تتفتح الأزهار في موسمها المعتاد، رغم سوداوية المشهد في أكثر من منطقة حول العالم، حيث الحروب والصراعات والأزمات المتفاقمة. ورغم موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتكرار الحرائق والفيضانات، تتمسك بربيعها الساحر، تنمو بهدوء، وتنبعث بألوانها البهيّة وروائحها الزكيّة وأشكالها المتعددة، وكأنها لوحة فنية أتقنت الطبيعة رسمها وتلوينها.
على امتداد مساحات هائلة، أو حتى في أزقة وشوارع ضيقة، تعانق الأزهار على تنوّعها وجوه المارّة والسائقين، وكأنها تؤدّي تحية سلامٍ وأمانٍ تُفرح القلوب وتُطمئن النفوس، وسط بطشٍ وإجرامٍ لا يفارق الكبار والصغار في دولٍ عدّة، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط، من غزة إلى لبنان وإيران ودول الخليج العربي.
هي معادلة الطبيعة، ترتدي كلّ عام ثوب البهجة والحياة لتعلن حلول الربيع، هذا الفصل المتجدّد بعطائه وروحيّته في المناطق المعتدلة، رغم اختلاف توقيته ومميزاته وظواهره الطبيعية بحسب الموقع الجغرافي على الكرة الأرضية، غير أنّه حالة مناخية تجسّد الانتقال من البرودة إلى الدفء بعد العواصف والأمطار.
وممّا لا شك فيه، أن الأزهار والورود تتعدى بقيمتها الجمالية ومعانيها العميقة مفهوم النباتات العطرية، حتى ليشعر المرء أنها رمز للأناقة والجاذبية في التعبير عن المشاعر والاحتفاء بالمناسبات في مختلف الحضارات والثقافات، سواء في مراسم الفرح أو الحزن، وكأن كل زهرة تحمل رسالة تلامس الأرواح وتضمّد الجراح، حتى إنها تشكل هوية المكان.
(العربي الجديد)