مو عامر في "عالم جامح"... تأمّلات في الوقت

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:33 (توقيت القدس)
اختار أن يسجل العرض في واشنطن العاصمة، يناير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عرضه "عالم جامح"، يعبر مو عامر عن موقفه السياسي ضد الاحتلال الإسرائيلي، منتقداً الصمت الذي يتبناه بعض الشخصيات العامة مثل دي جيه خالد، ويهاجم جيري ساينفلد لدعمه الجيش الإسرائيلي.
- يتناول عامر مواضيع حساسة مثل معاداة السامية والعنصرية، ويسخر من الإعلام اليميني، مستعرضاً تاريخ الاحتلال الإسرائيلي والتهجير القسري للفلسطينيين، معبراً عن أمله في جيل جديد ينتقد السياسة الإسرائيلية.
- اختار عامر تسجيل عرضه في واشنطن، مشيراً إلى موقفه من سياسات ترامب، وينتقد دي جيه خالد لعدم تحدثه في الوقت المناسب، مما يعكس أهمية التوقيت في القضايا الإنسانية والسياسية.

بثت منصة نتفليكس، أخيراً، العرض الخاص بالكوميديان الأميركي الفلسطيني مو عامر تحت عنوان "عالم جامح" (Wild World). يفتتح عامر عرضه بشتيمة وجّهها إلى دي جيه خالد، الموسيقي الفلسطيني الذي لم ينطق بكلمة حول الإبادة الجماعية في قطاع غزة. الشتيمة التي يبدأ بها العرض الثالث لمو عامر على "نتفليكس"، ترسم ما يمكن توقعه في العرض، إذ اختار الكوميديان أن يكون واضحاً في موقفه السياسي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، بعكس كثيرين ممّن فضلوا الصمت أو الحياد، مثل دي جيه خالد.
يخبرنا عامر في هذا العرض عن الصعوبات التي واجهها أثناء تصوير الموسم الثاني من المسلسل الذي يحمل اسمه وتبثه "نتفليكس". السبب أن التصوير تزامن مع حرب الإبادة، تلك التي قسمت هوليوود، وأشعلت حرباً خسر إثرها كثيرون أعمالهم، بسبب موقفهم الداعم للشعب الفلسطينيّ. مع ذلك، لا يتردد عامر في إعلان موقفه، بل وتوجيه الانتقاد إلى أحد ابرز وجوه الكوميديا في أميركا، جيري ساينفلد، الذي يدعم الجيش الإسرائيلي بوقاحة تُختصر بعبارة قالها صراحةً: "لا أهتم بالفلسطينيين".
لن نشير إلى النكات كلها التي آلقاها مو عامر، لكنه يحافظ على أسلوبه الحيوي النشيط القادر على الإضحاك، ويسخر من تهمة معاداة السامية لأنه ببساطة ساميّ أيضاً. كذلك يتفادى إشارة النازية، ساخراً من وسائل الإعلام اليمينيّة التي تسحب أي صورة من سياقاها ولو كانت ساخرة وتحولها إلى خبر "مثير". لا يتردد بإلقاء نكات قاسية وفجة حول التفجيرات الإرهابية.
يسخر مو عامر أيضاً من السؤال التقليدي "هل تدين حماس؟"، مستعرضاً تاريخ الاحتلال الإسرائيلي والتهجير القسري الذي تعرض له الفلسطينيون منذ عام 1948.
الواضح أن مو عمر يراهن على جيل جديد من الأميركيين الناقدين للسياسة الإسرائيلية والمعترضين بشدة على الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال. جيل جديد "يقرأ" و"يبحث" ويتجاوز البروباغاندا الإسرائيليّة.

يحافظ مو على نكاته المعتادة حول العنصرية والتمييز الذي يتعرض له، خصوصاً في المطارات، وهو يتحدث بوصفه أميركياً ذا هوية فلسطينية-عربية. هوية يفخر بها ويعاني بسببها، في وقت ازدادت فيه جرائم الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، ووصلت أثناء حرب الإبادة إلى القتل والاعتداء المباشر. مع ذلك، بقيت الكوميديا هي المساحة الوحيدة الحرّة للتعبير عن الرأي حسب عامر، المساحة التي استغلها كوميديون كثيرون للإشارة إلى جرائم الجيش الإسرائيلي، كما يفعل سامي عبيد في عروضه.
اختار عامر أن يسجل العرض في واشنطن العاصمة. خيار لا يمكن تجاهله في عهد ترامب الداعم الأول لنتنياهو، وصاحب خطة تحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". اختار عامر أن يتحدث في المكان والزمان المناسبين، خصوصاً أنه سبق أن تحدث في مظاهرة أمام البيت الأبيض، واصفاً نفسه: "أنا مُنتَجُ حرب"، مضيفاً أنه من الجنون أن نقف في وسط الشارع لنقول: "انظروا نحن بشر أيضاً"، في إشارة إلى الفلسطينيين.
المكان والزمان المناسبان هما ما ينهي بهما مو عامر عرضه، إذ نراه في مونولوغ طويل، يتحدث عن الوقت وأهميته، وضرورة اختيار اللحظة المناسبة للكلام، وقول ما يجب أن يقال. مونولوغ طويل يحوي ما يشبه الشعر، ينتهي بتأنيب لدي جيه خالد، الذي لم يختر الوقت المناسب ولم يتحدث في الوقت الذي يجب أن يتحدث فيه.
يشير عامر في العرض إلى حياته الشخصية، إلى حمل زوجته وولادتها، وكيف أصيب هو بمتلازمة الحمل التعاطفي، تلك التي تظهر فيها أعراض الحمل على الشريك الرجل. يحاول الكوميديان أن يستعرض أشكالاً مختلفة للتعاطف، من الدائرة الأقرب أي الأسرة، وليس انتهاءً بالتضامن مع فلسطينيي قطاع غزة.

المساهمون