استمع إلى الملخص
- اتخذ الناطور قرارات مثيرة للجدل، مثل فصل الفنانة سلاف فواخرجي ومنح عضوية الشرف لفنانين داعمين للثورة، مما أثار انتقادات وُصفت بالمتسرعة، بينما دافع الناطور عن قراراته بأنها تهدف لحماية تضحيات السوريين.
- سعت النقابة لتوسيع قاعدة المنتسبين بنظام جديد، مما سمح بانضمام فنانين مؤثرين، لكنها واجهت انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفعها للتراجع عن بعض الخطوات.
أُثير حول نقابة الفنانين السوريين كثير من السجالات خلال العام الأول من المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد؛ فالخلافات التي عصفت سريعاً بمجلسها المعيّن، وأدت إلى تصدّعه، ألقت بظلالها على المشهد الدرامي برمته، وأظهرت تبايناً في الرؤى بين الفنانين السوريين حول قضايا مهنية وسياسية.
وسمّت حكومة تسيير الأعمال في مارس/آذار الماضي مجلساً جديداً لنقابة الفنانين السوريين، على رأسه الممثل مازن الناطور الذي كان من أبرز الفنانين السوريين الذين أعلنوا معارضتهم لنظام الأسد. مع توليه المنصب، أكد الناطور عزمه العمل لـ"رفع مكانة النقابة بما يليق بتاريخ فناني سورية"، وهو ما مثّل باتجاه إعادة هيكلة النقابة الأكثر شهرة في سورية التي كانت من أدوات النظام القمعية الناعمة. أكد أنّ دوره يقتصر على إدارة المرحلة الحالية إلى حين تهيئة بيئة انتخابية شفافة ونزيهة، تتيح للفنانين اختيار مجلس منتخب يمثل الجميع.
لكن سرعان ما تعرض هذا المجلس للتصدع مع انسحاب أعضاء واستبعاد آخرين بسبب خلافات حادة حول الطريقة التي يدير بها الناطور النقابة؛ إذ تعرض لمحاولة "سحب ثقة" باءت بالفشل. واتّهم أعضاء في المجلس، خصوصاً المطرب نور مهنا، الناطور بـ"اتخاذ قرارات فردية وتهميش باقي أعضاء المجلس، بما يخالف النظام الداخلي للنقابة"، ما دفعه إلى إصدار بيان مضاد قال فيه إن الإجراء الذي اتخذ بحقه "لا يستند إلى أي أساس قانوني"، موضحاً أن تعيينه في منصب النقيب حصل بموجب قرار صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، ما يجعل الجهة الوحيدة المخولة بإنهاء تكليفه هي رئاسة الحكومة.
انتهى الخلاف بإسقاط عضوية مجلس النقابة المركزي عن الفنانين نور مهنا وأمل حويجة وميس حرب ومحمد آل رشي، واستبدالهم بآخرين. جاءت موجة الخلاف التي كادت أن تعصف بالنقابة بعد أيام من اتخاذ الناطور قراراً بفصل الفنانة سلاف فواخرجي من النقابة لـ"إنكارها جرائم الأسد"، ومنح عضوية الشرف للفنانين السوريين أصالة نصري ومالك جندلي وأحمد قسيم، إلى جانب المغني اللبناني فضل شاكر "بسبب مواقفهم الداعمة للثورة".
أثار شطب عضوية فواخرجي سجالات في الأوساط السورية؛ إذ عده بعضهم استمراراً لسياسة الإقصاء التي كانت تنتهجها النقابة في العهد البائد بشطب عضوية المعارضين للسلطة القائمة. انتقد فنانون مازن الناطور بسبب "الارتجالية" في اتخاذ القرارات التي جاء بعضها بمثابة "ردات فعل" مستعجلة وغير مدروسة بعيدة عن طبيعة العمل النقابي.
وهاجم في حينه المخرج الليث حجو النقيب، وطالبه بـ"الاستقالة"، معتبراً القرارات التي اتخذها "مجحفة وغير منضبطة"، معرباً عن اعتقاده أن المجلس الجديد "فشل فشلاً ذريعاً"، مضيفاً في تصريحات صحافية: "خلال كم شهر ارتكبت من الأخطاء ما ارتكبته النقابة السابقة خلال سنوات". وصف الممثلُ عابد فهد قرار شطب عضوية سلاف فواخرجي من نقابة الفنانين بـ"المتسرع"، داعياً إلى "الحوار" والتعامل "بحكمة" قبل اتخاذ هذه القرارات.
