوزراء، ونشط في "إن إس أو" لاحقاً خبيراً في مجالي التحليل وتطوير الأسواق.

بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصدر القيمون على الشركة الناشئة أوّل أداة اختراق من نوع "زيرو كليك"، وطوّروا منذ ذلك الحين عشر أدوات استخبارية، قدّمها القيمون على الشركة إلى الجيش الإسرائيلي. كذلك، شارك عددٌ كبير من موظفي الشركة في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة من خلال تقديم خدماتهم لاستخبارات الجيش الإسرائيلي وغيرها من الجهات العسكرية والأمنية التابعة للاحتلال.

وفي حين لفتت "جيروزاليم بوست" إلى أن الكثير من عمل "راديانت" يظلّ سرياً، لكن موشكوفيتز أوضح أن دور الشركة في الهجوم السيبراني يشبه تصنيع محرّك السيارة، لا السيارة نفسها، أي أنّها توفّر النواة اللازمة لتطوير أو تشغيل أدوات اختراق أو استخبارية معيّنة. كذلك، أشارت الصحيفة إلى أن "المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية بأكملها تعرف تماماً ماهية الشركة ونوعية العمل الذي تقوم به"، مشبهةً التعاون بين "راديانت" والحكومة الإسرائيلية، بالشراكات التي تقيمها الأخيرة مع شركات أسلحة خاصة مثل "رافائيل" و"إل بيت".

"راديانت" وجه جديد لماضٍ ملوّث

في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أدرجت مجموعة إن إس أو مطوّرة برنامج التجسس بيغاسوس في اللائحة السوداء لوزارة التجارة الأميركية، وذلك بسبب استخدامه في انتهاكات واسعة للخصوصية وحقوق الإنسان، شملت اختراق هواتف ناشطين حقوقيين وصحافيين ومعارضين سياسيين. كذلك انضمت شركات تجسس إسرائيلية أخرى إلى هذه اللائحة التي تمنعها من العمل في الولايات المتحدة، بسبب استعمال برامجها في انتهاكات مماثلة، وأبرزها شركتا كانديرو وإنتليكسا.

كانت "إن إس أو" تحديداً أكبر المتضررين. إذ مُنعت المجموعة التي بلغت قيمتها مليار دولار خلال العقد الماضي من الحصول على التقنيات الأميركية، كما مُنعت من بيع منتجاتها للحكومة الأميركية. إضافةً إلى مواجهتها دعاوى قضائية عدة في الولايات المتحدة، وأُلزمت بدفع تعويض بقيمة 168 مليون دولار لمصلحة شركة ميتا مالكة تطبيق واتساب بسبب استخدام "بيغاسوس" لاختراق حسابات 1400 مستخدم لتطبيق المراسلة الشهير.

وعلى الرغم من أن سلومكا ومعظم فريق "راديانت" عملوا سابقاً مع "إن إس أو" إلّا أن المجموعة الجديدة تزعم أنها تمثل "جيلاً جديداً من الصهاينة السيبرانيين، الذين يملكون سمعة مختلفة"، و"تعلموا من أخطاء من سبقوهم". وأشارت "راديانت" إلى أنها تعمل حصرياً مع "دول ديمقراطية"، لتجنب مواجهة عقوبات واتهامات مماثلة لتلك التي واجهتها الشركات الأخرى. وفي حين لم يشر التقرير صراحة إلى الدول التي تستعمل أدوات "راديانت"، إلّا أنه ذكّر بأن الدول التي اشترت منتجات تجسس إسرائيلية سابقاً تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلاندا، إضافة إلى هولندا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا والنرويج، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية.

وركّز تقرير "جيروزاليم بوست" ذو الطابع الدعائي على دور "راديانت" في خدمة الجيش الإسرائيلي. وعبّر مسؤولو المجموعة للصحيفة عن "فخرهم" بأن تمويلهم الأولي جاء حصرياً من مستثمرين صهاينة. كما أشاروا إلى أنّهم يسهلون استمرار ضباط الاستخبارات السابقين في العمل على أعلى مستوى مع وكالات استخبارات غربية في مشاريع أمنية، ويقيمون مؤتمرات تقنية بمشاركة كبار مسؤولي الدفاع السيبراني الحكوميين في إسرائيل.