ألمانيا تحمّل روسيا مسؤولية حادث الطائرة المسيّرة في مطار لايبزيغ وتعلن إجراءات دبلوماسية ضدها
- استدعى الاتحاد الأوروبي ودول مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا الدبلوماسيين الروس، معتبرين الهجوم إرهاباً برعاية الدولة، ودعوا لعقوبات أوروبية ضد روسيا.
- أثار الهجوم نقاشاً حول إغلاق مركز ثقافي روسي في برلين، وسط مخاوف من الأنشطة الروسية الهجينة، وأكدت ألمانيا وحلفاؤها في الناتو التزامهم بالدفاع عن أعضائهم.
ألمانيا ستغلق القنصلية الروسية في العاصمة السابقة بون.
ألمانيا ستقترح إدراج المزيد من الروس في عقوبات الاتحاد الأوروبي.
حمّلت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، روسيا المسؤولية عن "هجوم هجين" استهدف مطار لايبزيغ - هاله الاستراتيجي الشهر الماضي، باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، معلنةً عن تدابير دبلوماسية مضادة رداً على هذا التطور، في وقت استدعى الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأعضاء مسؤولين في السفارات الروسية. ورداً على التحرك الألماني، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن موسكو سترد على ما وصفته بـ"الإجراء المعادي لروسيا" الذي اتخذته برلين، وفقاً لوكالة إنترفاكس للأنباء. وتوازياً رفضت السفارة الروسية في برلين الاتهامات، ووصفتها بأنها "استفزاز ملفق"، وبأنها "موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وفي إيضاح حول ماهية التدابير المضادة، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن برلين ستغلق القنصلية الروسية في العاصمة السابقة بون في وقت لاحق من هذا الشهر، وستلغي عقد إيجار "البيت الروسي"، وهو مركز ثقافي في العاصمة. وأضاف: "نشدد إجراءات الدخول للمواطنين الروس"، مشيراً إلى أن ألمانيا ستقترح إدراج المزيد من الأفراد الروس في قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي. كما تعهد الوزير الألماني بـ"زيادة الضغط على الأسطول الروسي الشبح (الظل)"، في إشارة إلى أسطول من السفن القديمة ذات الملكية غير الشفافة التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية.
دار نقاش واسع حول ما إذا كان ينبغي لألمانيا إغلاق مركز ثقافي روسي في برلين، تعتقد الأجهزة الأمنية أنه يشكل مركزاً للاستخبارات
من جهته، قال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت إنه "بعد تقييم تكنولوجيا الطائرات المسيّرة المستخدمة ومعلومات استخباراتية أخرى، خلُصت الحكومة إلى أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الهجين الذي وقع في لايبزيغ في الرابع من أغسطس/ آب (الماضي)". وأضاف: "نحن لا ننظر إلى ما حصل في لايبزيغ على أنها حادثة معزولة، بل نضعها في سياق أنشطة هجينة أخرى"، متابعاً: "نفترض أن ألمانيا مستهدفة بمزيد من الهجمات الهجينة من جانب روسيا".
الاتحاد الأوروبي يستدعي مسؤولون روس
إلى ذلك، قال مسؤولون اليوم الأربعاء إن الاتحاد الأوروبي وعدداً من الدول الأعضاء فيه استدعوا مسؤولين في السفارات الروسية على خلفية الهجوم على مطار لايبزيغ. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا، اليوم، إن جهاز العمل الخارجي للاتحاد استدعى السفير الروسي لدى بروكسل على خلفية الحادث. واعتبرت كالاس أن محاولة الهجوم على مطار ألماني "تبدو إرهاباً برعاية الدولة".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أنه استدعى القائم بالأعمال الروسي في باريس للاحتجاج، مضيفاً أن العقوبات ينبغي أن تُتخذ على مستوى أوروبي، ولا سيما ضد أسطول الظل الروسي. أمّا وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، فقال إن الحادث في لايبزيغ "غير مقبول على الإطلاق"، وإنه استدعى السفير الروسي لدى هولندا.
وفي تحرك مماثل، أعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو على منصة "إكس"، أمس الثلاثاء، إنه استدعى السفير الروسي لدى بلجيكا. وأضاف: "يأتي هذا الهجوم إضافة إلى سلسلة طويلة من التوغلات غير المقبولة في أراضي دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية".
وفي وقتٍ سابق من اليوم، أعرب الاتحاد الأوروبي عن "تضامنه الكامل" مع ألمانيا بشأن الهجوم، بينما أكد حلف شمال الأطلسي (ناتو) التزامه الدفاع عن أعضائه. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يبدي "تضامنه الكامل" مع ألمانيا، فيما تعهد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته وقوف الحلف "صفاً واحداً" مع برلين، مؤكداً أن "ناتو" "سيواصل تعزيز قدرته على الردع والدفاع عن جميع الحلفاء ضد أي تهديد".
