واشنطن "خصم" لدى غالبية الدنماركيين بسبب أزمة غرينلاند
استمع إلى الملخص
- احتجاجات وتوترات سياسية: شهدت الدنمارك وغرينلاند احتجاجات واسعة، وارتفعت شعبية رئيسة الحكومة ووزير خارجيتها لمواجهتهما الضغوط الأميركية، بينما أثارت نتائج الاستطلاع صدمة في الأوساط السياسية.
- تأثير تصريحات ترامب: تصريحات ترامب حول غرينلاند أثارت استياءً واسعاً، وأدت إلى حملات لمقاطعة السلع الأميركية، مما زاد من التوترات رغم محاولات التهدئة من قبل الناتو.
لم تعد أزمة العلاقات الدنماركية الأميركية، الناجمة عن رغبة الرئيس دونالد ترامب في السيطرة على جزيرة غرينلاند، محصورة في الإطار السياسي والدبلوماسي، بل امتد تأثيرها إلى الشارع الدنماركي الذي كان يُعد تاريخياً من أكثر الشعوب الأوروبية قرباً من واشنطن. وأظهرت استطلاعات رأي حديثة نُشرت نتائجها صباح اليوم الثلاثاء، تحولاً غير مسبوق في المزاج الشعبي، إذ باتت غالبية الدنماركيين تنظر إلى الولايات المتحدة بوصفها "خصماً لا حليفاً"، وترافق هذا التحول مع احتجاجات في الدنمارك وغرينلاند شارك فيها قدامى محاربين خدموا إلى جانب القوات الأميركية في العراق وأفغانستان.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسّسة "إيبينيون" لصالح هيئة البث العام الدنماركية (DR) في الفترة بين 21 و28 يناير/ كانون الثاني، وصف 60% من المشاركين الولايات المتحدة بالخصم، مقابل 17% فقط اعتبروها حليفاً، بينما أعرب 20% عن عدم وضوح موقفهم، وامتنع 3% عن الإجابة.
ويأتي هذا التراجع رغم الروابط العميقة منذ تحرير الدنمارك من الاحتلال النازي عام 1945، وما تلاه من تحالف عسكري وثقافي ممتد، إلّا أن هذه الصورة بدأت بالتآكل منذ عام 2019، مع إعلان ترامب رغبته في شراء غرينلاند التابعة للسيادة الدنماركية، وهي تصريحات تكرّرت بصيغة "مطالبة"، مما فجّر استياءً واسعاً وحملات لمقاطعة السلع والسفر إلى أميركا.
ووصل التوتر إلى حد تداول سيناريوهات حول احتمال نشوب صراع عسكري، ورغم استبعاد هذا الاحتمال، ودخول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على خط التسوية بعد زيارة وفد دنماركي غرينلاندي لواشنطن، إلّا أن ذلك لم يساهم كثيراً في تخفيف المشاعر السلبية تجاه الحليف السابق.
صدمة وتحولات سياسية
وأثارت نتائج الاستطلاع صدمة في الأوساط السياسية، ووصف لارس كريستيان براسك، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في "التحالف الليبرالي"، التطوّر بـ"المخيف والمقلق" نظراً للعلاقات الممتدة منذ 225 عاماً، لكنه أقر بأن ردّة فعل الشارع "منصفة"، لأنّ الرئيس الأميركي لم يعامل الدنمارك باللياقة المطلوبة، مفرقاً بين شخصية ترامب والعلاقة الاستراتيجية مع واشنطن.
من جانبه، أكد مارتن ليدغورد، زعيم حزب "راديكال فينسترا" ووزير الخارجية الأسبق، أنّ الأرقام تعكس تحولاً جذرياً جراء التهديدات الموجهة لغرينلاند والاقتصاد الدنماركي، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي بات اليوم الحليف الأقرب للدنمارك بدلاً من الولايات المتحدة.
وفي المقابل، حصدت رئيسة الحكومة ميتا فريدركسن ووزير خارجيتها لارس لوكا راسموسن زيادة في الشعبية، على خلفية مواجهتهما للضغوط الأميركية، إذ وصفت فريدركسن تلك الضغوط بأنها "غير مقبولة"، محذرة من أن أي هجوم على دولة عضو في "الناتو" سيقوّض أسس التحالف بالكامل.
وكان ترامب قد أعلن في 21 يناير/ كانون الثاني، خلال مؤتمر "دافوس"، أنه لا ينوي استخدام القوة للاستيلاء على الجزيرة، متحدثاً عن "إطار عمل لاتفاق مستقبلي". لكن عودته لاحقاً لوصف غرينلاند بـ"خاصتنا" أعادت تذكير الدنماركيين بتقلبات سياساته، وهو ما انعكس في نتائج الاستطلاع.