إذا كانت السياحة تجسّد في الأساس فكرة الاكتشاف، سواء عبر زيارة أماكن جديدة وغير اعتيادية، أو ممارسة نشاطات فريدة والمشاركة في فعّاليات تنحصر في مناسبات وفترات محددة، تتخطى السياحة الزراعية كل هذه الأبعاد باعتبار أن غالبية الزوار من غير عالم العيش في الأرض والتفاعل مع الطبيعة وتحصيل الرزق من مصادرها، ما يجعل الريف أكثر من محطة اكتشاف للزوار، وربما تلاقٍ طال انتظاره بالنسبة إلى كثيرين منهم يمضون أيامهم وسط جدران المدن والضوضاء بعيداً عن المساحات الخضراء ورائحة الأرض.
يرى المزارعون الأراضي مصدر رزق يحتاج إلى بذل جهد كبير قد لا يجلب عائدات مناسبة مقارنة بالتعب والمال الذي أنفق، حتى أن كثيرين من أبناء الريف باتوا يتجنبون هذه الأعمال، ويغادرون إلى المدن للحصول على عائدات أكبر وأسرع مع التزامات أقل وأيضاً مغامرات أقل. أما سياح المناطق الزراعية في الريف فيختبرون تجارب مميزة وممتعة، مثل قطف حبوب بن ومعاينة أساليب معالجته وتحميصه لتحضير القهوة قبل تذوّقها، وأيضاً "الغطس في التوت البري" خلال موسم حصاده، وقطف البطاطا والكرز... التقاء السياح بالأرض هو الهدف الأهم، وبعدها ينجذبون إلى متعة الأماكن الخضراء وممارسات قد لا يعرفونها على الإطلاق، لذا تصبح هذه الزيارات ذات قيمة أكبر لهم، كما للريفيين أنفسهم الذين يتأكدون من قيمة تمسكهم بالأرض والعمل فيها رغم كل العوائق.
(العربي الجديد)