مهرجان اللقاء الثاني في بيروت... تأمّل في معنى حفظ الأفلام

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:11 (توقيت القدس)
من فيلم "المظاهرة الصامتة" لمحاسن نصر الدين (موقع المهرجان)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يُنظَّم مهرجان اللقاء الثاني ضمن مشروع سينماتيك بيروت من 6 إلى 14 فبراير 2026، ويُركّز على الأرشيف السينمائي وممارساته، مع تسليط الضوء على جهود الترميم في المنطقة العربية من خلال عروض وندوات.
- يتضمن المهرجان أفلاماً مرمّمة مثل "أشباح بيروت" و"ما هتفت لغيرها"، ويتعاون مع "أمم للتوثيق والأبحاث" لتسليط الضوء على أعمال يوسف فهدة، ويشمل دراسة حالة عن ترميم أفلام جوسلين صعب وجورج ناصر.
- يواجه المهرجان الأرشيفات الاستعمارية عبر أفلام مثل "الزردة وأغاني النسيان"، ويشمل ندوة مغلقة وورشة عمل لطلاب الجامعة حول حفظ أرشيف جورج نصر.

في إطار مشروع سينماتيك بيروت، التابع لجمعية متروبوليس، يُنظَّم مهرجان اللقاء الثاني بنسخته الثانية (6 ـ 14 فبراير/شباط 2026). "المهرجان مُكرَّس للأرشيف السينمائي وممارساته"، كما في بيان أصدرته الجمعية، يُحدّد هدف اللقاء بوصفه حيّزاً "للتأمّل في معنى حفظ الأفلام والمواد السينمائية وترميمها واستعادتها ونشرها، في أزمنة وأماكن لا تكفّ الحروب والدمار عن زعزعة استقرارها".

عنوان النسخة الثانية هذه "بعد الغياب"، إذْ "تُركّز على أعمال تقترح سُبلاً مغايرة للتعامل مع الفقدان، وتتجاوز وظيفة الأرشيف التوثيقية بصفتها أداة لمواجهة الغياب، وتسعى إلى تفعيله فضاءً للخيال السياسي والاجتماعي".

تنظيم مهرجان اللقاء الثاني حاصلٌ بالشراكة مع شبكة الشاشات العربية البديلة (ناس)، وبدعم مؤسسة دروسوس. أما برنامج النسخة الثانية، فيجمع أفلاماً رائدة ومرمّمة بأعمال تعيد استخدام المواد الأرشيفية. وبفضل العروض والنقاشات والندوات، يُسلّط الضوء على "جهود الترميم الأخيرة في المنطقة الناطقة بالعربية، فاتحاً مساحة للحوار عن ممارسات الأرشيف الراهنة".

الافتتاح معقودٌ على النسخة المرمّمة من أول روائي طويل لغسان سلهب، "أشباح بيروت" (1998)، والختام مع "ما هتفت لغيرها" (2008) لمحمد سويد. هذا يهدف، بحسب البيان نفسه، إلى خلَق حوار بين سينمائيَّين مساهِمَين في تشكيل المشهد السينمائي بلبنان، منذ منتصف تسعينيات القرن الـ20. وتُعرض نسخة مرمّمة حديثاً من "انتزاع الكهرمان" (1975) لحسين شريف، في حوار مع "أسوار صنعاء" (1972) لبيار باولو بازوليني، يتبعهما نقاش مع أعضاء من فريقي سيماتك (القاهرة) وسودان فلم فاكتوري (الخرطوم)، "يتناول معنى صناعة الأفلام وترميمها، في سياقات مثقلة بالمنفى والدمار".

إلى جانب ذلك، يتعاون المهرجان مع "أمم للتوثيق والأبحاث"، لتسليط الضوء على أعمال اللبناني الرائد والمبتكر، التقني يوسف فهدة، الناشط في خمسينيات القرن الفائت. سترافق الموسيقية نور سخن مقتطفات من فيلمه "في الدار غريبة" (1958)، في حفلة موسيقية سينمائية يُعدّها أيمن نحلة، القَيِّم على معرض "يوسف فهدة: قصة من استديو بعلبك"، الذي سيفتتح في "هنغار أمم للتوثيق والأبحاث" في 9 فبراير/شباط الجاري.

