اجتماع عمّان الوزاري بشأن القدس: لتحرّك دولي لمواجهة انتهاكات إسرائيل

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 06 أغسطس 2026 - 00:48 (توقيت القدس)
من الاجتماع الوزاري في عمّان، 5 أغسطس 2026 (مصطفى خطيب أوغلو/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت اللجنة الوزارية العربية عن تحرك دولي مشترك لوقف السياسات الإسرائيلية في القدس، وتأسيس منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات، ودعت لاجتماع وزاري مشترك في نيويورك.
- أكد وزراء الخارجية العرب على خطورة الإجراءات الإسرائيلية، مشددين على ضرورة تحرك المجتمع الدولي، ودعوا إلى خطة إنقاذ جماعية للقدس وحملة دبلوماسية لحمايتها.
- شددت الدول العربية والإسلامية على بطلان الإجراءات الإسرائيلية، ورفض التهجير القسري، ودعت إلى موقف دولي فاعل لحماية القدس والنظر في الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

شدّد البيان الختامي على دعم صمود المقدسيين

دعا الاجتماع إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لحماية القدس

أعلنت اللجنة الوزارية العربية المكلّفة بالتحرّك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، عقب اجتماعها في عمّان اليوم الأربعاء، عن إطلاق تحرّك مشترك لحشد موقف دولي فاعل لوقف هذه الممارسات والإجراءات والسياسات الإسرائيلية التصعيدية واللاشرعية. كما أعلن البيان الختامي للاجتماع، إطلاق آلية عمل مؤسساتية مستدامة، تشمل منصة إعلامية، لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في القدس.

ودعا البيان الختامي إلى عقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال الأسبوع رفيع المستوى لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل في نيويورك لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في القدس.

واستضافت عمّان، اليوم، أعمال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المكلّفة بالتحرّك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة. وشارك في الاجتماع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي

، ووزراء خارجية إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا، وذلك لبحث سبل دعم القدس ومقدساتها وتعزيز التحرك العربي والدولي لحمايتها، فيما تضم اللجنة في عضويتها كلّاً من الأردن وفلسطين ومصر وقطر والسعودية، والعراق وتونس والجزائر والمغرب والصومال، إلى جانب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

في غضون ذلك قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، إن خطراً كبيراً سيعمّ المنطقة في حال واصلت إسرائيل إجراءاتها التصعيدية في الضفة الغربية المحتلة. وأضاف الصفدي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، عقب انتهاء الاجتماع، أنّ الاجتماع جاء تعبيراً عن موقف موحد في مواجهة الخطر الذي تمثله السياسات الإسرائيلية غير الشرعية في القدس.

بدوره، قال عبد العاطي إنّ هناك توافقا وإجماعا عربيا إسلاميا على ضرورة عدم الاكتفاء بالإدانة، بل اتخاذ إجراءات محددة تضمنها البيان الختامي للاجتماع. كذلك قالت شاهين إنّ النقاشات ركزت على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في فضح الانتهاكات الإسرائيلية وإيصالها إلى العالم، وبيان أثرها على الشعب الفلسطيني ومستقبله، إضافة إلى تعزيز صمود المقدسيين ودعم الحراك الدولي المطلوب لحماية القدس.

في غضون ذلك أكّد العاهل الأردني عبد ﷲ الثاني، لدى استقباله في قصر الحسينية أعضاء اللجنة الوزارية، على ضرورة اتخاذ موقف عربي إسلامي موحد وجهد مشترك لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير المسبوقة في مدينة القدس. كما حذّر من خطورة استغلال الاضطرابات التي تشهدها المنطقة لفرض واقع جديد في المدينة. 

وتشكّلت اللجنة بقرار من مجلس جامعة الدول العربية

في 11 مايو/أيار 2021، عقب التصعيد الإسرائيلي في القدس، ولا سيما الاعتداءات على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح في المدينة، للتواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول المؤثرة على الساحة الدولية، إلى جانب حشد موقف ضاغط لوقف الإجراءات الإسرائيلية.

وركّزت الكلمات خلال الاجتماع، على خطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، والانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية المحتلتين، التي تستوجب تكثيف العمل الدبلوماسي والقانوني لمواجهتها. 

