- تصاعد العدوان الإسرائيلي باستخدام الحرب النفسية كالرسائل التهديدية وإنذارات الإخلاء، مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، مما يثير الذعر بين المواطنين.
- حذرت منظمة سمكس من جمع بيانات المستخدمين عبر الروابط، مشيرة إلى بيع بيانات اللبنانيين واستهدافهم بالتهديدات، داعية للتواصل مع الأجهزة الأمنية وتجنب الأرقام المشبوهة.
ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مجموعة كبيرة من المناشير فوق العاصمة اللبنانية بيروت. ودعا بعضها اللبنانيين إلى المطالبة بنزع سلاح حزب الله، فيما جاءت مناشير أخرى على شكل صحيفة بعنوان رئيسي: "في ضوء النجاح الباهر في غزة، تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان... إلى أين تسير دولتنا؟".
وحملت إحدى المناشير عبارة "أيها اللبنانيون!"، وجاء فيها: "من أجل مصلحة الجميع من الأفضل أن تمتلئ هذه الصفحات بكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح حزب الله، درع إيران". كما تضمّن المنشور عبارة أخرى تقول: "لبنان هو قرارك، مش قرار غيرك"، في دعوة مباشرة للمواطنين إلى الضغط لنزع سلاح حزب الله.
وتضمّنت المناشير كذلك رمز QR Code، وهو رمز حذّر الجيش اللبناني وخبراء في مجال الاتصال والأمن السيبراني من مسحه أو الدخول إليه عبر الهواتف المحمولة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية، بينها احتمال اختراق الأجهزة أو تعقّب مستخدميها وجمع بيانات ومعلومات عنهم، فضلاً عن فتح قنوات تواصل مباشرة مع الاحتلال.
وكشف الجيش اللبناني، في بيان، أن طائرة إسرائيلية ألقت مناشير ورقية فوق بيروت تتضمن رمز رابط (QR Code) يقود إلى تطبيق واتساب وآخر إلى منصة فيسبوك، بهدف التواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية في الجيش الإسرائيلي (الوحدة 504) المعنية بتجنيد العملاء. وحذّرت قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز أو الدخول إلى هذه الروابط، لما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية قانونية وخطر أمني، فضلاً عن احتمال اختراق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
ويأتي ذلك على وقع تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، في وقت تكثف فيه إسرائيل أيضاً حربها النفسية، ويشمل ذلك الاتصالات والرسائل النصية التهديدية التي تصل إلى عدد كبير من المواطنين، ما يثير حالة من الذعر على نطاق واسع. ووصلت هذه الرسائل حتى إلى مقرات رسمية ووزارات وإدارات عامة وقصور عدل، جرى إخلاؤها سريعاً وبشكل مؤقت خشية تعرضها للقصف.
كذلك تعتمد إسرائيل أسلوب إنذارات الإخلاء في حربها، وهي إنذارات بدأت منذ العدوان الذي شنّته في 2 مارس/آذار الحالي على لبنان، وتتضمن تهديدات جماعية للسكان، خصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، وغالباً من دون تحديد مهل زمنية واضحة، ما يزيد من الهلع والضغط النفسي والإرباك ويوسّع رقعة التهجير.
في هذا السياق، يوضح مدير برنامج الإعلام ومشروع حوكمة الإنترنت في منظمة سمكس (SMEX) للحقوق الرقمية، عبد قطايا، لـ"العربي الجديد"، أن هذه مناشير تدّعي أنها تقود المستخدم إلى صفحات مثل "فيسبوك" و"واتساب"، لكنها قد لا تكون صفحات حقيقية في بعض الأحيان. ويضيف أنه حتى في حال كانت الروابط تؤدي فعلاً إلى تلك المنصات، فإن المستخدم قد يمر أولاً عبر صفحات تمهيدية قادرة على جمع البيانات.
ويلفت قطايا إلى أنه بمجرد مسح الرمز والدخول إلى الصفحة يمكن معرفة نوع الهاتف ونوع المتصفح وحجم الشاشة ومعلومات الشبكة، مثل ما إذا كان الاتصال عبر "واي فاي" أو عبر شبكة الهاتف، وهي معلومات مهمة بالنسبة لسلطات الاحتلال في عمليات التجسس.
ويضيف أن هذه الصفحات قد تقوم أيضاً بتنزيل ملفات الارتباط (Cookies) على الجهاز، ما يسمح بتعقّب سلوك المستخدم على الإنترنت. ويحذّر من أنه بمجرد مسح الرابط الذي يقود إلى "واتساب" قد يتمكن الطرف الإسرائيلي من معرفة رقم الهاتف إلى جانب معلومات أخرى موجودة على الجهاز. كما أن الدخول إلى صفحة "فيسبوك" قد يؤدي إلى ظهور صفحات مشابهة تلقائياً للمستخدم حتى من دون التفاعل معها.
ويشير قطايا إلى أن هدف إسرائيل من إلقاء هذه المناشير، بدلاً من نشرها على منصات التواصل الاجتماعي مثلاً، هو إحداث تأثير نفسي أكبر يتجاوز الحملات الرقمية التقليدية.
وبناء على ذلك، ينصح كل الموجودين في لبنان بعدم مسح هذا الرمز وعدم الدخول إلى هذه الروابط. وفي حال جرى ذلك من دون انتباه أو بدافع الفضول، يجب فوراً مراقبة الهاتف للتأكد من عدم تحميل أي ملفات في الخلفية، وتنظيف ملفات الارتباط، إضافة إلى حظر الصفحات المرتبطة بهذه الروابط أو الإبلاغ عنها.
من جهة أخرى، شرحت منظمة سمكس، في تقارير عدة، كيف تعمل الرسائل والمكالمات التهديدية التي يتلقاها المواطنون. وأشارت إلى أن بيانات المستخدمين اللبنانيين متاحة للبيع بسهولة لأغراض الدعاية والإعلان، فضلاً عن أن بيانات المواطنين مكشوفة بالفعل عبر سجلات هيئة إدارة السير والمركبات وقوائم الناخبين العامة. وبناء على ذلك، قد يكون سبب تلقي المواطن رسالة تهديدية ببساطة أن رقم هاتفه مدرج ضمن منطقة جغرافية مستهدفة بالتهديد.
كما أوضحت المنظمة أنه يجري استخدام تقنيات تسمح بإظهار بعض المكالمات على أنها واردة من أرقام لبنانية بهدف إخفاء المصدر الحقيقي للمكالمة، في حين تُرسل العديد من الرسائل الصوتية المسجّلة آلياً عبر شركات اتصالات دولية، ما يعطي انطباعاً بأنها واردة من بلدان "صديقة".
وأضافت المنظمة أن الطائرات الإسرائيلية المسيّرة قادرة على التقاط الإشارات المتبادلة بين الهوائيات والهواتف المحمولة، ما يمكّنها من جمع أرقام الهواتف الموجودة ضمن نطاق التغطية وإرسال مكالمات أو رسائل إليها.
ودعت "سمكس" المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء عند تلقي أي مكالمة أو رسالة تهديدية، وعدم نشر المعلومات على نطاق واسع قبل التحقق منها، والتواصل مع الأجهزة الأمنية المختصة للإبلاغ عنها، إلى جانب تجنّب إرسال رسائل إلى أرقام مشبوهة أو معاودة الاتصال بها.