البرلمان يتلقى مشروع قانون لمسار تركيا خالية من الإرهاب

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 18:21 (توقيت القدس)
رئيس البرلمان التركي خلال إحياء ذكرى تأسيس مجلس الأمة، 23 إبريل 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قدم التحالف الجمهوري الحاكم في تركيا مشروع قانون "التضامن الوطني وتعزيز التكامل الاجتماعي" بهدف تحقيق "تركيا خالية من الإرهاب"، ويتضمن 12 مادة لحل حزب العمال الكردستاني وتسليم سلاحه، مع تجميد العقوبات وفرض حرمان سياسي.
- ينص القانون على تأجيل التحقيقات في جرائم الحزب بعد حله وتسليم أسلحته، مع استثناء الجرائم الخطيرة، ويشمل تشكيل هيئة حكومية عليا ولجنة برلمانية لمتابعة التنفيذ.
- يُتوقع استفادة نحو أربعة آلاف شخص من القانون، مع تحسين ظروف احتجاز زعيم الحزب عبد الله أوجلان، ويعكس المشروع توافقاً سياسياً واسعاً ودعماً مشتركاً.

يُحدد القانون الإجراءات بعد تأكيد انتهاء وجود "الكردستاني"

وقّع حزب "ديم" على مشروع القانون مؤكداً دعمه للمسار السياسي

قدم التحالف الجمهوري الحاكم في تركيا، اليوم الأربعاء، مشروع قانون إطاري لمرحلة "تركيا خالية من الإرهاب" حمل اسم "قانون التضامن الوطني وتعزيز التكامل الاجتماعي"، شاملاً 12 مادة تنظم مرحلة حل حزب العمال الكردستاني لنفسه وتسليم سلاحه.

القانون المذكور، يُحدد فترة زمنية تستمر ستة أشهر لاستفادة عناصر "الكردستاني" من مواده، على أن يبدأ التنفيذ مع صدور قرار مجلس الأمن القومي التركي، ثم يحال المشروع إلى اللجنة المختصة، يوم الجمعة المقبل، للنظر به وإقراره، وبعد ذلك طرحه أمام البرلمان للتصويت عليه بحلول نهاية الأسبوع الجاري. كذلك يُحدد القانون تجميد العقوبات على جرائم ارتكبها عناصر الحزب، مع الحرمان السياسي لفترات زمنية، كلٌ بحسب حجم الإدانة القضائية.

وفي الصدد، أعلن رئيس الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله غولر، تقديم المقترح القانوني، الذي حمل توقيع نواب أحزاب العدالة والتنمية، الحركة القومية، الشعب الجمهوري وغيرها حيث وقّع عليه 360 عضواً برلمانياً.

وأتى إعلان غولر في مؤتمر صحافي، عقده إلى جانب نواب من "الحركة القومية" ورئيسه فتحي يلدز؛ حيث أوضح أن المقترح "يتألف من 12 مادة تنفيذية وإجرائية، مُوقعاً من التحالف الجمهوري وقد قُدّم لرئاسة البرلمان"، مشيراً إلى أن المقترح "سيصل إلى لجنة العدالة بحسب اللوائح الداخلية، وبعد 48 ساعة ستدعو اللجنة إلى الاجتماع يوم الجمعة".

وأوضح غولر أنه "بدأت المرحلة التشريعية في 5 أغسطس/آب من العام الماضي، بانعقاد أوّل اجتماع للجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في البرلمان، لحقتها 18 جلسة استُمع فيها لـ137 شخصاً ومؤسسة يمثلون شرائح المجتمع وأكاديميين ومختصين عدليين ووزراء معنيين". وبعد ذلك بحسبه "في 18 فبراير/شباط الماضي قُدّم تقرير اللجنة بتوافق أغلبية ساحقة من أعضائها". 

من المنتظر أن يُعاد النظر في ملف قيادات العمال الكردستاني بعد استكمال مسار القانون، حيث سيجري تقييم أوضاعهم واتخاذ قرارات بشأنهم في مرحلة لاحقة

ما الذي يتضمنه القانون وما هدفه؟

تنص المادة الأولى من مشروع القانون على أن هدفه هو تحديد الإجراءات القانونية التي تُتخذ بعد تأكيد المؤسسات الأمنية انتهاء الوجود الفعلي لحزب العمال الكردستاني وجميع تشكيلاته، وتسليم كامل أسلحته وذخائره. ويصبح هذا القرار نافذاً بعد اعتماده من مجلس الأمن القومي ونشره في الجريدة الرسمية. ويشمل القانون الجرائم المرتبطة بتأسيس الحزب أو إدارته أو الانتماء إليه الحزب أو دعمه أو الترويج له، إضافة إلى الجرائم المرتكبة في إطار أنشطته أو لصالحه، وفقاً لأحكام قانون مكافحة تمويل الإرهاب. كما تتضمن المادة الثانية تعريفات المصطلحات والجهات المشمولة بالقانون.