مصر: الاحتلال يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة

وقال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، خلال الاجتماع، إنّ "الضم (الضفة الغربية) الصامت والتوسع الاستيطاني الخطير الذي يلتهم بوتيرة غير مسبوقة ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يمثل سياسة إسرائيلية واضحة المعالم تهدف إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وفرض حصار جغرافي وبشري وعسكري على الفلسطينيين". وشدّد على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

الأردن: إسرائيل تنتهك حرمة المقدسات

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، خلال الاجتماع، إنّ إسرائيل تواصل تكريس احتلالها غير الشرعي للقدس الشرقية عبر الاستيطان وضم الأراضي ومصادرة الممتلكات والتضييق على المقدسيين، في إطار سياسة تستهدف تغيير هوية المدينة وعزلها عن محيطها الفلسطيني. وأضاف أنّ السياسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية "تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر"، داعياً "المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والحازم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية".

فلسطين تدعو إلى خطة إنقاذ

من جهتها، حذّرت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، خلال الاجتماع، من أنّ القدس تمر بـ"أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي" في ظل الحرب على قطاع غزة، معتبرة أنّ السياسات الإسرائيلية المتسارعة في المدينة تهدف إلى فرض وقائع جديدة وتقويض حلّ الدولتين. ودعت شاهين إلى إطلاق "خطة إنقاذ جماعية" للمدينة، تتضمن إجراءات عملية وآليات تنفيذ واضحة لحماية هويتها وتعزيز صمود الفلسطينيين فيها، إلى جانب توفير دعم مالي عاجل ومستدام للمؤسسات الفلسطينية.

فهمي: لإطلاق حملة دبلوماسية وقانونية

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، فحذّر من خطورة تحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صراع ديني ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة والعالم. ودعا فهمي إلى تحرك عربي ودولي عاجل لمواجهة مخططات التهويد، وإطلاق حملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية لحماية القدس ومقدساتها. كما شدد على أهمية دعم صمود المقدسيين عبر تعزيز قطاعات التعليم والصحة والإسكان والتنمية.

السعودية: إجراءات الاحتلال باطلة

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في كلمته خلال الاجتماع، إنّ جميع الإجراءات الأحادية، بما في ذلك الاستيطان ومصادرة الأراضي والاقتحامات ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة "باطلة وملغاة، ولا يمكن أن تنشئ أي حق أو واقع قانوني". وشدد على أنّ حماية القدس ليست قضية دينية أو إنسانية فحسب، بل هي ركيزة أساسية لأي سلام عادل ودائم.

الجزائر: اختبار للعمل المشترك

بدوره اعتبر وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في كلمته، أن المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، تمثل "اختباراً حقيقياً لقدرة الدول العربية والإسلامية على الارتقاء بعملها المشترك إلى مستوى التحديات". وأكد أن الجزائر ترى أن حماية القدس تستوجب تركيز الجهود العربية والإسلامية على ثلاث أولويات رئيسية، تتمثل في تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي للتصدي للإجراءات الإسرائيلية الأحادية الرامية إلى تغيير طابع المدينة ومركزها القانوني وتركيبتها الديمغرافية، ومواصلة العمل لمنع نقل البعثات الدبلوماسية إلى القدس، وتأكيد أنها عاصمة دولة فلسطين.

العراق: رفض التهجير القسري

وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في كلمته اليوم، رفض العراق "جميع محاولات التهجير القسري للفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني، وسياسة فرض الأمر الواقع"، داعياً إلى تحرّك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية".

المغرب: لموقف دولي فاعل يحمي القدس

إلى ذلك مثّل المغرب وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أكد خلال الاجتماع اليوم، أنّ التصعيد في القدس يأتي في ظل استغلال ما تشهده المنطقة من تطورات، مطالباً بموقف دولي فاعل لحماية القدس ودعم الشعب الفلسطيني.كذلك اعتبر وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين في الخارج، محمد النفطي، في كلمته، أنه لا يمكن مقاربة قضية القدس بمعزل عن الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها حالياً الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.