السردية الواحدة... تكميم أفواه الأكاديميين والطلاب في الجامعات الألمانية
استمع إلى الملخص
- تتعرض حرية التعبير في الجامعات الألمانية لضغوط شديدة، حيث يُتهم المتضامنون مع القضية الفلسطينية بمعاداة السامية، وتُستخدم قوانين الهجرة كوسيلة ضغط على النشطاء والأكاديميين المهاجرين.
- تمارس إسرائيل ضغوطًا على المؤسسات الأكاديمية الألمانية، مما يؤدي إلى الرقابة الذاتية وتراجع حرية التعبير، حيث سجلت "فريدوم هاوس" تراجعًا منذ عام 2020، دون اعتراف المؤسسات الألمانية بالمشكلة.
تنتقل عدوى القمع الأكاديمي وفرض سردية واحدة أوروبياً، ومن فرنسا التي تستنزف مؤسساتها رصيد الحريات الجامعية، ارتحلت الظاهرة إلى جارتها ألمانيا، وهذه المرة عبر غطاء قانوني، حتى وصل الأمر إلى تهديد الطلاب بتدمير مسيرتهم.
- على مدى أربع سنوات متواصلة، حاول الصحافي والمدوّن المصري حسام الحملاوي، الحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة برلين الحرة، أن يظفر بوظيفة أكاديمية دائمة في ألمانيا، لكن محاولاته باءت بالفشل، إذ تقدم إلى نحو 20 وظيفة في جامعات مختلفة، وفي كل مرة قوبل بالرفض من دون تفسير. ومع تكرار التجربة، تسللت إليه الشكوك حول كفاءته أو مدى استحقاقه، قبل أن يقطعها تعليق عرضي من مسؤول في جامعة برلين الحرة، حين قال له في منتصف مايو/ أيار 2025: "تعلم أن المواقف السياسية الجدلية تؤثر على فرص التوظيف الأكاديمية في ألمانيا، أليس كذلك؟"، عندها أدرك الحملاوي أخيراً السبب الحقيقي لاستبعاده.
يُفكّك الحملاوي في حديثه لـ"العربي الجديد" ما قصده المسؤول تحت عنوان "المواقف السياسية الجدلية"، موضحاً أنه كان يقصد نشاطه العلني في الدفاع عن القضية الفلسطينية، فقد شارك في تنظيم فعاليات مناصرة متعددة، وكان متحدثاً ومحاضراً في عدد منها، من بينها مشاركته في تظاهرات أغسطس/ آب 2017 احتجاجاً على نقل دول غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، سفاراتها إلى القدس، إلى جانب سلسلة محاضرات ألقاها بجامعة برلين الحرة حول حقوق الإنسان في فلسطين.
وما تعرّض له الحملاوي لم يكن حالة فردية، بل نمط لظاهرة قمع أكاديمي آخذ في الاتساع، وبحسب ما يرصده "العربي الجديد"، فإنه تصاعد بوضوح منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، إذ بين أكتوبر/ تشرين الأول ونهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023، سُجّلت 15 حالة فصل أكاديمي، و120 حالة اعتقال عشوائي، ونظرت المحاكم في 45 قضية ذات صلة. وفي عام 2024 ارتفعت الأرقام على نحو لافت، وأضحت 114 حالة فصل، و627 حالة اعتقال، و238 قضية أمام القضاء، ولم يختلف المشهد كثيراً في 2025، الذي شهد حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 112 حالة فصل أكاديمي، و412 حالة اعتقال عشوائي، و182 قضية منظورة أمام المحاكم الألمانية، بحسب بيانات اتحاد الطلاب الفلسطينيين (تجمّع طلابي تأسّس في الثمانينيات).
