إسرائيل تشكك في قابلية متزايدة لدى سكان من طبريا بالتجسس لصالح إيران

20 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
بقايا صاروخ إيراني سقط شمالي الأراضي المحتلة، 23 يونيو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذرت الاستخبارات الإسرائيلية من تزايد التعاون بين سكان طبريا وإيران، حيث يعمل الشاباك مع السلطات المحلية لمواجهة النشاط الاستخباراتي الإيراني، وتستعد بلدية طبريا لإطلاق حملة توعية لتحذير السكان من التواصل مع جهات مشبوهة عبر "تليغرام".

- تستهدف المخابرات الإيرانية الشرائح الإسرائيلية ذات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، مستغلة ضائقتهم المالية لتكليفهم بمهام تجسسية، خاصة في المناطق القريبة من الأهداف الاستراتيجية.

- منذ أكتوبر 2023، قدمت الاستخبارات الإسرائيلية لائحة اتهام ضد 54 شخصاً بتهم تجسس، وأحبط الشاباك أكثر من 26 قضية كبرى، مع اعتقالات في طبريا.

توجّهت جهات استخباراتية إسرائيلية اليوم الثلاثاء، إلى رئيس بلدية طبريا في الأراضي المحتلة عام 1948، يوسي نابعة، وحذّرته من أن سكاناً في المدينة التي يرأسها، يميلون إلى التعاون مع إيران، ولديهم قابلية متزايدة للقيام بذلك. ونقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان) عن مصادر في بلدية طبريا قولها إن جهاز الأمن العام (الشاباك) تواصل مع عدة سلطات محلية إسرائيلية، في مدن وبلدات رُصد فيها نشاط أو إمكانية لوجود تواصل مع جهات استخباراتية إيرانية. وتعمل بلدية طبريا، في الوقت الراهن، على إعداد حملة توعية هدفها تحذير السكان من التواصل مع جهات مختلفة، خصوصاً عبر منصة "تليغرام".

لماذا طبريا ومن غيرها؟

تشير خلاصة مراجعات أجراها "العربي الجديد" لمعلومات إسرائيلية، تناولتها تقارير عبرية، نُشرت في الأشهر الأخيرة، إلى أن المخابرات الإيرانية، تحاول تصيّد الشرائح الإسرائيلية التي تعاني من أوضاع اجتماعية - اقتصادية سيئة نسبياً، مثل مدينة طبريا، ذات التصنيف المنخفض، وتواجه شريحة واسعة من سكانها صعوبات مالية واقتصادية، فضلاً عن غياب الأفق، وعليه يسهل استغلال ضائقتهم المالية، لتكليفهم بمهام تبدو بسيطة، من قبيل تصوير مكان ما مقابل الحصول على مردود مالي، قبل أن تتجه الطلبات نحو أمور أخطر.

وينطبق هذا الأمر على العديد من البلدات الإسرائيلية التي تعاني أوضاعاً مشابهة. كذلك طاول الكثير من الاعتقالات في طبريا شباباً في عمر 18 - 25 عاماً، من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أن المخابرات الإيرانية، وفق التقديرات الإسرائيلية، تستغل المنصات والذكاء الاصطناعي ومختلف الوسائل التكنولوجية لتجنيد شرائح شبابية أيضاً.

جغرافياً، تعتبر طبريا قريبة من أهداف استراتيجية قد تهم إيران، من قواعد للجيش الإسرائيلي، ومراكز طبية وغيرها، فضلاً عن قربها من مناطق حدودية. يضاف إلى ذلك كون المنطقة سياحية، ما يقلل من الشكوك بشأن من يلتقطون الصور ووجود غرباء، وبالتأكيد يكون ذلك أسهل على سكان المدينة أنفسهم.

بعض التقارير تشير أيضاً إلى أن بعض الجنود، وخصوصاً سكان الضواحي، قد ينتابهم "شعور بالاغتراب عن الدولة ومؤسساتها"، وأنهم في الظل، لا في المركز، مثلما هو حال سكان تل أبيب ومنطقتها بشكل خاص، أو غيرها من المدن المركزية. ويُسهل ذلك في إضعاف الحاجز الأخلاقي الذي يمنع التعاون مع جهة أجنبية. وتلفت المعلومات الإسرائيلية، بناءً على كثير من القضايا، خصوصاً التي كُشفت في فترة الحرب، إلى أن الإيرانيين يتواصلون بأسماء مستعارة وشخصيات وهمية، تبني علاقة شخصية مع الشخص على الطرف الآخر، وتبدي تعاطفاً مع أوضاعه، وصولاً إلى تجنيده تدريجياً لمهام تجسسية. وتؤكد العديد من التقارير أن الدافع لمختلف الإسرائيليين، الذين انخرطوا في مهام تجسسية، في غير طبريا أيضاً، هو المال، وخصوصاً في أوساط الغارقين بالديون. وبعد تلقي الأموال تدريجياً، وتورطهم فعلياً، يبدأ مشغلوهم بطلب مهام أكثر حساسية، كتتبّع شخصيات أمنية وتوثيق مواقع عسكرية وغيرها.

عشرات الحالات

تشير المعطيات إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قدمت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لائحة اتهام ضد ما لا يقل عن 54 مواطناً ومقيماً إسرائيلياً. وبحسب المصادر الإسرائيلية، أحبط "الشاباك" أكثر من 26 قضية تجسس "كُبرى"، حتى منتصف العام الماضي، بينها ما شمل تصوير قواعد لسلاح الجو، ومواقع لمنظومة "القبة الحديدية" ومرافق حساسة أخرى، أو تعقّب شخصيات سياسية وأمنية.

وكان بين المتهمين بقضايا تجسس، ما لا يقل عن ثلاثة من سكان طبريا في العام المنصرم 2025. وكشفت تقارير أمنية صدرت في الآونة الأخيرة، أن هناك المزيد من سكان طبريا الذين خضعوا لاستجوابات تحذيرية أو اعتقالات قصيرة، بعد تواصلهم مع حسابات إيرانية مشبوهة.