في المقابل، أكد الناطور في حينه أن قرارات النقابة "لا تُبنى على دوافع سياسية أو تصفية حسابات"، مشيراً إلى أن المذكورة "طعنت في تضحيات السوريين وشككت في ثورتهم". وواصلت فواخرجي الدفاع عن المخلوع بشار الأسد في سلسلة مقابلات تلفزيونية خارج البلاد، بعد سقوطه في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وأنكرت حدوث مجازر وجرائم خلال توليه السلطة.
في رأي نضال قوشحة، وهو ناقد مواكب للمشهد الدرامي في سورية:، "لا يمكن إطلاق أحكام قيمية على عمل أي جهة تنظيمية في وضع غير طبيعي". وأضاف في حديث إلى "العربي الجديد": "ما كانت عليه أحوال نقابة الفنانين في سورية لم يكن طبيعياً، بحكم الأوضاع الاستثنائية التي جرت في البلاد والمتغيرات الكبيرة التي أوجدتها".
تابع: "الأمور الاستثنائية بدأت من مسألة وجود مجالس معينة وليست منتخبة، ما أوجد من البداية لبساً في طبيعة القرارات التي يمكن للنقابة اتخاذها وفرض نفسه على آراء الفنانين والرأي العام بين مؤيد ومعارض لقراراتها". بيد أن قوشحة رأى أن المجلس الجديد للنقابة "حمل إرثاً ثقيلاً من الروتين والهيمنة البعثية التي كانت موجودة، سواء بالشخصيات أو ذهنية العمل".
طبّقت نقابة الفنانين السوريين بعد تعيين مجلسها نظاماً جديداً للانتساب لتوسيع قاعدة المنتسبين لتشمل فنانين لهم تأثير وبصمة، في الدراما والموسيقى. وفتح النظام الجديد الباب أمام دخول عدد كبير من الممثلين، من بينهم أسماء كانت القوانين القديمة تحول دون انتسابهم، من بينهم كاريس بشار وناصيف زيتون ووائل زيدان وطلال مارديني وسعد مينا وعبير شمس الدين وروعة السعدي وربى السعدي، إضافة إلى عدد من الفنانين الشباب الذين اجتازوا اختبارات القبول بنجاح.
وضمت قوائم المنتسبين مخرجين وكتاباً لهم حضور كبير في المشهد الدرامي السوري، منهم تامر إسحق، وباسم السلكا، ومحمد زهير رجب، ويزن شربتجي، ومحمد عبد العزيز، وإياد نحاس، والمثنى صبح، ومؤيد النابلسي، وكوليت بهنا، وسليمان عبد العزيز، وقاسم الويس، وسعيد الحناوي، ومعن سقباني.
طبّقت نقابة الفنانين السوريين بعد تعيين مجلسها نظاماً جديداً للانتساب لتوسيع قاعدة المنتسبين
تراجعت نقابة الفنانين السوريين عن أكثر من خطوة اتخذتها أخيراً تحت ضغط الشارع وبسبب انتقادات طاولتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فتخلت مطلع يوليو/تموز الماضي عن اعتماد شعارها الجديد، بعد ساعات من إعلانه، بعد انتقادات وسخرية على وسائل التواصل رأت أنه لا يعبّر عن هوية النقابة.
في أغسطس/آب الفائت، عزلت النقابة الممثل حسين عباس بعد أيام قليلة من تعيينه رئيساً لفرعها في اللاذقية، بعد موجة غضب واستياء اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي بسبب مواقف عباس المؤيدة لنظام الأسد البائد. شارك عباس خلال سنوات الثورة بعدة أعمال دعمت سردية النظام البائد حول مجريات الأوضاع في سورية، منها لوحة في مسلسل "كونتاك" الذي عُرض عام 2019، إذ سخرت من ضحايا مجزرة الغوطة التي ارتكبها النظام في أغسطس 2013.