قطع التمويل وإلغاء الفعاليات الأكاديمية
بدا المشهد أكثر وضوحاً بين عامي 2018 و2020، وخلال جائحة كورونا تحديداً، إذ تكررت حالات إلغاء فعاليات أكاديمية تستضيف متحدّثين فلسطينيين، ووثق معدّ التحقيق إلغاء 15 فعالية في عام 2019 وحده، من بينها محاضرة "الرواية التاريخية الفلسطينية" في جامعة برلين الحرة، وندوة "حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة" في جامعة فرانكفورت، ومؤتمر "الدراسات الفلسطينية المعاصرة" في جامعة هامبورغ، وفي 2020، أُلغيت ثماني فعاليات قبل الجائحة، ثم تلاشى النشاط التضامني مع الإغلاق الذي صاحبها، ما أضعف الحركات المناصرة، ومع محاولات الإخلاء القسري لعشرات العائلات الفلسطينية لمصلحة مستوطنين في حي الشيخ جراح بالقدس عام 2021، عادت التظاهرات للشوارع الألمانية، لكنّها واجهت قمعاً أشد غير مسبوق.
112 حالة فصل أكاديمي سُجّلت في الجامعات الألمانية عام 2025
وتجسدت ذروة هذا المسار بين أكتوبر وديسمبر 2023، حين رصد اتحاد الطلاب الفلسطينيين إلغاء 28 فعالية، من بينها 22 فعالية كان يشارك فيها أكاديميون ألمان، ولم تحصل سوى ست فعاليات على تبرير كتابي، فيما كانت 85% من الإلغاءات تجري قبل 48 ساعة من موعدها، و68% منها تلقت تهديدات بقطع التمويل عن النوادي الطلابية المنظمة، بينما أُلغيت 45% بعد تدخل مباشر من إدارات الجامعات، وتكشف هذه الأرقام نمطاً منهجياً لإسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين داخل الجامعات الألمانية، باستخدام ذرائع مثل الأمن وحماية المشاعر، والاعتبارات السياسية لمنع أي نقاش حر حول غزة.
وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، توالت الإلغاءات بوتيرة لافتة، ففي 12 يناير/ كانون الثاني 2023 أُلغيت محاضرة المؤرخ البريطاني جوناثان إيزاك في جامعة برلين الحرة عن مخالفات القانون الدولي في غزة بداعي "مخاوف أمنية"، وبعدها بستة أيام ألغت جامعة فرانكفورت ندوة "حقوق الإنسان في غزة" تحت ذريعة "عدم التوافق مع قيم الجامعة"، وفي 3 فبراير/ شباط من العام ذاته أُلغي في جامعة هامبورغ معرض صور يوثق الحياة في غزة، حمايةً لما وصفته الإدارة بـ"المشاعر الطلابية"، وتكرر المشهد بعد أقل من أسبوعين في جامعة ميونخ بإلغاء محاضرة الأكاديمية المصرية الأستاذة في فن النحت في أكاديمية الفنون الجميلة بفيينا، إيمان عيسى، حول الوضع الإنساني، بدعوى "الخوف من استفزاز مشاعر طلابية"، وفق رصد أجراه الاتحاد.
أبحاث تُدمّر المسيرة
لم يقتصر التضييق على إلغاء الفعاليات، بل طاول الباحثين والأكاديميين الذين واجهوا تهديدات بعدم النشر والفصل أحياناً، منهم الدكتورة آمال كريم (اسم مستعار حرصاً على مستقبلها المهني)، الباحثة في الدراسات الفلسطينية في جامعة برلين الحرة التي تقول لـ"العربي الجديد": "حذّروني من نشر بحثي عن التطهير العرقي في فلسطين عام 1948، بحجة أنه سيدمّر مسيرتي"، وتظهر رسائل بريد إلكتروني اطلع عليها معدّ التحقيق تلقتها كريم من إدارة الجامعة التي طلبت فيها "تعديل الاستنتاجات لتكون أكثر توازناً وتجنّب المصطلحات المثيرة للجدل"، وتعلّق على الأمر بقولها: "كأنه يجرى تخييري بين الحقائق التاريخية ومستقبلي المهني". وهذه أنماط ضغط خفيفة مقارنة بما تعرّض له كريستيان شتاين، أستاذ التاريخ في جامعة ميونخ الذي أُجبر على الاستقالة في يناير 2024، بعد اتهامه بـ"معاداة السامية"، تلك التهمة جاءت بعد محاضرة عامة ألقاها في ديسمبر 2023 انتقد فيها السياسات الإسرائيلية، ويقول: "لم أهاجم اليهود أو الديانة اليهودية، بل انتقدت سياسات الحكومة الإسرائيلية".
