"فرانس برس" تغلق شرفاتها تحسّباً لمحاولات انتحار بين موظفيها
استمع إلى الملخص
- أصدرت النقابات بياناً يوضح أسباب الأزمة النفسية، مشيرة إلى "أزمة ثقة" و"عزلة مقلقة"، وطالبت بتوضيحات وإجراءات حقيقية لمعالجة المشاكل البنيوية بعيداً عن إغلاق الشرفات.
- تواجه الوكالة صعوبات اقتصادية وتخطط لترشيد النفقات، مما يزيد من الضغوط على الموظفين، وسط تشكيك المفتشية في جدية الإدارة في معالجة الأزمة.
أثارت وكالة فرانس برس حالة من القلق، بعد إغلاق شرفات مقرها في باريس، عقب تحذير مفتشية العمل من تدهور الحالة النفسية لنحو أربعين موظفاً، بينهم صحافيون يعانون ضغوطاً كبيرة، ووصل بعضهم إلى التفكير في الانتحار. ويأتي هذا الإجراء في ظل أزمة داخلية أعمق تتعلق بالثقة بين الموظفين والإدارة، وبالهيكل التنظيمي للمؤسسة، ما دفع النقابات لمطالبة الإدارة بالتوضيح، واتخاذ خطوات حقيقية لمعالجة الأزمة.
وبعدما كشفت صحيفة لا ليتر الفرنسية عن هذا الإجراء، أمس الأربعاء، أصدرت الهيئات النقابية لوكالة فرانس برس بياناً داخلياً يوضح الأسباب الكامنة وراء الحالة النفسية لبعض الموظفين. وذكرت صحيفة ليبراسيون أن البيان أشار إلى "أزمة ثقة" داخل الوكالة، و"عزلة مقلقة" للموظفين المعنيين، وأرجع الصعوبات النفسية إلى "خلافات هرمية من دون تدخل وسطاء"، إضافة إلى حالات "إقصاء" واعتماد إدارة الموارد البشرية على سلوكيات "رادعة أو قمعية".
وطالبت نقابة SUD-AFP (فرع من نقابة Solidaires Unitaires Démocratiques داخل وكالة الصحافة الفرنسية، وتركز على الدفاع عن حقوق الموظفين الصحافيين والإداريين، ومتابعة ظروف عملهم، بما يشمل الصحة النفسية والسلامة المهنية) الإدارة بتقديم توضيح حول الإجراءات المزمع اتخاذها بعيداً عن إغلاق الشرفات، لتجنب زيادة القلق بين الموظفين، ومنع وصم من يعانون في عملهم. كما أوضح البيان تسلسل الأحداث، وفحوى رسائل الإدارة بعد بلاغ مفتشية العمل، مطالباً الإدارة بالشفافية، ووضع خطة طويلة المدى لمعالجة المشاكل البنيوية داخل المؤسسة.
وكانت مفتشية العمل قد أبلغت الإدارة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي بالحالة النفسية الصعبة لنحو أربعين موظفاً، وصل الأمر ببعضهم إلى التفكير في الانتحار. وعلى الرغم من ذلك، فإن الإدارة اكتفت بتوجيه رسالة بريدية من الرئيس التنفيذي فابريس فرايز، تلاها بيان إداري منتصف الشهر، إضافة إلى إغلاق الشرفات في الطوابق الخامس والسادس والسابع. ولم تتطرق الإدارة بشكل واضح إلى التحذير الخطير بشأن وجود أفكار انتحارية بين بعض الموظفين، وفق ما ذكرت النقابة. كما عقدت الإدارة اجتماعاً طارئاً مع لجنة الشؤون الاجتماعية والاقتصادية لطلب معلومات إضافية من مفتشية العمل حول حساسية الوضع، وتوصيات لحماية الموظفين، لكنها طالبت أيضاً بالحصول على أسماء الموظفين أو أقسامهم، وهو ما رفضته المفتشية، حفاظاً على السرية المهنية، وأكدت أنها سترشد الموظفين المتضررين إلى الجهات الصحية اللازمة.
وسبق لمفتشية العمل أن أبلغت الإدارة قبل نحو عام بمتابعة عشرين موظفاً يعانون مشكلات في العمل، وارتفع العدد إلى ثلاثين موظفاً في إبريل/نيسان الماضي، ووصل إلى أربعين قبل أسابيع، مع إضافة وجود أفكار انتحارية لدى البعض، ما دفع المفتشية للتشكيك في جدية إدارة الوكالة في التعامل مع الأزمة، مؤكدة أن معاناة الموظفين تعود لمشاكل هيكلية وليست مرتبطة بمشكلات إعلامية أو مجتمعية عامة. ودعت النقابة الإدارة إلى الشفافية ومعالجة الأسباب البنيوية لمعاناة الموظفين، معتبرة أن الوكالة بمثابة "عائلة" لكثير من العاملين فيها. كما حذرت من أن إعادة الهيكلة المقبلة، وتقاعد بعض الموظفين من دون استبدالهم، قد يزيد الضغط والتوتر على الباقين.
يذكر أن وكالة فرانس برس تواجه صعوبات اقتصادية بسبب أزمة الإعلام العالمية، وأعلنت عن خطة لترشيد النفقات تتراوح بين 12 و14 مليون يورو خلال سنتي 2025/2026. وفي يونيو/حزيران، أرسل الرئيس التنفيذي فيديو للموظفين، تحدث فيه عن الأزمة المالية، وعزا التراجع إلى "الضغوط التي تمارسها حكومات استبدادية أو شعبوية" على الوكالة. وذكر إلغاء "ميتا" لبرنامج "التحقق من المعلومات"، ووقف عقدها مع إذاعة صوت أميركا التي قطعت إدارة دونالد ترامب تمويلها. وعلى الرغم من تحضير الوكالة خطة لإلغاء مديونيتها بحلول 2028، يخشى كثيرون من إجراءات قاسية قد تتخذها.