مايا واكد: أعمالي الغنائية عابرة للأنواع الموسيقية

15 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 07:18 (توقيت القدس)
مايا واكد (المكتب الإعلامي)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- درست مايا واكد الموسيقى الشرقية في الكونسرفتوار اللبناني، مما أتاح لها التعاون مع زياد الرحباني، حيث اكتسبت خبرة في كسر القوالب الموسيقية والانفتاح على التجريب.
- في ألبوم "حلم مجنون"، أعادت توزيع أغانٍ لبنانية من الثمانينيات ودمجت النكهة الروسية في مشروع "ألو بيروت"، مما يعكس رغبتها في تقديم الأغاني العالمية بلمسة لبنانية.
- تتبنى مايا مفهوم "الموسيقى العابرة للأنواع"، حيث أطلقت أغنية "شو عدا ما بدا" وتخطط لإطلاق المزيد من الأغاني وتنظيم حفلات في دبي وجولة أوروبية وعربية.

درست مايا واكد الموسيقى الشرقيّة في الكونسرفتوار اللبناني، حيث تفتّحت موهبتها في بيئة أكاديمية صارمة، أمدّتها بأسسٍ متينة في الغناء الشرقي والصولفيج، وعرّفتها عن قرب على عالم التلحين والتوزيع الموسيقي. هذا المسار الدراسي فتح أمامها الباب الأوسع نحو عالم الاحتراف، إذ أتاح لها فرصة نادرة للقاء الموسيقي الراحل زياد الرحباني، الذي شكّل منعطفاً محورياً في مسيرتها الفنية. تعاونت معه في مشاريع موسيقية متعددة داخل الاستوديو، لتصبح لاحقاً جزءاً من الإرث الرحباني الكبير الذي طالما شكّل حلماً لأي فنانٍ لبناني شاب.
ومن خلال هذا التعاون، تعرّفت واكد على تفاصيل العمل الفني لدى زياد، بدقّته، وجرأته في كسر القوالب الموسيقية، وانفتاحه على التجريب، وهي سمات تأثّرت بها بعمق ولا تزال تنعكس في أعمالها حتى اليوم. ومع هذا الإرث، التحقت لاحقاً بـ فرقة السيدة فيروز كعضوٍ في الكورس المصاحب لها، لترافقها في حفلاتها داخل لبنان وخارجه، وتعيش من الداخل تجربة الاحتراف الفني في أبهى تجلياته.
التقينا واكد في هذا الحوار للإضاءة على مسيرتها الموسيقية.

البداية كانت من فرقة السيدة فيروز، كيف أفادتك هذه الخبرة مع الاسم الكبير؟
عندما كنت أدرس الموسيقى في الكونسرفتوار الوطني حالفني الحظ بأن ألتقي زياد الرحباني وأعمل معه في عدة تسجيلات بالاستديو، أصبحت بعدها عضوةً في كورس السيدة فيروز، لأصحبها في حفلاتها سواء بلبنان أو خارجه، وبالتأكيد على المستوى الشخصي كنت سعيدة جداً ومستمتعة بالتجربة إلى أبعد حد، لأني تربيت، كما كل اللبنانيين، على صوت فيروز وموسيقى الرحابنة وأعمال زياد أيضاً. كان الأمر بالنسبة لي حلماً استطعت تحقيقه، أما على المستوى المهني، لا تتخيل مدى المهنية التي لمستها وقتها في الفرقة، سواء في البروفات أو البرنامج المقدم للجمهور أو لدى أعضاء الفرقة. ما زالت هذه التجربة تلهمني إلى اليوم فقد تعلمت منها كثيراً.

في أول ألبوماتك "حلم مجنون" أعدتِ توزيع أغانٍ لبنانية قديمة، ما كان الدافع وراء ذلك؟
الألبوم كان عبارة عن مجموعة من الأغاني اللبنانية التي تنتمي إلى حقبة الثمانينيات، أعمال لطالما سمعناها صغاراً على الراديو والتلفزيون، من هنا ارتبطت بها وجدانياً وأحببت أن أعيد غناءها لكن عبر توزيع مختلف، فهذه الأغاني بما أنها سُجلت أثناء الحرب الأهلية، كانت إمكانيات التوزيع الموسيقي محدودة بدرجة ما، فرغبت في تسجيلها مجدداً لارتباطي العاطفي بها مثلما ذكرت، وحتى أقدمها بروح جديدة تجتذب الأجيال الشابة، فكثير من هذه الأعمال يحمل قيمة فنية عالية ويستحق بكل تأكيد الاستعادة.

