"ليلة غرامي الساخنة"... 5 جوائز للامار ورسائل سياسية

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 13:33 (توقيت القدس)
كيندريك لامار يتسلّم جائزة أفضل ألبوم راب، 1 فبراير 2026 (كيفن وينتر/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حفل جوائز غرامي الـ68 شهد مفاجآت ونجاحات بارزة، حيث فاز كيندريك لامار بخمس جوائز، وأصبح باد باني أول فنان يفوز بجائزة "ألبوم العام" عن ألبوم إسباني، بينما فازت بيلي أيليش بجائزة "أغنية العام" للمرة الثالثة.

- تميز الحفل برسائل سياسية قوية، حيث ارتدى الفنانون دبابيس احتجاجية ضد سياسات الهجرة الأميركية، وعبّر باد باني وبيلي أيليش عن اعتراضهما، بينما أكدت أوليفيا دين على أهمية الاحتفاء بالمهاجرين.

- تريفور نواه قدم الحفل بسخرية لاذعة، مشيراً إلى ملفات إبستين ومهاجماً ترامب، مما أثار غضبه وتهديده بمقاضاة نواه، كما سخر من نيكي ميناج ومواقفها السياسية.

شهد مساء الأحد بالتوقيت المحلي (فجر اليوم الاثنين بتوقيت القدس المحتلة) توزيع جوائز غرامي في نسختها الـ68، التي تُعدّ من أرفع جوائز صناعة الموسيقى، في حفل بثته شبكة "سي بي إس" وقدمه تريفور نواه. وتميّز هذا العام بسلسلة مفاجآت على مستوى النتائج، إلى جانب موجة احتجاجات ورسائل سياسية لافتة طغت على السجادة الحمراء وخطابات الفائزين.

دخل كيندريك لامار حفلة غرامي وهو صاحب العدد الأكبر من الترشيحات، تسعة، ولم يفاجئ كثيرين أنه خرج في النهاية بأكبر حصيلة من الجوائز: خمس جوائز، بينها جائزة "تسجيل العام" عن "لوثَر" (Luther)، كما أصبح باد باني الموسيقي البورتوريكي متعدد المواهب، أول فنان في تاريخ جوائز غرامي الممتد لـ 68 عاماً يفوز بجائزة "ألبوم العام" عن ألبوم مُغنّى بالكامل باللغة الإسبانية. فيما حصدت بيلي أيليش "أغنية العام" عن "وايلد فلاور" (Wildflower). أما أوليفيا دين، ففي الفئة الوحيدة من بين الأربع الرئيسية التي بدت متوقّعة فعلاً، وانتزعت جائزة "أفضل فنانة جديدة".

وفاز جيلي رول بجائزة "أفضل ألبوم كانتري معاصر" عن "بيوتيفلي بروكن" (Beautifully Broken). وفي مفاجأة أخرى، تغلّبت المغنية البريطانية الشابة لولا يونغ، على جاستن بيبر وليدي غاغا وغيرهما في فئة "أفضل أداء بوب منفرد" عن "مسي" (Messy). بدورها، حصدت ليدي غاغا جائزة "أفضل ألبوم بوب صوتي" عن "مايهم" (Mayhem).

ومن جوائز غرامي البارزة، إلى جانب ليلة باد باني ولامار "المفصلية"، فازت بيلي آيليش وفينيس (شقيقها وشريكها الفني) بجائزة "أغنية العام" للمرة الثالثة عبر "وايلد فلاور"، وهو رقم قُدِّم باعتباره يتجاوز ما حققه أي كاتب أغنيات سابقاً في هذه الفئة، كما حققت أغنية "غولدن" (Golden) من فيلم "كيبوب ديمون هانترز" (KPop Demon Hunters) اختراقاً بفوزها بجائزة "أفضل أغنية كُتبت لوسائط مرئية" بوصفه أول فوز من نوعه لعملٍ ضمن نطاق موسيقى الكيبوب.

وفي الراب، هيمن كيندريك لامار على معظم الجوائز، "ألبوم الراب" إضافةً إلى "أداء الراب اللحني" عن "لوثَر"، و"أغنية الراب" عن "تي في أوف" (TV Off). وحتى حين خسر فئة "أداء الراب" بأغنية "تي في أوف"، بقي حاضراً عبر الفوز بها كفنانٍ مشارك في "تشينز أند ويبز" (Chains & Whips) لفرقة كليبسي.

