أوكرانيا | الأمين العام لـ"الناتو" في كييف في أعقاب هجوم روسي كبير
استمع إلى الملخص
- تستعد كييف وموسكو لجولة محادثات ثلاثية مع الولايات المتحدة في أبوظبي لإنهاء الحرب، مع توافق على رد عسكري منسق في حال خرق روسيا لأي اتفاق مستقبلي.
- رفضت ألمانيا الاتهامات الروسية بدوافع انتقامية لدعمها أوكرانيا، مؤكدة استمرار انتقادها للسلوك الروسي وربط أي نشر لقواتها بشروط تضمن استقرار الأمن.
قالت سلطات أوكرانيا إنّ القوات الروسية هاجمت العاصمة كييف بصواريخ في وقت مبكّر من اليوم الثلاثاء، وأفادت تقارير أولية بأنّ مباني سكنية وبنايات أخرى تعرّضت لأضرار. وأفادت وكالة رويترز نقلاً عن شهود عيان، بوقوع انفجارات قوية في المدينة وبنشر صواريخ وطائرات مسيّرة، فيما وصفت "فرانس برس" الهجوم بأنه الأكبر بالمسيّرات والصواريخ هذا العام. ويأتي هذا في وقت حطّ فيه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مايك روته في كييف، بزيارة مفاجئة.
وقال رئيس الإدارة العسكرية للمدينة تيمور تكاتشينكو، على تطبيق تليغرام، إنّ مباني سكنية عدّة ومؤسسة تعليمية ومبنىً تجارياً تعرّضت لأضرار في أحياء شرق نهر دنيبرو. وأمر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو فرق الطوارئ الطبية بالتوجه إلى الأجزاء المتضرّرة من المدينة. فيما قال إيهور تيريخوف، رئيس بلدية خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، إن صواريخ روسية وطائرات مسيّرة تهاجم المدينة الواقعة في شمال شرق أوكرانيا.
وقال حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك في الجنوب الشرقي، إنّ المنطقة تتعرض أيضاً للهجوم، وإنّ وحدات مضادة للطائرات تعمل في منطقة زابوريجيا المجاورة. يأتي ذلك فيما كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال، أمس الاثنين، إنّ روسيا التزمت إلى حد كبير وقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وأعلنت أكبر شركة أوكرانية خاصة مزودة للطاقة "دي تيك" اليوم، أن الهجوم الذي شنته روسيا خلال الليل بعشرات المسيّرات والصواريخ على منشآت الطاقة كان الأعنف منذ مطلع العام. وقالت الشركة في بيان: "شنّت روسيا خلال الليل أقوى هجوم لها على قطاع الطاقة منذ مطلع العام. استُهدفت منشآت توليد الطاقة وتوزيعها".
إلى ذلك، اتهم زيلينسكي روسيا، اليوم الثلاثاء، بـ"تغليب الهجمات على الدبلوماسية"، وذلك بعدما أطلقت موسكو عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة ليلاً. وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: "استغلال أبرد أيام الشتاء لترهيب الناس أهم عند روسيا من اللجوء إلى الدبلوماسية"، مضيفاً أن موسكو أطلقت ليلاً أكثر من 70 صاروخاً و450 طائرة مسيّرة.
وقام الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، بزيارة مفاجئة لكييف اليوم، بعد ساعات على شنّ روسيا أكبر هجوم بالمسيّرات والصواريخ هذا العام. ونشر زيلينسكي تسجيلاً مصوراً ظهر فيه مع روته وهما يضعان الزهور على نصب تذكاري في وسط كييف، أقيم للجنود الذين قتلوا في الغزو الروسي.
Maidan Nezalezhnosti. The People’s Memorial of National Remembrance. A memorial honoring our heroes, warriors, our people who defended Ukraine against the enemy, fought, and made the ultimate sacrifice in this war.
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) February 3, 2026
Together with @SecGenNATO Mark Rutte, we honored the memory of… pic.twitter.com/ugWsJChlAV
وفي الوقت الذي تستعد فيه كييف وموسكو للجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية حول سبل إنهاء الحرب، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إنّ الإدارة الأميركية قد تعلن بعض الأخبار "الطيبة" قريباً بشأن مساعيها لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "أعتقد أنّنا نحقق تقدماً جيداً مع أوكرانيا وروسيا. هذه هي المرة الأولى التي أقول فيها ذلك. أعتقد أننا قد نحصل على بعض الأخبار الطيبة".
