وفاة المصوّر البريطاني مارتن بار عن 73 عاماً
استمع إلى الملخص
- تناول بار في أعماله مواضيع مثل الطبقات الاجتماعية والاستهلاك، ووسع نطاق عمله في التسعينيات ليشمل قضايا عالمية مثل السياحة والاستهلاك.
- انضم إلى وكالة ماغنوم فوتوز عام 1994، وأسس مؤسسة مارتن بار لدعم التصوير الوثائقي، مؤمنًا بأهمية العثور على القصة الفريدة في التصوير.
توفّي المصوّر البريطاني مارتن بار المعروف بأعماله الزاخرة بالألوان الزاهية ونظرته الهازئة من مواطنيه أو من المجتمع الاستهلاكي، أمس السبت، عن 73 عاماً، بحسب ما أعلنت مؤسسته اليوم الأحد. ولم يحدّد سبب الوفاة، لكن في مايو/أيّار 2021 شخّصت إصابة المصوّر بسرطان الخلايا البلازمية.
في أعماله الفوتوغرافية، كان مارتن بار يركّز على التقاط اللحظات الغريبة والفكاهية في الحياة اليومية البريطانية الحديثة، مسلطاً الضوء بحدة على الطبقات الاجتماعية وطقوس الترفيه والاستهلاك العالمي. تميزت أعماله بأسلوب بصري لا يخطئه المشاهد، إذ اعتمد على الألوان المشبعة للغاية، جاعلاً من شمس النهار مصدر الإضاءة الأساسي في أعماله، ما منح صوره التي تتناول مظاهر الحياة العادية واليومية بعداً سريالياً وجريئاً. كان بار يقول عن نفسه إنه "يصنع صوراً جادّة تتنكر في شكل ترفيه"، مقدماً نقداً اجتماعياً لاذعاً، من خلال تصويره تناقضات العالم الحديث؛ إذ نشاهد في إحدى صوره شخصاً ممدّداً على الشاطئ أسفل جرّافة.
وُلد بار في ساري عام 1952، وتأثر مبكراً بشغف جده بالتصوير الفوتوغرافي، ليقرر مساره المهني وهو في سن المراهقة. بعد دراسته في بوليتكنيك مانشستر، بدأ حياته المهنية بالعمل في الشمال موثقّاً في أعماله المبكرة الحياة الهادئة للمجتمعات الكنسية في يوركشاير الغربية باللونين الأبيض والأسود. كان تحوّله الجذري في أوائل الثمانينيات هو ما صنع شهرته، حين قرر التخلي عن الأبيض والأسود لصالح الألوان الصارخة، متأثراً بالمصورين الأميركيين ولغة الإعلانات التجارية وتيّار البوب آرت.
طبّق هذا الأسلوب الجديد في مشروعه المُلهم The Last Resort: Photographs of New Brighton (المنتجع الأخير: صور نيو برايتون) عام 1986، الذي تناول فيه مصطافي الطبقة العاملة على شواطئ ميرسيسايد، مثيراً سجالات حول طريقة تصويره فقرهم. لم يتوقف بار عند نقد الطبقة العاملة، بل وجّه عدسته الحادة نحو الطبقة الوسطى التي ينتمي إليها، مستعرضاً مظاهر استهلاكها وتجمعاتها الخاصة ورحلات التسوق في كتابه The Cost of Living (كلفة المعيشة) عام 1989.
عكست هذه السلسلة تحولات بريطانيا في عصر مارغريت تاتشر بتركيز على التفاصيل الدقيقة والسلوكيات اليومية، مؤكداً نظرته الأنثروبولوجية. ومع اتساع نطاق عمله في التسعينيات، تحوّل بار إلى مواضيع عالمية، فانتقد صناعة السياحة العالمية وما يكتنفها من تناقضات في سلسلة Small World (عالم صغير)، ومظاهر الهيمنة الاستهلاكية في Common Sense (الحس المشترك)، مستخدماً عدسة الماكرو لإبراز التفاصيل المبالغ فيها للطعام والمنتجات.
مثّل انضمام مارتن بار إلى وكالة ماغنوم فوتوز عام 1994 نقطة تحول أثارت انقساماً، حتى إن المؤسس هنري كارتييه بريسون وصف عمله بأنه "من كوكب آخر"، لكن انتخابه شكّل علامة على تحديث الوكالة، ليصبح بار لاحقاً رئيساً لها بين عامي 2014 و2017.
بعيداً عن التصوير، عُرف بار بكونه جامعاً شغوفاً، إذ كوّن واحدة من أكبر مجموعات كتب التصوير الفوتوغرافي، إضافةً إلى مجموعاته الغريبة من التذكارات والبطاقات البريدية، وساعات صدام حسين، وكلاب الفضاء السوفييتية، ما يعكس ولعه بالثقافة الشعبية والغرابة. ولضمان إرثه، أوجد مؤسسة مارتن بار عام 2014 لتكون مركزاً لأرشفة أعماله ودعم التصوير الوثائقي البريطاني.
بقي بار، الذي كان شغوفاً بـ"لغز" التصوير، نشطاً حتى رحيله، فكان يرى أن جوهر التحدي ليس في التكنولوجيا، بل في "العثور على قصتك الفريدة، وعلاقتك الفريدة بالعالم".