ربما يصح القول إن الحياة الصحية للبشرية مفقودة في ظل وجود البلاستيك ومساره الغارق في كل مجالات إلحاق الأذى الكامل بالطبيعة والهواء والحياة، والذي يصعب كثيراً تصحيحه بالخطوات المنفذة على أرض الواقع، خصوصاً أنه يبدأ في الأساس باستخراج النفط والغاز ثم باستخدامهما في تصنيع البلاستيك وصولاً إلى فرض التلوث الناتج من مخلفاته. واللافت أنّ دول العالم والمنظمات الأممية والدولية فشلت مرات في الاتفاق على معاهدة ملزمة للحدّ من التلوّث بالبلاستيك بسبب معارضة الدول المنتجة للنفط هذا الأمر، رغم أن المشاكل المتصاعدة للبلاستيك تهدّد الكوكب بكامله.
تمتلئ أماكن كثيرة في العالم بمخلفات البلاستيك، ومن بينها شواطئ وضفاف أنهار ومساحات عامة وأراضٍ زراعية، لأن 46% منها لا يمكن أن تخضع لإعادة تدوير، علماً أن نصف كمية 400 مليون طن من البلاستيك التي تنتج في العالم سنوياً تُستخدم مرة واحدة. في حين تُجمَع 15% فقط من نفايات هذه المادة من أجل إعادة تدويرها والتي لا تشمل إلا 9% منها فقط. وتفيد دراسات بأن تحلل البلاستيك قد يستغرق قروناً في وقت يُطلق مواد كيميائية، لذا يُقلل خبراء من إمكان أن تُحدث إعادة التدوير فرقاً كبيراً في معالجة المشاكل، ويحددون نهج المكافحة الأكثر فعّالية بتقليل كمية البلاستيك غير الضروري المُنتَج منذ البداية، ويُطالبون الدول باتخاذ إجراءات على المستوى الوطني، على أقل تقدير.
(العربي الجديد)