هناك "دراسة حالة"، بالتعاون مع جمعية جوسلين صعب وسينماتيك بيروت، عن ترميم أفلام جوسلين صعب وجورج ناصر، للتمعّن في "المهارات والبنى التحتية والشراكات اللازمة لحفظ تراثنا السينمائي واستعادته". تتوّج الجلسة بعرض "غزل البنات" (1985) لصعب، بنسخة مُرمّمة أخيراً بفضل الجمعية، اعتماداً على نسخة عرض 35 ملم، محفوظة في سينماتيك كيبك، المملوكة لشركة الإنتاج الكندية الداعمة للفيلم.

"تتمتع الممارسات، التي تعيد استخدام المواد الأرشيفية، بمكانة مركزية في برنامج هذه النسخة"، بحسب البيان: من التجارب المبكرة والمهمة، كـ"الزردة وأغاني النسيان" (1982) لآسيا جبار، إلى أفلام أحدث، كـ"تقسيم" (2025) لديانا آلان، و"المظاهرة الصامتة" (2019) لمحاسن ناصر الدين، و"النيازك" (2025) لغادة الصايغ، و"وادي فوكين، دير حنا" (2021) لرنا أبوشخيدم وميرا جبرين.

هذه الأعمال "تواجه الأرشيفات الاستعمارية والإمبريالية، وتصغي إلى ما تمّ إسكاته ومحوه من أجل تجاوز العنف الذي تحتويه هذه الأرشيفات وتكرّسه". وبالتعاون مع المؤسسة العربية للصورة، يقدّم المهرجان فيلمي "صورة واحدة، فعلان" (2020) و"مشاهد استخراج" (2023) لساناز سهرابي، اللذين يستعينان بعناصر من أرشيف شركة بريتيش بتروليوم، خلال عملياتها في إيران والعراق والكويت، لفحص التشابكات بين الاقتصاد السياسي للتصوير الفوتوغرافي، وتقنيات الأرشفة، والتاريخ البصري المتعلّق باستخراج الموارد في إيران.

يدعو مهرجان اللقاء الثاني إلى تصفّح شذرات أرشيفية متنوعة، مع "أصوات عابرة" (2022) لرافائيل غريزي وبوبا توري، وأداء حي لليا مورين بعنوان "سينما مادلين بوسجور المفقودة"، ولقاء مع علي حسين العدوي عن "العمل والأرشيف"، وهذا "ينقلنا إلى قلب النضالات السياسية والاجتماعية في القرن الـ20، وقدرة السينما على استعادة هذه السرديات المهمّشة".

إضافة إلى ذلك، تصبح الأرشيفات الشخصية والفيديوهات المنزلية فضاءً للبحث، في "ثلاث وعود" (2023) ليوسف سروجي، و"العرس" (2025) لنور خير الأنام، و"كاراوكي" (2015) لرائد ياسين، و"قصة الفيديو" (2015) لڤارتان أفاكيان، و"من كان هنا" (2025) لإيفي ستامو. هؤلاء المخرجون "ينقّبون في القصص المتعدّدة التي تحتويها هذه المواد الحميمة، مُقترحين طرقاً بديلة لمعايشة تاريخنا وواقعنا".

أخيراً، تُعقد ندوة مغلقة في مهرجان اللقاء الثاني عن ممارسات الأرشفة، بعنوان "الحيوات المتعددة للصُور"، تجمع في ثلاثة أيام ممارسين وعاملين في مجال الأرشيف السينمائي في المنطقة الناطقة بالعربية. وبالشراكة مع الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، تُنظّم ورشة عمل ليومين، لطلاب الجامعة، مع المؤرشفة شنتال برطميان، في إطار مشروع حفظ أرشيف المخرج جورج نصر، الذي أطلقته سينماتيك بيروت.

المساهمون