أما يارا الأبياري، فقد فُصلت في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 من كلية الفنون البصرية في جامعة كولونيا، بدعوى "خرق لوائح الحياد الأكاديمي"، لكنها توضح لـ"العربي الجديد" السبب الحقيقي وتقول: "كان نشاطي في تنظيم تظاهرات مؤيدة لفلسطين هو السبب المباشر"، وتستطرد: "قد يكونون نجحوا في تعطيل مسيرتي الأكاديمية، لكنهم لن يوقفوا صوت الحق، ستستمر المعركة حتى تتحرر فلسطين وتتحرر معها حرية التعبير في ألمانيا".
رغبة ألمانية في الهيمنة وفرض سردية واحدة نقلت هذه الممارسات ذاتها واستنسختها خارج أسوار الجامعات، كما يروي نديم عبده، صانع الأفلام المصري والمحاضر في إحدى جامعات برلين، الذي اعتُقل في 11 أكتوبر 2023 خلال تظاهرة سلمية بتهمة "التظاهر من دون تصريح"، قبل تبرئته بعد شهرين، ثم أعيد اعتقاله في مارس/ آذار 2024 أثناء توثيقه اعتصاماً طلابياً في المحطة الرئيسية ببرلين، حيث تعرض لاعتداء بدني، واتهم بـ"مقاومة السلطات وإعاقة عمل الشرطة"، قبل أن ينال البراءة مجدداً في يناير 2025. ويقول: "توثيق الحقيقة واجب إنساني. لم نعد نخاف، وسنواصل رغم كل التهديدات".
غطاء قانوني
تحوّل القمع الذي تمارسه برلين بالوكالة عن تل أبيب إلى ممارسة مؤسسية ترتدي قناعاً قانونياً، ففي يناير 2024، صادقت الحكومة على تعديل واسع للمادة 130 من القانون الجنائي الألماني "130 Strafgesetzbuch" المعروفة بقانون "التحريض على الكراهية"، ليشمل، لأول مرة، تجريم "إنكار حق إسرائيل في الوجود أو الطعن في شرعيتها كدولة". كان النص قبل التعديل يقتصر على التحريض المباشر ضد مجموعات محددة، أما بعده فأصبح انتقاد الدولة الإسرائيلية وسياساتها قابلاً للمعاقبة الجنائية"، ووفق تقرير Jermany- World Report 2024 الصادر عن هيومن رايتس ووتش، استُخدم هذا التعديل لملاحقة 150 شخصاً، بينهم 76 طالباً جامعياً، منذ أكتوبر 2023. وتصف المحامية المتخصصة في الحقوق الدستورية، آنا ميولر، هذا التحول بأنه "خلط خطير بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، يُهدّد أحد أعمدة النظام الديمقراطي الألماني: حرية التعبير".
يُتهم الأكاديميون والطلاب المتضامنون مع القضية الفلسطينية بمعاداة السامية
ويمتد هذا الخلط إلى أدوات أخرى خارج ساحات القضاء، إذ يوثق التحقيق كيف تُستخدم قوانين الهجرة كورقة ضغط إضافية على النشطاء والأكاديميين من المهاجرين، ويشرح المحامي فيكتور رياض، المتخصص في قوانين الهجرة واللجوء، أنه "حتى التهم الجنائية المسقطة لاحقاً قد تؤثّر على تجديد الإقامة، فالنظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين الشرطة ومكاتب الهجرة يجعل أي نشاط سياسي مخاطرة وجودية قد تكلف المقيمين فقدان وضعهم القانوني في البلاد".