أما المادة الثالثة، فتقضي بتأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية في الجرائم المشمولة بالقانون، بعد التأكد من حل الحزب وتسليم أسلحته ونشر قرار مجلس الأمن القومي. ويقتصر ذلك على الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها 15 عاماً، مع استثناء جرائم القتل العمد والجرائم التي تستوجب السجن المؤبد أو المؤبد المشدد. 

يشمل القانون الجرائم المرتبطة بتأسيس أو إدارة أو الانتماء إلى الحزب أو دعمه أو الترويج له، إضافة إلى الجرائم المرتكبة في إطار أنشطته أو لصالحه

وتنظم المادة الرابعة التدابير الوقائية وآلية التعامل مع الملفات المنظورة، بينما تنص المادة الخامسة على تسجيل قرارات تأجيل المحاكمة في سجل خاص، مع استئناف الإجراءات إذا ارتُكبت جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل، أو إسقاط الدعوى إذا انتهت المدة دون ارتكاب أي جريمة.

وتتناول المادة السادسة آلية تأجيل تنفيذ الأحكام وطرق الطعن عليها، فيما تنص المادة السابعة على تشكيل هيئة حكومية عليا ولجنة برلمانية لمتابعة تنفيذ القانون، ومراجعة قرارات التأجيل واقتراح رفع القيود القانونية عند الاقتضاء.

وتُلزم المادة الثامنة بتسليم جميع الأسلحة والذخائر والمعدات التابعة للجهات المشمولة بالقانون وتسجيلها، وفق آليات تحددها وزارتا الداخلية والدفاع. أما المادة التاسعة، فتحدد مدة سريان القانون بستة أشهر من تاريخ نشر قرار مجلس الأمن القومي، مع إتاحة تقديم طلبات الاستفادة عبر النيابات العامة أو الجهات المختصة. وتحدد المادتان العاشرة والحادية عشرة مسؤوليات الجهات المعنية وآلية نفاذ القانون، فيما تُسند المادة الثانية عشرة تنفيذ أحكامه إلى رئيس الجمهورية. 

من يستفيد من القانون؟ وماذا بالنسبة لقيادات الكُردستاني؟

يُتوقع أن يستفيد من القانون الجديد نحو أربعة آلاف شخص. وفي المقابل، لا يتضمن مشروع القانون أي بنود تتعلق بمصير قيادات حزب العمال الكردستاني في هذه المرحلة، إذ جرى فصل هذا الملف عن بقية الإجراءات.

أما فيما يتعلق بزعيم الحزب عبد الله أوجلان، فتشير التوقعات إلى أن دعمه للمسار الحالي قد يقابله تحسين في ظروف احتجازه، وذلك من خلال توسيع حقوقه في التواصل والاتصالات مع العالم الخارجي، إلى جانب منحه بعض التسهيلات والحقوق الإضافية أثناء فترة سجنه. ومن المنتظر أن يُعاد النظر في ملف قيادات الحزب بعد استكمال هذا المسار، حيث سيجري تقييم أوضاعهم واتخاذ قرارات بشأنهم في مرحلة لاحقة، ولا سيما القيادات البارزة مثل مراد قره يلان، وجميل بايق، ودوران كالكان، وبيسي هوزات.

وفي سياق الإجراءات السياسية، عقدت الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية اجتماعاً في وقت سابق اليوم، لإطلاع نواب الحزب على تفاصيل مشروع القانون ومضمونه، وترأس الاجتماع نائب رئيس الحزب إيفكان آلا، إلى جانب رئيس الكتلة النيابية عبد الله غولر، وذلك قبيل إحالة المشروع إلى البرلمان.

وفي المقابل، وقّعت قيادات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (ديم) على مشروع القانون، في خطوة عكست مشاركة الحزب ودعمه للمسار السياسي على أعلى المستويات. كما وقّع رئيس البرلمان نعمان قورطولموش، وزعيم حزب الحركة القومية، على مشروع القانون، في إطار إظهار توافق سياسي واسع ودعم مشترك للمرحلة المقبلة.