يحلّ عيد الفطر هذا العام وفي القلوب غصة وحرقة على أيامٍ كانت تنعم فيها الشعوب بنوع من الأمان والسلام والاستقرار، قبل أن تعصف الحروب والصراعات في أكثر من دولة حول العالم، ولا سيّما في منطقة الشرق الأوسط. لم يكد يبدأ شهر رمضان حتى اندلع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران قبل أن يتبعه هجوم إيراني مضاد على دول الخليج وإسرائيل، وحرب إسرائيلية شرسة ما تزال تُرتكب بحق اللبنانيين. وعلى وقع القصف والصواريخ والمسيّرات، يحتفي سكان هذه المناطق بالعيد بحدّه الأدنى، حتى إنّ فرحة المناسبة تكاد تقتصر على الأطفال دون سواهم.
وفي دولٍ أخرى نجت من شظايا الحرب أو الحروب المتعدّدة حول العالم، جاء العيد مصحوباً بغيمة سوداء ثقيلة أرخت بآثارها النفسية على مختلف شرائح المسلمين وغير المسلمين. غير أنّ للعيد احتفالاته وطقوسه ومعانيه التي تبعث الأمل بغدٍ أفضل، وللأطفال حق بالفرح والحياة والهدايا والملابس الجديدة بعد شهرٍ من الصيام، وبعد فترةٍ عصيبة قاسوا خلالها الذعر والخوف، وما تزال ارتداداتها ماثلة في يومياتهم وتفاصيل حياتهم.
حاولت عائلات وفعاليات عدّة في أكثر من دولة رسم البهجة على وجوه الصغار، فكان أن أُقيمت العروض التقليدية والمظاهر الاحتفالية التي تخللها توزيع الحلويات والأطباق الشهيّة وتقاذف بالونات العيد واللعب مع المهرّجين، في رسالةٍ تؤكد أن مشاعر المحبّة والتضامن تبقى أقوى من أصوات المدافع وعصف الغارات.
(العربي الجديد)