الحكومة اليمنية ترحّب ببيان مجلس الأمن وتؤكد دعم جهود المبعوث الأممي
استمع إلى الملخص
- أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية حماية المركز القانوني للدولة وتفادي التصعيد، محذرًا من تفكك داخلي يعزز نفوذ الجماعات المتطرفة، مع التزام المجلس بالسلام والحلول السياسية.
- شهدت اليمن تطورات ميدانية وسياسية، حيث نظم أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي احتجاجات للمطالبة برفع الحصار، وأعلنت شبوة تأييدها لاستعادة دولة الجنوب ودعمها للمجلس الانتقالي.
رحّبت وزارة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وما تضمّنه من تأكيد دعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ. وكان أعضاء مجلس الأمن قد أكدوا، أمس الثلاثاء، دعمهم جهود المبعوث الأممي، والتزامهم العمل من أجل تحقيق السلام والازدهار الدائم في اليمن، مشددين على أنّ التصعيد المستمر، بما في ذلك التطورات الأخيرة، لا يفضي إلى إحراز تقدم، وداعين إلى خفض التصعيد وتكثيف الجهود الدبلوماسية من قبل جميع الأطراف والجهات الفاعلة إقليمياً. كذلك جدّد المجلس تأكيده دعمه القوي والمتواصل للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة الشعب اليمني، والتزامه وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى دعمه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية.
وأشادت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان صدر اليوم الأربعاء، بتجديد مجلس الأمن دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ودعوته إلى تعزيز المسار السياسي لتحقيق سلام شامل ومستدام. وثمّنت الوزارة إدانة مجلس الأمن الشديدة لاستمرار جماعة الحوثي في احتجاز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، مطالبة بممارسة مزيد من الضغوط للإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ومؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وجددت الخارجية تأكيد حرص الحكومة اليمنية على التعاون الإيجابي مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ودعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة، بما يحقق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة. وأمس الثلاثاء، أعلنت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، بعد مشاورات استضافتها مسقط على مدى 11 يوماً، الاتفاق على تبادل نحو ألفين و900 أسير ومعتقل من الجانبين، بينهم سعوديون وسودانيون، وذلك برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وفق مصادر رسمية دون الكشف عن موعد تنفيذ الاتفاق أو آلياته. وإن تمت، ستكون هذه أوسع صفقة تبادل أسرى في اليمن منذ بدء الحرب في البلاد قبل أكثر من عشر سنوات.
العليمي: حماية المركز القانوني للدولة تتطلب موقفًا دوليًا أوضح
من جانبه، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إن الدولة اليمنية ستواصل القيام بواجباتها الدستورية والقانونية لحماية مركزها القانوني، مؤكدًا أن "سياسة ضبط النفس التي انتهجتها القيادة خلال السنوات الماضية جاءت لتفادي التصعيد ومفاقمة معاناة السكان". وجاءت تصريحات العليمي خلال لقائه، الأربعاء، في العاصمة السعودية الرياض، سفيرة فرنسا لدى اليمن كاترين قرم كمون، حيث شدد على أن "صون المركز القانوني للدولة يستدعي موقفًا دوليًا أكثر وضوحًا في دعم الإجراءات الدستورية والقانونية"، مثمنًا "توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس للأزمة اليمنية".
وحذر العليمي من أن "أي تفكك داخلي من شأنه تعزيز نفوذ الجماعات المتطرفة وخلق فراغات أمنية على أحد أهم خطوط الملاحة الدولية". وأكد "التزام المجلس بالانفتاح على السلام والحلول السياسية العادلة، بما في ذلك معالجة القضية الجنوبية وفق الإرادة الشعبية"، مع رفض ما وصفها بـ"محاولات فرض أمر واقع أو تفكيك مؤسسات الدولة خارج المرجعيات المتوافق عليها للمرحلة الانتقالية".
وقفة لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي أمام مطار سقطرى
في غضون ذلك، نظم أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مطار سقطرى الدولي "للمطالبة برفع الحصار واستئناف الرحلات الجوية"، بحسب ما أوردته قناة عدن المستقلة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وكانت مصادر قد تحدثت منذ أمس الثلاثاء عن إغلاق مطار سقطرى ومنع التصاريح للطائرات.
وتتضارب الأنباء حول التطورات في محافظتي حضرموت والمهرة عقب سيطرة "الانتقالي" عليهما أخيراً، إذ ترددت أنباء منذ مساء أمس عن تسليم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي مقر اللواء 37 الخشعة في حضرموت لقوات درع الوطني المدعومة من السعودية، فيما لم يتمكن "العربي الجديد" من التأكد من صحتها.
وكانت مصادر محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي قد روّجت منذ مساء أمس عبر صفحات إخبارية على "فيسبوك"، إلى أنّ "ما يجري من تسليم لمواقع يأتي بمبادرة من المجلس وفي إطار توزيع المهام بين القوات الجنوبية، وبالتنسيق مع الجهات المحلية، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار ومنع محاولات الاصطياد في المياه العكرة".
في المقابل، نفى مصدر عسكري في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت لـ"العربي الجديد"، وجود انسحابات لقوات المجلس من أي مواقع في حضرموت، مؤكداً في الوقت عينه أنّ قواتهم عززت من مواقعها وبدأت في بناء المتارس وحفر الخنادق ونصب السواتر الترابية والحواجز في كثير من المناطق تحسباً لأي مواجهات أو هجمات قد تتعرّض لها.
كذلك تردّدت مساء أمس أنباء عن اتفاق جرى يقضي بانسحاب قوات درع الوطن من مطار الغيضة بمحافظة المهرة. وقال الناشط سعد مسلم المهري، في حسابه على "فيسبوك"، أنّ الانسحاب جرى عقب لقاء جمع قيادة درع الوطن بالسلطة المحلية في المحافظة هدف تجنيب محافظة المهرة سيناريو المواجهة والاقتتال. ووفقاً للمهري "جاء هذا القرار بعد تهديدات متكررة من قوات المجلس الانتقالي باجتياح المطار في حال عدم تسليمه، رغم أن المطار كان تحت سيطرة قوات مهرية، إلا أن الانتقالي تعامل مع الوضع وكأن تلك القوات ليست من أبناء المهرة رغم علمها بذلك".
وفي تطور متصل بالأزمة، أعلنت السلطة المحلية في محافظة شبوة، جنوبي البلاد، تأييدها مسار استعادة دولة الجنوب، عقب اجتماع موسع ترأسه محافظ المحافظة عوض محمد بن الوزير. واعتبر بيان صادر عن الاجتماع أن تعثر العملية السياسية وسيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة "أفقدا الدولة قدرتها على تمثيل الإرادة الوطنية"، مضيفًا أن "خيار استعادة دولة الجنوب بات استحقاقًا سياسيًا وتاريخيًا تفرضه التطورات الراهنة". وأكدت السلطة المحلية دعمها للقرارات والإجراءات الصادرة عن المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيدة بما وصفته بـ"الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار"، داعية مختلف القوى السياسية والعسكرية والمجتمعية في المحافظة إلى "توحيد الصف".