استمع إلى الملخص
- انسحبت أكثر من 12 ماركة تجارية من BHV بسبب الشراكة مع "شي إن"، وأوقفت La Banque des territoires مباحثاتها الاستثمارية مع المجمع، مما يعكس المعارضة الحكومية.
- تواجه "شي إن" انتقادات بشأن التلوث وظروف العمل، ورغم ذلك، تظل منتجاتها مستهلكة في فرنسا، مع توقيع مؤسسة البريد الفرنسية عقد شراكة مع "تيمو".
منذ إعلان دخول شركة الأزياء الصينية "شي إن" السوق الفرنسية، عبر افتتاح أول متاجرها في باريس (ومدن أخرى) حتى انقلبت الدنيا، وانقلبت الطاولة على رأس المجمع التجاري الذي ينوي استقبال الشركة في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. امتدّت ردات الفعل من فسخ عقود وانسحاب ماركات تجارية، إلى حدوث موجة ردات أفعال على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتراض على واجهات المجمعات التجارية التي تنوي استضافة الماركة الصينية، وصولاً إلى التصريحات السياسية المُعارضة وأهمّها من الحكومة الفرنسية.
قبل أيّام، أعلنت شركة ديزني لاند فسخ تعاقدها مع متجر BHV في باريس، وذلك لمشروع كان من المُقرّر إقامته في الشهرين الأخيرين من العام. سياسياً، كان آخر المتحدّثين وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتجارة في الحكومة الفرنسية، الذي أعلن قبل يوم من إعلان "ديزني لاند"، ممارسته ضغوطاً لمنع دخول "شي إن" إلى المجمع التجاري في باريس، مُعتبراً الأمر "إشارة سيئة" لا بُدّ من تفاديها.
لن يُبصر مشروع "ديزني لاند" في متجر BHV في باريس النور، لأن الشركة انسحبت وفسخت عقدها مع المجمّع. كان من المُفترض أن يتضمّن المشروع إنشاء متجر مؤقت في المجمع، وتزيين الواجهات بمناسبة أعياد نهاية العام، وذلك تحت عنوان "إنه عالمٌ صغير". ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الشركة أنّ "الظروف لم تعد ملائمة لتنظيم فعاليات عيد الميلاد طبيعياً". إذاً عالم "ديزني" الصغير الذي كان من المُفترض افتتاحه في بداية الشهر القادم في الطابق السادس من المجمع التجاري، لم تتّسع مساحته ولا فكرته لوجود "ِشي إن"، والعالم "الصغير" رسم حدوده الواضحة.
لم تكن هذه الخسارة الأولى ولا الوحيدة للمجمّع منذ التعاقد مع "شي إن"، فأعلنت أكثر من 12 ماركة تجارية نيّة المغادرة، بينما يضمّ المجمع نحو ثلاثة آلاف ماركة. وعلى الرغم من أن BHV ملكيّة خاصة وقراراته تعود لمالكيه، لكن التعاون مع "شي إن" شأن سياسي أيضاً وله تأثيراته الكبيرة. في هذا السياق، عبّر الوزير الفرنسي سيرج بابين بوضوح عن معارضة الدولة لهذه الخطوة. وظهرت أولى أشكال الاعتراض الحكومي من خلال إعلان La Banque des territoires (وهو أحد أذرع الحكومة الاستثمارية)، إيقافَ مباحثاته مع المجمع التجاري من أجل استثمار بقيمة 300 مليون يورو.
لم يتوقّع مالك المجمع، فريديريك ميلان، حجم الصدى السياسي والإعلامي لإبرام تعاون كهذا مع الشركة الصينية، فكشف أخيراً عن إساءة تقديره لردات الفعل على خلفيّة الخطوة. برّر ميلان التعاون بأنه محاولة لإحياء التجارة وإعادة الزخم، مُشيراً إلى أنه أراد تحويل المجمع التجاري إلى مساحة "لقاء بين كافة الطبقات الاجتماعية". وانطلاقاً من هنا، استنكر ردات الفعل السياسية والإعلامية التي تحمل بحسب رأيه شكلاً من أشكال "الازدراء" للطبقة المُستهلكة لمنتجات "شي إن".
لكن، لماذا أخذت موجة الاعتراض هذا الحجم؟ وما هي الانتقادات الرئيسية الموجهة إلى "شي إن"؟
على الرغم من نسبة الاستهلاك الكبيرة لمنتجات "شي إن" في فرنسا، توجد حالة من الاعتراض والمقاطعة لمنتجات الشركة. تقوم فكرة "شِي إن" على الموضة السريعة من خلال الاستهلاك الكبير والتسوق عبر الإنترنت. لا محلات تجارية للشركة، ولا تنقّل بالنسبة إلى الزبائن، وحدها الطرود التي تُسافر حول العالم. ومن هنا تتشكّل سلسلة انتقادات أساسية للشركة وفكرتها: التلوث البيئي، ظروف العمل القاسية في المصانع (عمالة أطفال وساعات عمل كثيرة...) وخلق حالة من المنافسة غير العادلة مع شركات أخرى.
لا تمنع هذه الانتقادات 23 مليون مستهلك في فرنسا من المرور عبر عددٍ من الشركات الصينية، وأهمّها: "شي إن" و"تيمو" و"علي إكسبرس". أمّا أوروبياً، فيدخل إليها يوميّاً 12 مليون طرد فقط من الشركات الثلاث المذكورة. وهذا ربّما ما دفع إلى العمل على مشروع قانون لفرض ضريبة بقيمة 2 من اليورو على كل طرد قادم من الصين، ما يعني إضافة بنسبة 25% على قيمة كل طرد.
وفي ظلّ ما يجري من جدل ومحاولات تشريع لحماية السوق الفرنسية وصناعة النسيج والبيئة، وقّعت مؤسسة البريد الفرنسية La Poste عقد شراكة مع الشركة الصينية "تيمو". تمثّل الشركات الصينية حالياً المُشغّل الأكبر لهذه المؤسسة، فنصف الطرود التي تصل إلى البريد يوميّاً مصدرها الشركات الثلاث السابقة الذكر مُضافاً إليها أمازون. هل يتمكّن الضغط السياسي والإعلامي من تعديل توجهات المستهلك الفرنسي؟ أم أنها ستضطرّ إلى اتّخاذ إجراءات قاسية بحق الشركات الصينية؟