وفي "آر أند بي" والروك، برز أيضاً أكثر من فائز متعدد الجوائز، فحصد ليون توماس جائزتَين، "ألبوم آر أند بي" عن "مَت" (Mutt) و"أداء آر أند بي تقليدي" عن "فايبز دونت لاي" (Vibes Don’t Lie). وفي الروك، حصدت فرقة ذا كيور جائزتي "أداء روك بديل" عن "ألون" (Alone) و"ألبوم موسيقى بديلة" عن "سونغز أوف إيه لوست وورلد" (Songs of a Lost World)، فيما فازت فرقة ترنستايل من بالتيمور بجائزتي "أفضل ألبوم روك" عن "نيفر إناف" (Never Enough) و"أداء ميتال" عن "بيردز" (Birds).

وفاز الزعيم الروحي التبتي، الدالاي لاما، بأول جائزة غرامي في مسيرته، وذلك عن فئة "الكتب الصوتية، والسرد، ورواية القصص"، متفوقاً على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون، عن كتابه "تأملات: خواطر قداسة الدالاي لاما".

وفي خانة "خرجوا بلا جوائز"، كان اسم سابرينا كاربنتر وتشابِل روان من بين الأسماء الأبرز، رغم ثقل ترشيحاتهما.

أما فقرة "إن ميموريام" (In Memoriam) فكانت مطوّلة ومركبة كما اعتاد الحفل في السنوات الأخيرة. في مقاطع مُصوَّرة، أثنى بروس سبرينغستين على براين ويلسون من "بيتش بويز" (The Beach Boys)، وتحدث جون ماير عن بوب وير من "غريتفُل دِد" (Grateful Dead). وفي فقرة حيّة امتدت لنحو عشرين دقيقة، أدّى بوست مالون أغاني لأوزي أوزبورن، فيما كرّمت لورين هيل روبرتا فلاك ودي أنجيلو، بمشاركة بلال وجون ليجند وجون باتيست وآخرين.

ترامب يهدد برفع دعوى قضائية

تزامناً مع صدور ثلاثة ملايين وثيقة من ملفات إبستين، وهو الملف الذي يلقي بظلال ثقيلة على العديد من الشخصيات العامة، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب. لم يفوّت مقدم الحفل، الكوميدي تريفور نواه، الفرصة لربط هذا الملف بالمناخ العام، مشيراً بسخرية لاذعة إلى أن "القائمة الموسيقية لهذا العام أطول من قائمة اتصالات إبستين". وبعد فوز بيلي إيليش بجائزة "أغنية العام". علّق نواه : "واو… هذه جائزة غرامي يتمناها كل فنان"، ثم أردف: "تماماً كما يتمنى ترامب غرينلاند. وهذا منطقي، لأن جزيرة إبستين لم تعد موجودة، وهو يحتاج إلى جزيرة جديدة ليقضي فيها وقته مع بيل كلينتون".

وبعد انتهاء الحفل، كتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال: "لقد أدلى تريفور نواه بكلامٍ مغلوط بشأني إذ ذكر أن دونالد ترامب وبيل كلينتون قضيا وقتاً في جزيرة إبستين. هذا غير صحيح!!!". وأضاف: "لا أستطيع التحدث نيابةً عن بيل، لكنني لم أزر جزيرة إبستين قط، ولا حتى أي مكانٍ قريبٍ منها، وحتى هذا التصريح الكاذب والمُشين الليلة، لم يتّهمني أحد بأنني ذهبت إلى هناك، ولا حتى وسائل الإعلام التي تنشر ادعاءات كاذبة". وتابع مهدّداً: "الأجدر بهذا الفاشل نوا أن يتحقّق بشكلٍ صحيح وبسرعة. يبدو أنني سأُرسل المحامين لمقاضاة هذا المُقدِّم المثير للشفقة، وعديم الموهبة، والغبي تماماً، ومطالبته بتعويضٍ مالي كبير". وختم موجهاً حديثه إليه: "استعد يا نوا، سأتسلى معك!".

وفي موضعٍ آخر من الحفل، أطلق نوا مزحةً عن ميل الرئيس إلى مقاضاة شبكات التلفزيون، عندما أشار إلى أن بث غرامي "مباشر بالكامل"، لأنه "لو أجرينا أي تعديل على العرض، فسيرفع الرئيس دعوى على شبكة سي بي إس  بقيمة 16 مليار دولار"، في إشارة إلى توتر ترامب الأخير مع "سي بي إس نيوز" وتسوية حصل عليها من "باراماونت" الصيف الماضي.