وكانت روسيا قد أكدت أن جولة المحادثات مع أوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي بشأن إنهاء الحرب التي كان مقرراً عقدها الأحد، أُرجئت إلى الأربعاء، بعدما أعلن زيلينسكي الأحد أنها ستُعقد يومي الأربعاء والخميس. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، أمس الاثنين: "كان لا بد من تنسيق إضافي لجداول عمل الأطراف الثلاثة". وأضاف: "الآن، ستُعقد الجولة الثانية يومي الأربعاء والخميس في أبوظبي. يمكننا تأكيد ذلك".
توافق غربي مع أوكرانيا على ردّ مشترك إذا خرقت روسيا أي اتفاق مستقبلي
وفي السياق، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، أن كييف والحلفاء الغربيين وافقوا، بموجب مقترح جرت مناقشته بين مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين وأميركيين، على أن الانتهاكات المتكرّرة لأي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار من جانب روسيا، سيؤدي إلى رد عسكري منسق بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على الخطة للصحيفة، إنّ الانتهاك الروسي لوقف إطلاق النار سيُقابَل برد في غضون يوم واحد، يبدأ بـ"تحذير دبلوماسي" وردّ من الجيش الأوكراني لوقف الانتهاك. وإذا استمرّ القتال، ستكون هناك مرحلة ثانية من التدخل باستخدام قوات من "تحالف الراغبين"، الذي يتألف من أكثر من 20 من حلفاء أوكرانيا الذين وافقوا على تقديم ضمانات أمنية لكييف بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا.
ووفق المصادر، ينصّ المقترح على أنّه في حال تطور انتهاك وقف إطلاق النار إلى هجوم أوسع نطاقاً، بعد ثلاثة أيام من الخرق الأولي، فسيجري تفعيل رد عسكري منسّق من قوة مدعومة من الغرب تضمّ الجيش الأميركي. وقالت الصحيفة إنّ المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين والأميركيين ناقشوا المقترح في مناسبات عدّة خلال شهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضيين.
ألمانيا ترفض الاتهامات الروسية
في سياق آخر، رفض وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم الاتهامات التي وجهتها موسكو لبرلين بأن دعمها لأوكرانيا مدفوع بروح الانتقام، واصفاً ذلك بأنه "محاولة لصرف الانتباه عن أفعال روسيا نفسها". وكانت روسيا قد قالت في وقت سابق إن سياسة ألمانيا الخارجية تجاه أوكرانيا تتشكل وفق ما وصفته بـ"خيالات الانتقام"، متهمة برلين بالانشغال بتسوية الحسابات التاريخية.
وفي بيان صادر بعد المؤتمر الصحافي السنوي لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بداية العام، قالت وزارة الخارجية الروسية إن دعم ألمانيا غير المشروط لأوكرانيا يشكل جزءاً مما وصفتها بـ"أجندة انتقامية". وخلال اجتماع مع وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز في خليج الجزر بشمال نيوزيلندا، قال فاديفول إن روسيا تحاول صرف الانتباه عن سلوكها الحالي. وأضاف أن ألمانيا "لا تواجه صعوبة في مواجهة ماضيها، وتعترف بدور الاتحاد السوفييتي في هزيمة الحكم النازي خلال الحرب العالمية الثانية".
وأوضح أن ألمانيا "تعترف بأن ضحايا العدوان النازي شملوا شعوباً من أوكرانيا ودول أخرى من الاتحاد السوفييتي السابق"، مشيراً إلى أن "هذه الحقيقة التاريخية لا يُطعَن فيها داخل ألمانيا". وفي الوقت نفسه، أكد فاديفول أن برلين لن تقبل محاولات إسكات الانتقادات الموجهة لأفعال روسيا الحالية، وأن ألمانيا ستواصل التعبير بوضوح عما وصفه بـ"السلوك الإجرامي الروسي".
إلى ذلك، أكد فاديفول أن أي نشر محتمل للقوات الألمانية للمساعدة في تأمين تسوية سلام مستقبلية في أوكرانيا سيكون مرتبطاً بخلق روسيا لشروط من شأنها أن تؤدي إلى استقرار الأمن. وأوضح أن أي اتفاق محتمل سيشمل بنوداً حول ما إذا كان يمكن للقوات الأجنبية أن تكون موجودة في الأراضي الأوكرانية، وبأي شكل. وأضاف أن ألمانيا تعمل بشكل بنّاء لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن "سلوك روسيا في الوقت الحالي لا يمكن وصفه إلا بالمدمّر".
(رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)