وفي هذا السياق، تبرز قضية المحاضر السابق في جامعة هايدلبرغ تقادم الخطيب، بوصفها النموذج الأبرز لتداخل السياسة بالأمن والقانون، إذ وجد الخطيب نفسه في قلب حملة ملاحقة ممنهجة قادها اللوبي الصهيوني في ألمانيا، على خلفية تشبيهه ما يحدث في غزة بالهولوكوست ضمن تغريدة نشرها على صفحته عبر موقع "إكس" وكتب: "ليس لأنك نجوت من الهولوكوست يمكنك القيام بهولوكست آخر"، آلت إلى توجيه اتهامات قضائية له بـ"معاداة السامية، ودعم وتمويل جماعات مصنفة إرهابية، والتحريض على الكراهية".
يوضح الخطيب لـ"العربي الجديد" أن "المحكمة أسقطت التهمتين الثانية والثالثة لعدم وجود أدلة، لكن المعركة تركزت حول اتهامي بمعاداة السامية بسبب مقارنتي بين ما يحدث في غزة والهولوكوست"، ويضيف: "أبلغني المحامي أن الحكم سيصدر ضدي لا محالة، فالقانون الألماني يرى الهولوكوست حدثاً فريداً لا يتكرر، ومع ذلك، لم أتراجع، كتبت العريضة بنفسي وترافعت أمام المحكمة وخضت صولات وجولات قضائية وسط ضغوط هائلة وتهديدات مستمرة".
لكن الخسائر الشخصية والمهنية التي قاساها الخطيب لم تكن بسيطة، إذ فقد عمله الجامعي، وانقطعت صلته بالمؤسسات الأكاديمية، وتعرض لتشويه سمعته، لينتهي الأمر بتبرئته بحكم محكمة برلين الذي اعتبر أن "الاستنتاج الذي ورد في سبب الشكوى، بأن المتهم قد يعادل الإجراءات الإسرائيلية في غزة بالظلم النازي، ليس بالضرورة صحيحاً"، مضيفاً أن مصطلح الهولوكوست "لا يقتصر على الاضطهاد والقتل والإبادة في عهد النازية، بل يشمل عموماً عمليات الإبادة الجماعية للحياة البشرية". هذا الاعتراف الأول من نوعه في تاريخ القضاء الألماني فتح وفق الخطيب باباً قضائياً يتيح في ظروف محددة توصيف ما يجري في غزة بالهولوكوست، ويضيف أنه يبرز التناقض الواضح مع الموقف الرسمي للحكومة الألمانية المصرّ على نفي شبهة ارتكاب الإبادة عن حكومة تل أبيب أمام المحاكم الدولية، ليكشف التناقض بين الحقائق القانونية والقرارات السياسية.
ويرصد أكاديميون مثل الحملاوي والخطيب مؤشرات على تغيّر تدريجي في الرأي العام الألماني ضد سياسات الحكومة مع اتساع الوعي بالقضية الفلسطينية عبر منصات التواصل وبفعل نشاط الحركات الطلابية، فالمجموعات السياسية المناصرة لفلسطين والجاليات الأجنبية ما تزال قادرة على تنظيم تظاهرات واحتجاجات متكررة رغم القمع الأمني والعنف المفرط، بالتوازي مع بناء منصات إعلامية مستقلة لتجاوز التغييب الذي تفرضه وسائل الإعلام السائدة.
عنجهية إسرائيلية تضرّ ألمانيا
باتت الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات الأكاديمية الألمانية تمارس بطرق مباشرة وعلنية، كما تكشف رسالة بريد إلكتروني اطلع عليها معد التحقيق، مرسلة من السفارة الإسرائيلية في برلين إلى عمادة جامعة غوته الحكومية الواقعة في مدينة فرانكفورت غربي ألمانيا بتاريخ 15 مارس 2024، تعرب فيها عن "قلق بالغ" من محاضرة حول القضية الفلسطينية كان من المزمع تنظيمها معتبرة أنها "قد تشكل خطراً على العلاقات الألمانية الإسرائيلية". هذا الخطاب العلني يتقاطع مع تصريح السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا الذي قال إن "ألمانيا يجب أن تختار بين دعم إسرائيل أو دعم إرهاب حماس".