وفي وقتٍ لاحق، جلس نوا إلى جانب باد باني، وسأله إن كان يستطيع الانتقال للعيش معه في موطنه بورتوريكو إذا ساءت الأمور كثيراً في الولايات المتحدة. فرد باد باني: "تريفور، لدي خبر لك… بورتوريكو جزء من أميركا".

ويُذكر أن نوا نفسه مرشح أربع مرات لجوائز غرامي، وكان هذا العام ضمن المرشحين لفئة "أفضل تسجيل كتاب صوتي" عن عمل بعنوان "إنتو ذا أنكات غراس" (Into The Uncut Grass)، وهي قصة للأطفال، لكنه خسر الجائزة لصالح الدالاي لاما.

كما لم يسلم زملاء المهنة من لسان تريفور نواه اللاذع، فكانت المغنية نيكي ميناج هدفاً رئيسياً لسخريته. خلال المونولوغ الافتتاحي، أشار نواه إلى مواقف ميناج السياسية الأخيرة ودعمها لبعض الشخصيات اليمينية، على رأسها ترامب، كما سخر نواه من محاولات ميناج الدائمة للعب دور "الضحية" أو "المتمردة" في عالم الموسيقى، مشبهاً دفاعها عن ترامب في بعض الأوقات بأنه "أغرب تعاون موسيقي في عام 2026". هذه السخرية أثارت انقساماً كبيراً؛ فبينما ضجت القاعة بالضحك، شنت البرابز (قاعدة معجبي نيكي ميناج) هجوماً عنيفاً على نواه، واصفين إياه بأنه يحاول استغلال اسم ميناج لرفع نسب مشاهدة الحفل.

"غرامي" منصة للانتقادات السياسية

وتصدّرت الليلة أيضاً تصريحات سياسية مباشرة، إذ ارتدى كثير من الفنانين  بينهم بيلي أيليش، وكارول كينغ، وجاستن بيبر دبابيس كُتب عليها "ICE OUT" احتجاجاً على حملة إدارة ترامب ضد الهجرة.

فعندما تسلّم باد باني جائزة "أفضل ألبوم موسيقى حضرية" في وقتٍ مبكر من الحفل، عبّر بصوتٍ عالٍ عن مزاج الاعتراض الذي ظلّ يتصاعد طوال الأمسية. وأضاف وسط هتافات التأييد في لوس أنجليس: "قبل أن أشكر الله، سأقول: ICE out. ثم تابع: "نحن لسنا متوحشين، ولسنا حيوانات، ولسنا كائنات فضائية. نحن بشر، ونحن أميركيون".

وعند استلامها جائزة "أغنية العام" عن "وايلد فلاور"، أكّدت بيلي أيليش: "لا أحد غير شرعي على أرضٍ مسروقة"، ثم أردفت: "علينا أن نستمر في القتال ورفع الصوت والاحتجاج".

أما المغنية البريطانية التي تمزج السول بالبوب أوليفيا دين، التي نالت جائزة جائزة "أفضل فنانة جديدة"، فذكرت أنها حفيدةُ مهاجر، وأن المهاجرين، على حدّ تعبيرها، "يستحقون الاحتفاء".

وكان من بين الفنانين الذين ارتدوا ملابس أو رموزاً احتجاجية على السجادة الحمراء جاستن فيرنون، الذي صرح بأنه ارتدى صفّارة تكريماً للمراقبين القانونيين الذين يوثّقون أفعال العملاء الفيدراليين في الشوارع، وأضاف لوكالة أسوشييتد برس: "أعتقد أن هناك سبباً لوجود الموسيقى: أن تشفي وتجمع الناس. لكن العمل الحقيقي يقوم به هؤلاء المراقبون على الأرض في مينيابوليس. ونحن نريد فقط أن نحيّيهم".

تزامنت أجواء حفل غرامي مع غضبٍ شعبي متصاعد من سياسات الهجرة والتشديد المرتبط بوكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، خصوصاً بعد سلسلة وقائع أعادت ملفّ المداهمات والترحيل إلى الواجهة؛ أبرزها مقتل رينيه نيكول غود، البالغة 37 عاماً، برصاص عنصر من (ICE) في مينيابوليس يوم 7 يناير/ كانون الثاني. وكذلك، مقتل الممرض أليكس بريتي (37 عاماً) برصاص عنصرين فيدراليين خلال عملية إنفاذ هجرة في المدينة نفسها أواخر يناير/ كانون الثاني. إضافةً إلى توقيف الطفل ليام كونيخو راموس (5 أعوام) في مينيابوليس، وما تبع ذلك من احتجاجاتٍ ومطالب بتحقيقاتٍ ومحاسبة.