صورة "فتاة النابالم" الأيقونية... مصورها لم يلتقطها

29 يناير 2025   |  آخر تحديث: 14:34 (توقيت القدس)
كيم فوك مع المصور نيك أوت وهو يحمل الصورة، 12 إبريل 2023 (إيزيكيل بيسيرا / فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار الوثائقي "المراسل الحرّ" جدلاً في مهرجان صندانس السينمائي، حيث كشف أن الصورة الشهيرة لحرب فيتنام نُسبت خطأً لنيك أوت، بينما المصور الحقيقي هو نغويان تان نغي، سائق لقناة أن بي سي.
- الوثائقي أظهر أن المحرر كارل روبينسون نسب الصورة لنيك أوت بناءً على طلب مدير التصوير، مما وضع وكالة أسوشييتد برس في موقف محرج، مع تهديدات قانونية من محامي المصور الفعلي.
- الصورة الأيقونية أثرت على الرأي العام وغيرت حياة كيم فوك، التي أصبحت سفيرة لليونسكو وتدير مؤسسة لدعم الأطفال ضحايا الحروب.

يعيش عالم التصوير الصحافي صدمةً منذ أيام، بعد عرض وثائقي "المراسل الحرّ" The Stringer في الخامس والعشرين من شهر يناير/ كانون الثاني، في مهرجان صندانس السينمائي في الولايات المتحدة الأميركية. يتناول الوثائقي الصورة الأشهر في القرن العشرين التي خلّدت حرب فيتنام، والتي ظهرت فيها مجموعة من الأطفال الهاربين بعد هجوم أميركي بقنابل النابالم في عام 1972، ومعهم الطفلة ذات التسع سنوات، كيم فوك، التي خلعت ملابسها المحروقة وهربت عارية.

أكثر من خمسين عاماً، والعالم بأسره يحتفي بالصورة وصاحبها مصور وكالة أسوشييتد برس الأميركية، نيك أوت. لكن الوثائقي، وضع الوكالة ومصورها (الذي تقاعد في عام 2017) في دائرة الجدل، بعد كشفه أنّ أوت ليس صاحب اللقطة، بل مصور حرّ فيتنامي مجهول الهوية، تقاضى مبلغ 20 دولاراً حينها مقابل الصورة.

أعاد الوثائقي رسم خطّ الأحداث في الثامن من يونيو/ حزيران 1972، باحثاً عن المصور الحقيقي لتلك اللقطة، الذي بقي اسمه في الظلّ لأكثر من خمسين عاماً. وبحسب ما نقلت صحيفة لوموند الفرنسية، لم تكن رحلة البحث فعلاً سهلاً، حيث مات أغلب من كان في الصورة ومحيطها باستثناء الفتاة، التي تؤكّد أن ذاكرتها لا تُسعفها لتمييز وجه المصور.

جرى إعداد الوثائقي بين فيتنام وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وتبيّن أن المحرر في "أسوشييتد برس" كارل روبينسون، هو من وقّع الصورة باسم نيك أوت ونشرها. اختار روبينسون قول هذا الكلام اليوم بعد أن أصابه الندم، وأشار إلى أنه قام بالأمر بناء على طلبٍ من مدير التصوير الفوتوغرافي في الوكالة.

ومن أجل الكشف عن هوية الصحافي الفعلي خلف الصورة، استعان معدّو الوثائقي بصحافية فيتنامية أطلقت عبر "فيسبوك" نداء للبحث، ونجحت في الوصول إلى المصور الفعلي. يقول الوثائقي إنّ اسمه نغويان تان نغي، وكان يعمل حينها سائقاً لقناة أن بي سي الأميركية. يعيش الرجل اليوم في الولايات المتحدة الأميركية، واعترف فعلاً بأنه صاحب اللقطة لتكون هذه المرة الأولى التي يُفصح فيها عن الأمر.  

بعد عرض الوثائقي، بدا موقف جميع أطراف القضية محرجاً. وكالة أسوشييتد برس متمسكة بموقفها بأنّ أوت هو صاحب اللقطة ولا جدل على هوية المصور، بينما أعلن محامي المصور، أنه سبق له أن وجّه إنذاراً لمعدّي الوثائقي والمسؤولين في المهرجان فحواه بأنّ عرض الفيلم سيجعلهم يتحمّلون المسؤولية القانونية أي التشهير.

غير أنّ لجوء أحد الأطراف إلى القضاء لن يكون بالأمر العابر، بل سيجعلها قضية رأي عام، خاصة أنها ستكون قضية الحقيقة مقابل الحقيقة الأخرى. من الصعب إيجاد أدلة أو شهود بعد مضيّ كل تلك السنين، لهذا ستكون أقوال بطلي اللقطة الرئيسيين هي الحَكَم: نيك أوت ونغويان تان نغي.

من الجدير بالذكر، أنّ نيك أوت حاز على سلسلة من الجوائز بفضل الصورة الأيقونية، منها جائزة بوليتزر لعام 1973، عن فئة الصورة الإخبارية. يذهب البعض بعيداً في وصف أثر صورة "فتاة النابالم"، ويجعلها سبباً لوقف الحرب حينها. في حقيقة الأمر، لم تكن الصورة سبباً أساسياً، لكن نشرها في كبرى الصحف والمجلات أثر على الرأي العام الأميركي والعالمي، وزاد من الضغطين الشعبي والسياسي لوقف الحرب.

كما كانت سبباً في تغيير مسار حياة "فتاة النابالم" ذات التسعة أعوام التي تظهر فيها خائفة وهاربة، التي غادرت البلاد بعد الصورة، وجرى تعيينها في وقت لاحق سفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" عام 1997. كما تدير مؤسسة خيرية تحمل اسمها، وتتكفّل بتأمين المساعدات الطبية للأطفال ضحايا الحروب.

المساهمون