استمراراً للاحتفاء بالأغنية اللبنانية القديمة قدّمتِ "ألو بيروت" أيضاً، وإن أضفتِ إلى المشروع الموسيقي نكهة روسية عبر - فرقة "تريو بلالايكا"، ما الذي أوحى إليك بهذه الفكرة؟
أتصور أن الموسيقيين اللبنانيين منذ الستينيات منفتحون على الموسيقى الغربية، وكذلك الشرقية، الروسية على وجه الخصوص، ليستوحوا في عدد من أغانيهم ألحاناً عالمية. من هذا المنطلق أحببت أنا أيضاً في "ألو بيروت" أن أغني باللبنانية على إيقاعات شرقية روسية حاضرة بذاكرتنا، وأن أقدّم أيضاً الألحان العالمية المألوفة لدينا من خلال لهجتنا اللبنانية التي أعتز بها كثيراً، واخترت من هذه الأعمال ما هو قريب من الريبتوار اللبناني.

في رأيك ما القيمة الفنية لأعمالٍ كهذه؟
اللحن العالمي هو لحن حاضر بذاكرة الناس أينما كانوا، وكثير من المغنيين، خاصة في لبنان، أقدموا أو اهتموا في مرحلة ما من مسيرتهم بتقديم هذا النموذج مستثمرين حضور الألحان العالمية بذاكرة الناس. لهذا وددت أن أقدّم نسخة لبنانية لبعض الأغنيات العالمية، مثل "بيلا تشاو" من الفولكلور الإيطالي أو "كاتيوشا" من الفولكلور الروسي وغيرهما، ليستكشفها الجمهور اللبناني بحلة جديدة، ويدمجها داخل هويته.

في أكثر من لقاء أكدتِ تبنّيك مفهوم "الموسيقى العابرة للأنواع"... ما الذي تقصدينه بهذا التعبير؟
من المهم أن يُسأل كل فنان ماذا يقدم أو ما هو لونه الغنائي؟ وغالباً تكون الإجابة بأحد الألوان الموسيقية المعروفة. مع ذلك أتصور أنه ليس مطلوباً أبداً من الفنان أن يحصر ما يقدمه في نوع ما، فعملية الإبداع أحياناً تأبى ذلك. وهذا ليس معناه ألا يلتزم الفنان بصنف معين، فالالتزام معنى محمود، لكن هناك خياراً آخر مثل الذي فضّلته، وهو ألا ألتزم بلون موسيقي واحد، ومثلي كثيرون، من هنا جاء وصفي لما أقدمه بأنه "عابر للأنواع".

آخر أغنياتك "شو عدا ما بدا" هي واحدة من ثلاث أغنيات حصلتِ على تصريح من الراحل زياد الرحباني بإعادة توزيعها. حدّثينا عن الأمر.
هذه الأغنية أطلقتها العام الماضي، وغناها زياد لأول مرة في التسعينيات، لذلك هناك جيل جديد لم يسمعها بل كثيرون من جمهور زياد رحباني لا يعرفونها، فليست ضمن أشهر أغانيه. لهذا السبب رغبت في أن أعيد غناءها، لأنها ترتبط أيضاً بحالة اجتماعية ما زالت حاضرة إلى اليوم، وقد سعدت كثيراً بالنجاح الذي حققته. وهناك أغنيتان أخريان حصلت على موافقة زياد قبيل رحيله بغنائهما، وحالياً أعمل عليهما، ومتشوقة لإطلاقهما قريباً.

ما الذي تتطلعين إليه فنياً خلال الفترة المقبلة؟
لديّ الكثير من الأغاني الجديدة أعمل على إطلاقها في آخر السنة الحالية أو أول السنة الجديدة، ولديّ أيضاً حفلة في مسرح العميد في دبي في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني، كما أرتب حالياً لجولة أوروبية وعربية.