هذه العنجهية الإسرائيلية وجدت من يقبلونها صاغرين داخل مكاتب متخذي القرار في الجامعات الألمانية، ونتيجة لذلك تحوّلت الرقابة الذاتية إلى ظاهرة متجذرة، وفق نتائج استبيان أجراه بيت المعلومات الألماني (مركز متخصص بجمع المعلومات وتحليلها) شمل 100 أكاديمي، وتظهر النتائج أن 68% من الذين شملهم الاستطلاع، باتوا "يفكرون مرتين" قبل التطرق لموضوع فلسطين، و45% غيّروا محتوى مساقاتهم تفادياً للمشاكل، بينما رفض 32% منهم الإشراف على أطروحات تتعلق بفلسطين، وتعلّق أستاذة العلوم السياسية في جامعة راين ماين الحكومية، إيريكا شولتز، محذّرة: "عندما نخاف من مناقشة قضايا حرجة، نفقد جوهر العمل الأكاديمي، الجامعات تتحول من أماكن للحوار الحر إلى مصانع للتفكير الموحد"، وتزداد آثار هذه الضغوط وضوحاً في هجرة عدد من الأكاديميين من أصول عربية وإسلامية إلى دول أخرى، من بينهم الدكتور خالد سليمان، عمل كباحث ما بعد الدكتوراه (Postdoctoral Research Associate) في جامعة أولم (Ulm University)، والذي غادر برلين إلى السويد، ويقول: "لم أعد أحتمل العيش في جو من الخوف والرقابة لكن هنا أشعر أنني أتنفس بحرية".
هذه التراجع في مناخ الحرية الأكاديمي جزء من سياق كبير تراجعت فيه حرية التعبير في ألمانيا ككل، فوفق بيانات "فريدوم هاوس" لعام 2024، تراجعت حرية التعبير في ألمانيا 15 نقطة منذ 2020، وهو أكبر تراجع داخل دول الاتحاد الأوروبي، كما أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تسجيل 500 حالة قمع للحرية الأكاديمية في ألمانيا خلال 2023–2024.
ورغم هذا التدهور، جاءت ردود المؤسسات الألمانية بين الإنكار والتمويه، فقد رفض اتحاد الجامعات الألمانية (HRK) التعليق على الحالات التي يوثقها التحقيق، مكتفيًا ببيان يقول فيه إن "الالتزام بحرية التعبير قائم، ولكن ضمن حدود القانون". بيان بدا عامّاً ومفتقراً لأي إجراءات ملموسة لحماية الأكاديميين. أما وزارة الداخلية الألمانية، فردّت على استفسارات معدّ التحقيق بقولها: "نحارب معاداة السامية بجميع أشكالها، بما في ذلك إنكار حق إسرائيل في الوجود"، من دون أي إشارة إلى الحالات الموثقة التي يرصدها العربي الجديد". كما رفضت معظم الجامعات التي تواصل معها "العربي الجديد" التعليق، أو أرسلت ردوداً إنشائية لا تمسّ جوهر الأسئلة، باستثناء جامعة برلين الحرة التي اكتفت بالقول: "نحترم حرية التعبير، ولكن في إطار القوانين السارية"، في صياغة تعكس حدود ما تسمح به البيئة الأكاديمية الألمانية اليوم.
"دولة بوليسية" هكذا باتت ألمانيا بحسب وصف المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز وتقول لـ"العربي الجديد": ""ترفض ألمانيا أي صوت ضد سرديتها بشأن فلسطين، وتحاصر كل من يتظاهر أو يقول رأياً مخالفاً، وتنكر الحكومة الألمانية أنها دولة بوليسية برغم ما نراه في شوارع العاصمة برلين من عنف مفرط غير مبرر ضد المتظاهرين، وكذلك توقيف من يلبس الكوفية أو يصرح علناً برفضه الممارسات الإسرائيلية والإبادة التي لا تتوقف في غزة".