الحكومة السورية: ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية نقطة تحوّل
استمع إلى الملخص
- أوضح وزير الإعلام أن حلب كانت تحت تهديد يومي من تنظيم قسد، مؤكدًا تفضيل الدولة للحلول السياسية وتنفيذ عملية أمنية لحماية المدنيين.
- دعت وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى نبذ خطاب الكراهية، وأعلنت وقف العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود، بينما نفت "قوات سوريا الديمقراطية" وقف إطلاق النار.
قال محافظ حلب عزام الغريب، إنّ الحكومة السورية تعاملت بـ"صبر" مع الاستهداف المتكرر لنقاط الأمن الداخلي من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مؤكداً أن الهدف الأساسي من تحركات القوات الأمنية في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية هو "سلامة الأهالي". وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم السبت في مبنى محافظة حلب، ضم محافظ حلب ووزيرَي الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل، لبحث آخر التطوّرات الأمنية والإنسانية في الحيَّين شمالي المدينة.
وأشار الغريب إلى أن السلطات استقبلت نحو 155 ألف نازح من الحيّين، وجرى تشكيل لجنة مركزية لاستجابة حلب تضم مديريات الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتعاون الدولي. وأضاف أن حلب "عبر التاريخ مشهورة بحالة العيش المشترك بين جميع أبنائها"، مؤكداً العمل على تجهيز المدارس لاستئناف العملية الدراسية، وتفعيل المراكز الصحية في الحيَّين.
وأوضح محافظ حلب أن الحكومة ستؤمّن دخول المؤسّسات الحكومية لتنظيم عودة الأهالي إلى منازلهم، لافتاً إلى أنه جرى التواصل مع مخاتير الأحياء أكثر من مرة لعرض إدخال المساعدات الإنسانية، "لكن الأمر كان يقابل بالرفض من تنظيم قسد"، وشدّد على أنّ السلطات "لا تملك أي نيّات انتقامية من أي أحد"، مؤكداً أن من ارتكب جرائم "سيُحاكم وفق القوانين".
من جهته، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى إنّ حلب، "العاصمة الاقتصادية لسورية"، كانت تحت "تهديد يومي" من تنظيم قسد، معتبراً أن الإعلام الوطني تعامل مع الأحداث "بموضوعية من حيث المعلومات وإيضاح ما يحصل"، وأضاف أن مهمة الإعلام في "سورية الجديدة" أن يكون منفتحاً ويعتمد على معلومات "مبنية على الحقائق".
وشدّد المصطفى على أن الدولة "ليست ضعيفة"، لكنها تفضّل الحلول السياسية التي تجنب الصراعات، مشيراً إلى أن قوات الأمن الداخلي نفذت "عملية أمنية دقيقة حفاظاً على حياة المدنيين" في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. وذكّر بأن اتفاق الأول من نيسان/إبريل كان يقضي بإخراج الأسلحة الثقيلة التابعة لتنظيم قسد من الحيَّين، معتبراً أن "ما بعد أحداث الأشرفية والشيخ مقصود يختلف عمّا قبله"، ومؤكداً أن الحكومة كانت تفضّل الحلول السياسية والتفاوضية على أي خيارات أخرى.
واعتبر وزير الإعلام أن "الشعب السوري يستحق حكومة تستثمر في تنميته"، وأن "سيادة سورية وشعبها واستقلالها مسألة غير قابلة للنقاش"، كما أكّد أنه "لا يمكن لأي حكومة أن تقبل بما قام به تنظيم قسد من القصف اليومي للأحياء المدنية"، معتبراً أن واجب الحكومة الأساسي هو حماية مواطنيها من أي اعتداء.
بدورها، دعت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إلى إيقاف خطاب الكراهية، مؤكّدة أن "المكوّن الكردي جزء لا يتجزأ من الشعب السوري". وحثّت السوريين على التكاتف ونبذ محاولات التحريض، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تأمين احتياجات النازحين في مراكز الإيواء بحلب، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات المحلية.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري، قد أعلنت اليوم السبت، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر، وفق بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، وقالت الهيئة إنّ مسلحي "قسد" المتحصّنين داخل مشفى ياسين سيجري ترحيلهم باتجاه مدينة الطبقة بعد سحب أسلحتهم، في إطار الترتيبات الأمنية الجارية داخل الحي. وأضافت الهيئة أن الجيش السوري سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة المختصّة، على أن ينسحب تدريجياً من شوارع حي الشيخ مقصود، بالتوازي مع تثبيت الوضع الأمني في المنطقة.
في المقابل، نفت "قوات سوريا الديمقراطية" وقف إطلاق النار في حي الشيخ مقصود، مؤكدة في بيان أن "هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلاً"، وزعمت أن القوات الحكومية تواصل قصف مستشفى خالد فجر المدني بالدبابات والطيران المسيّر، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين بجروح، وقالت إنّ "هذه الادعاءات الكاذبة تفضح الوجه الإجرامي الحقيقي لمليشيات حكومة دمشق، التي اعتادت استخدام الأكاذيب غطاءً لجرائمها"، على حدّ تعبيرها، متهمة القوات الحكومية بتكرار "الأسلوب ذاته الذي اتبعته خلال جرائمها في مناطق الساحل والسويداء، من قصف واستهداف للمدنيين والبنى المدنية".