هل تخسر "أوبن إيه آي" سباق الذكاء الاصطناعي أمام المنافسين؟

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:21 (توقيت القدس)
مؤسّس "أوبن إيه آي" سام ألتمان خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو، 2 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت "أوبن إيه آي" برنامج "تشات جي بي تي" في 2022، مما جعلها تتصدر قطاع الذكاء الاصطناعي، لكنها تواجه تحديات من المنافسين وتساؤلات حول قدرتها على البقاء في المقدمة.

- رغم امتلاك "تشات جي بي تي" لأكثر من 800 مليون مستخدم أسبوعياً وقيمة "أوبن إيه آي" البالغة 500 مليار دولار، تواجه الشركة خسائر مالية كبيرة والتزامات ضخمة، مما يثير شكوكاً حول استمراريتها.

- لا تزال "أوبن إيه آي" تحظى بثقة المستثمرين وتواصل تطوير منتجاتها، مثل إطلاق نموذج جديد من "تشات جي بي تي" وتوقيع عقد مع "ديزني"، بينما تظل "مايكروسوفت" داعماً رئيسياً.

أبهرت شركة أوبن إيه آي العالم عندما أصدرت أوّل نسخة من برنامجها تشات جي بي تي في عام 2022، وتصدّرت قطاع الذكاء الاصطناعي الصاعد، لكن مع مرور الوقت نجح المنافسون في تضييق الفجوة، وظهرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة التي يقودها سام ألتمان قادرة على البقاء في المقدمة، بحسب وكالة فرانس برس.

في منشور جديد على منصة إكس، شبّه المستثمر مايكل بوري، الذي اشتهر من خلال فيلم "ذا بيغ شورت"، "أوبن إيه آي" بشركة نتسكيب التي هيمنت على سوق متصفحات الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي قبل أن تخسر السباق أمام متصفح إنترنت إكسبلورر التابع لـ"مايكروسوفت"، كما أكّد أن الشركة "تنزف المال ومحكوم عليها بالفشل". بدوره، رأى الباحث غاري ماركوس أن "أوبن إيه آي" خسرت تفوّقها، منبّهاً إلى أن الشركة "تحرق مليارات الدولارات شهرياً".

في الوقت الحالي، يملك "تشات جي بي تي" أكثر من 800 مليون مستخدم أسبوعياً، كما بلغت قيمة "أوبن إيه آي" 500 مليار دولار في جولات التمويل، لتصير الأعلى قيمة بين كل الشركات الخاصة. مع ذلك، ستنهي الشركة عامها الحالي بخسائر تقدّر بمليارات الدولارات، كما أنها لا تتوقّع تحقيق أرباح قبل العام 2029، وهي فترة طويلة في قطاع متقلب وسريع مثل قطاع الذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، لم يمنعها ذلك من الالتزام بدفع أكثر من 1.4 تريليون دولار لمصنعي الرقائق وبناة مراكز البيانات لتشييد البنى التحتية الضرورية لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وأثارت هذه المدفوعات الضخمة شكوكاً حول مقدرة الشركة على الاستمرار، خاصةً أن "غوغل" نجحت حتى الآن في استقطاب 650 مليون مستخدم شهرياً لبرنامجها جيميني، كما أنها تستطيع دعم إنفاقها على تطوير الذكاء الاصطناعي من عائدات الإعلانات الرقمية الضخمة التي تحصلها، وهي ميزة تملكها أيضاً "أمازون" و"ميتا" ولا تستطيع "أوبن إيه آي" مجاراتها.

بحسب "فرانس برس"، عبّر الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان عن انزعاجه مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عندما واجه سؤالاً حول قدرة الشركة على الإيفاء بعقودها التي تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولارات. ولم تمرّ سوى أيام حتى أطلق تحذيراً داخلياً للعاملين في الشركة بأنّها قد تواجه "بيئة مضطربة" و"مناخاً اقتصادياً غير ملائم". وبعد أن أطلقت "غوغل" أحدث نماذج "جيميني" قبل أسابيع، أصدر ألتمان "إنذاراً أحمر"، وطلب من العاملين في الشركة بذل أقصى جهودهم لتطوير "تشات جي بي تي".

ويوم الجمعة الماضي، أطلقت "أوبن إيه آي" أحدث نموذج من برنامجها، كما وقعت عقداً مع "ديزني" يتيح لها استخدام شخصياتها في برنامج توليد مقاطع الفيديو بواسطة الذكاء الاصطناعي سورا.

تكنولوجيا
التحديثات الحية

وفي حين لفت المستثمر آشو غارغ إلى أن الشركة ما تزال تحظى بثقة المستثمرين الأكثر ثراءً في العالم، لكنّه لفت إلى أن الضغوط ستتزايد على "أوبن إيه آي" لإقناع السوق أن استثماراتها الضخمة ستؤتي ثمارها.

من جهته، قال المستثمر إسين روباك: "كنت أتوقع دائماً انخفاض قيمة أوبن إيه آي بسبب تطور المنافسة، ولأن هيكلها الرأسمالي غير مناسب بصورة واضحة، لكن قيمتها مع ذلك تواصل الارتفاع"، على الرغم من تباين الآراء حول ما إذا كان ذلك سيّسرع خطوات الشركة نحو طرحها للاكتتاب العام في البورصة أو سيؤجله.

وهناك مجموعة صغيرة من محللي قطاع الذكاء الاصطناعي يتوقعون انهيار "أوبن إيه آي"، فالسوق قادر على احتضان نماذج ناجحة عدّة، وفق "فرانس برس"، وهو ما يؤكّده المحلل أنجيلو زينو بالقول: "ليس هناك فائز واحد يستحوذ على كل شيء"، مضيفاً: "كل الشركات ستحصل على جزء من الكعكة، والكعكة نفسها ستواصل النمو". كذلك، ذكّر بأنه رغم الالتزامات المالية الهائلة للشركة فإنّ شروط عقودها غالباً ما تكون مرنة، وبأن "مايكروسوفت" التي تملك الموارد المالية الضخمة هي الداعم الرئيسي لـ"أوبن إيه آي".

المساهمون