تتوالى مشاهد معاناة النازحين في لبنان من جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على جنوبي البلاد وشرقه وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت. وفيما وجد عدد منهم مراكز إيواء آمنة أو لجؤوا إلى منازل أقاربهم، بقي بعضهم خارج المعادلة، يفترش الرصيف البحري في العاصمة ومناطق لبنانية عدة.
وممّا لا شكّ فيه أن الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشةً وتأثراً بتداعيات القصف والغارات العنيفة التي تلاحق أحلامهم وتتحوّل إلى كوابيس يومية. ولا تتوقف ارتدادات الحرب على الأصوات المُرعبة التي يسمعونها بشكل شبه دائم، إنّما على مرارة النزوح الذي يتكرر في حياة معظمهم، وهم الذين ما لبثوا أن خرجوا من ركام حربٍ ضروس دمّرت منازلهم ومقتنياتهم ومدارسهم وحدائقهم العامة، ومساحات اللعب الخاصة بهم.
مجدّداً، يجد أولئك الأطفال من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين ومختلف المقيمين في البلاد، أنّهم على مشارف رعبٍ حقيقي يرفض أن يفارق أيامهم ولياليهم، وكأنّهم خُلقوا للموت بعد أيامٍ أو أعوامٍ وجيزة. يُحرمون الحياة قبل كلّ شيء، يُجبرون على البقاء في مأوى أو خيمة أو حتى داخل سيارة، ينامون على جوانب الطرقات، أو في الساحات العامة، تغيب عنهم أبسط مقوّمات العيش الكريم، يسدّون جوعهم بما تيسّر، أما المدرسة فهي خارج نطاق الممكن، وإن توفر التعليم عن بُعد، فهو "نعمة" وسط سوداويّة المشهد.
(العربي الجديد)