المجر: روسيا تهدد أمن أوروبا القومي
في تعليقها على الهجوم "الفاشل على المطار"، قالت الحكومة المجرية إنه "يُظهر أن روسيا تشكل تهديداً للأمن الأوروبي". وكتبت وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان على منصة إكس في وقت متأخر من أمس الثلاثاء: "تشعر المجر بقلق بالغ إزاء العدد المتزايد من الأنشطة الهجينة الروسية وشدّتها على الأراضي الأوروبية". وأضافت أن الحوادث التي شهدتها ألمانيا أخيراً أظهرت "نمطاً متزايداً من السلوك الخطير والمتهور، الذي يشكل تهديداً خطيراً للأمن الأوروبي وقدرته على الصمود"، معربةً عن تضامن المجر "تماماً" مع ألمانيا، مشيرةً إلى أن بلدها "مستعد لدعم شريكها في مواجهة التهديدات الهجينة".
موسكو تردّ على إجراءات برلين
على المقلب الآخر، قال السفير الروسي في ألمانيا سيرغي نيتشايف، إن التدابير التي أعلنتها برلين ضد روسيا لها "تبعات"، مضيفاً في بيان نُشر على قناة السفارة على "تليغرام"، إن "اتهام برلين لموسكو بالوقوف وراء حادثة المسيّرة لا أساس له، وسخيف، ومنافٍ للمنطق"، معتبراً أن العقوبات تمثل "تصعيداً غير مسبوق في العلاقات الروسية الألمانية، ولن تمر دون تبعات".
من جهته، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، العقوبات التي أعلنتها ألمانيا بأنها "خطأ جديد". وقال في مؤتمر صحافي بثته وكالة الأنباء الروسية "تاس": "أعتقد أنه خطأ جديد، خطأ جسيم" مضيفاً: "من وجهة نظري، إنه يتعارض بوضوح مع مصالح الشعب الألماني". وتتهم ألمانيا، العضو في "ناتو"، والتي تدعم أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، موسكو منذ فترة طويلة باستهدافها بحملة من الهجمات متعددة الوسائل بما يشمل التجسس والتخريب، وهي اتهامات تنفيها روسيا.
وكانت ألمانيا قد أبلغت على مدى أشهر عن رصد طائرات مسيّرة مشبوهة فوق مواقع عسكرية وصناعية، لكن حادثة لايبزيغ دقت ناقوس الخطر لأن الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها في الموقع كانت تحمل متفجرات.
وزير الداخلية الألماني: خلصت الحكومة إلى أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الهجين الذي وقع في لايبزيغ في 4 أغسطس
واستخدمت الشرطة روبوتاً لتفكيك العبوة قرب طائرة شحن أوكرانية. وأفادت تقارير بالعثور على طائرة مسيّرة أخرى بعد أسابيع قرب المطار، وكانت تحمل أيضاً آثاراً لمواد متفجرة. ويؤدي المطار الواقع في شرق ألمانيا دوراً رئيسياً في نقل المعدات العسكرية، بما في ذلك تلك الخاصة بالجيش الألماني وحلفاء ناتو، كما يُستخدم قاعدة لشركة الشحن الجوي الأوكرانية "أنتونوف".
وفي ضوء التطورات الآنفة، دار نقاش واسع حول ما إذا كان ينبغي لألمانيا إغلاق مركز ثقافي روسي في برلين، تعتقد الأجهزة الأمنية أنه يشكل مركزاً للاستخبارات. ويقع "البيت الروسي للعلوم والثقافة"، وهو مبنى مكون من سبعة طوابق افتُتح عام 1984 في ما كان يُعرف آنذاك ببرلين الشرقية، قرب السفارة الروسية.
وخلال الأسابيع الماضية، صرّح النائب المحافظ وخبير السياسة الأمنية رودريش كيزفيتر، لقناة "فيلت" التلفزيونية المحلية بأن هذا المرفق يُعتقد أنه مركز للتجسس. وأشار إلى أن أكثر من 100 شخص يقيمون فيه "من دون أن يعرف أحد هويتهم"، وأن معدل استهلاك المبنى للطاقة مرتفع بشكل غير معتاد. وأضاف أن المبنى "يُفترض أنه مجهز بمعدات مراقبة فنية"، ويُستخدم من جانب "أشخاص لا يضمرون الود لألمانيا".
وخلال الأسابيع الماضية، بررت الحكومة الألمانية قرارها بإبقاء "البيت الروسي" مفتوحاً حتى الآن بالإشارة إلى وجود رابط تعاقدي ثنائي يربطه بـ"معهد غوته" في موسكو.
(فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس)