غداً... مصر تتسلّم جائزة الآغا خان للعمارة عن مشروع "إعادة إحياء إسنا التاريخية"
استمع إلى الملخص
- تم تنفيذ المشروع بالتعاون بين مؤسسة "تكوين" ووزارة السياحة والآثار ومحافظة الأقصر، وبدعم دولي، مما أسهم في زيادة عدد الزوار وتوفير فرص عمل وتدريب للشباب.
- أشادت لجنة التحكيم بالمشروع لتطويره البيئة التراثية برؤية شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما حسّن الظروف المعيشية وفتح آفاق اقتصادية جديدة.
تتسلّم مصر غداً الاثنين جائزة الآغا خان للعمارة في دورتها السادسة عشرة لعام 2025 عن مشروع "إعادة إحياء إسنا التاريخية"، إحدى مدن محافظة الأقصر. ويأتي هذا الفوز المرموق بعد غياب دام أكثر من عشرين عاماً، منذ أن حصدت مكتبة الإسكندرية الجائزة عام 2004، ليعيد مصر إلى الخريطة العالمية في مجال العمارة المستدامة والحفاظ على التراث.
قدّم المشروع نموذجاً رائداً في تحويل التراث إلى محرك للتنمية المستدامة، جمع بين الترميم المعماري والحفاظ العمراني، مع التركيز على الهوية الثقافية وتمكين المجتمع المحلي وتعزيز الاقتصاد القائم على السياحة. كذلك شكّل تجربة مميزة للعمل المشترك على مدار أكثر من عقد ونصف، من خلال التعاون بين مؤسسة "تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة" ووزارة السياحة والآثار ومحافظة الأقصر، وبدعم من حكومة الولايات المتحدة الأميركية ومملكة هولندا والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية. وأثبت المشروع أن التراث الثقافي يمكن أن يكون قاطرة حقيقية للتنمية الشاملة.
ويُقام حفل توزيع الجوائز في قاعة الفيلهارمونية الوطنية القرغيزية "توكوتغول ساتيلغانوف" بالعاصمة بشكيك في قيرغيزستان، بحضور عدد من كبار الشخصيات المحلية والدولية وممثلي الدول الفائزة، إضافة إلى نخبة من كبار المعماريين والخبراء الثقافيين من مختلف أنحاء العالم.
ويمثل الوفد المصري منال عوض وزيرة التنمية المحلية، وعبد المطلب عمارة محافظ الأقصر، وسها بهجت مستشارة وزير السياحة والآثار نيابة عن الوزير، إلى جانب الشركاء المؤسسين لمؤسسة "تكوين" وهم: كريم إبراهيم مدير المشروع، ونيفين عقل مديرة وحدة التصميم، وخبيرة التنمية شيرين زغو مسؤولة المكون السياحي والاقتصادي.
وأوضح المهندس كريم إبراهيم أنّ المشروع سعى منذ بداياته لإعادة مدينة إسنا إلى الخريطة السياحية العالمية بعد أن اقتصرت زيارتها لسنوات طويلة على معبد خنوم فقط. وبيّن أنّ الجهود أسهمت في مضاعفة عدد زوار المدينة أكثر من ثلاث مرات، بفضل ترميم وكالة الجداوي وفتحها للجمهور لأول مرة منذ عقود، وتطوير سوق القيسارية التقليدي، وتحسين موقع زيارة معبد خنوم، فضلًا عن تجديد واجهات 15 مبنى وموقعاً تراثياً آخر، وإحياء البازارات التاريخية. وأضاف أنّ المشروع وفر مئات من فرص العمل، ودرب أكثر من 400 شاب وفتاة من أبناء إسنا في مجالات الحرف التقليدية والترميم والإرشاد السياحي.
من جانبها، أشادت لجنة التحكيم العليا للجائزة ـ التي تضم نخبة من المعماريين والمفكرين والفنانين من مختلف أنحاء العالم ـ بالمشروع، واعتبرته نموذجاً يتجاوز الحدود التقليدية للحفاظ العمراني، إذ طوّر البيئة التراثية للمدينة برؤية شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأكدت اللجنة أنّ المجتمع المحلي كان لاعباً أساسياً في إنجاح المشروع، وهو ما أطلق عملية تجديدية مستدامة في نسيج عمراني كان مهدداً بالاندثار. كذلك أبرزت أنّ القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في شموليته، إذ لم تقتصر تدخلاته على المعالم الأثرية الشهيرة، بل شملت النسيج العمراني والأسواق الشعبية والمباني السكنية والتجارية والدينية، الأمر الذي أعاد الحياة إلى منظومة حضرية متكاملة، وأسهم في تحسين الظروف المعيشية وفتح آفاق اقتصادية جديدة.
وأضافت اللجنة أنّ ما تحقق في إسنا يعكس احتراماً للتقنيات والمعارف المحلية، ويُبرز دور التراث غير المادي مثل الحرف اليدوية والممارسات الثقافية والمطبخ التقليدي باعتبارها عناصر جوهرية في عملية الإحياء العمراني والثقافي. وأشارت إلى أنّ المشروع وثّق أكثر من 20 مبنى تراثياً، و25 وصفة طعام محلية، وأطلق مبادرات اقتصادية صغيرة تقودها سيدات إسنا مثل "مطبخ أوكرا" و"ورشة الأعمال الخشبية".
(أسوشييتد برس)