الشيباني: إزالة عقوبات "قيصر" مسألة وقت وسورية لم تعد هامشية
استمع إلى الملخص
- تحدث الشيباني عن جهود الحكومة لتعريف العالم بسوريا الجديدة، مشدداً على التزامها بضمان عدم طائفية الدولة وتوفير مناخ سياسي صحي، مع التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية.
- تناول الشيباني الأوضاع الأمنية والعلاقات مع إسرائيل، مؤكداً على ضبط الأمن وإعادة بناء سوريا، ودور المرأة السورية في المجتمع، مع التركيز على الاستثمار والعلاقات المتوازنة.
قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن زيارته لواشنطن كانت "ناجحة جداً" وركزت على مختلف الملفات، معتبراً أن "إزالة عقوبات قيصر بالكامل مجرد مسألة وقت". وأضاف الشيباني خلال جلسة حوارية في معهد "تشاتام هاوس" في لندن، مساء الخميس، أن العلاقة مع الولايات المتحدة "تسير بشكل جيد جداً وستنعكس على كامل المنطقة"، موضحاً أن "السفارة السورية التي أُعيد فتحها في لندن ستخدم مصالح السوريين، ولن تعود مقراً للاستخبارات كما كانت في السابق".
وأشار الوزير السوري إلى أن هناك "ملفات مهمة جداً مع بريطانيا"، وأن الحكومة "تسعى للاستفادة من الفرصة التاريخية لترسيخ العلاقات"، مشدداً على أن "سورية لم تعد دولة هامشية، بل باتت مهمة لجميع دول العالم". وأوضح أن الحكومة السورية الحالية "تعمل على مدار الساعة لتعريف العالم بسورية الجديدة"، مشيراً إلى أن "نظرة العالم إلى سورية تغيّرت خلال 11 شهراً فقط، وبُدِّد كثير من المخاوف التي كانت قائمة"، مبيناً أن "سورية منهكة وتمر بمرحلة انتقالية وتحتاج إلى الوقت للتعبير عن نفسها".
وأكد الوزير السوري أن الحكومة "ستضمن ألا تكون سورية الجديدة طائفية"، وأنها "تسعى لتكون نموذجاً للعالم"، موضحاً بقوله: "ملأنا الفراغ السياسي في سورية خلال 11 شهراً، ونعمل على توفير مناخ سياسي صحي يؤسس لمشاركة الجميع". ولفت الشيباني إلى أن الحكومة "تعمل وفقاً للإمكانات المتاحة"، وتطمح إلى "إجراء انتخابات رئاسية خلال 4 أو 5 سنوات"، معتبراً أن "نجاح التجربة السورية يعتمد على التعايش وبناء الثقة ونبذ الطائفية". وأضاف أن السلطات "حافظت على ثقافة المؤسسات في سورية، وتعمل على ترميم الدستور والقوانين بطريقة مدروسة".
وفي ما يتعلق بالأوضاع الأمنية، قال الشيباني إن "أحداث الساحل كانت مفتعلة من فلول النظام السابق"، مؤكداً أن "الحكومة لا تقبل التجاوزات التي ارتُكبت"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "الحكومة حاولت التدخل لضبط الأمن في السويداء"، مضيفاً: "لا مشكلة لدينا مع أبناء المكون الدرزي، ونتعامل برويّة لاحتواء الأزمة".
وعن العلاقة مع إسرائيل، أوضح الوزير أن "إسرائيل تلعب حالياً دوراً سلبياً في سورية وغير راضية عن التغيير"، مؤكداً أنها "واصلت انتهاكاتها في الداخل السوري"، لكن الحكومة "لم تنجرّ إلى الاستفزاز، وحاولت الرد بالدبلوماسية"، وأضاف: "نعمل على إعادة بناء سورية، وننظر لأي اتفاق محتمل مع إسرائيل في هذا الإطار، وعلى إسرائيل أن تدرك أن مصلحتها تقتضي عدم التدخل في سورية". ولفت الشيباني إلى أن "العديد من الأطراف الدولية تدعم الموقف الدبلوماسي السوري إزاء الانتهاكات الإسرائيلية"، مضيفاً أن "الحكومة الحالية ورثت عن نظام الأسد مشاكل مع الجميع، لكنها نجحت في إعادة تعريف العالم بسورية".
وأكد الوزير السوري أن "المرأة في سورية قوية ومتمكنة ومثقفة ولها دور بارز"، مشدداً على التزام الحكومة "إبراز دور المرأة والحفاظ على حقوقها ومشاركتها الفاعلة"، مضيفاً أن "سورية الجديدة تؤمن بالتنوع وترفض أي شكل من أشكال التقسيم".
وأشار الشيباني إلى أن الحكومة "أعادت الاستثمار في سورية بما يحمي المستثمر ويعالج الصورة السلبية التي خلّفها النظام البائد"، وأضاف أن "الأولوية اليوم هي لبناء البلد بعيداً عن الصراعات والأطماع الإقليمية". وأكد أن "سورية تسعى لعلاقات هادئة ومتوازنة مع الجميع"، مشيراً إلى أن "الدور الروسي في سورية لن يكون كما في الماضي، وأن الحكومة لا تسعى للعداء مع موسكو".
وأوضح الشيباني أن "تغيير اسم الدولة السورية من صلاحيات البرلمان أكثر من صلاحيات الحكومة"، مشيراً إلى أن بلاده "تطمح إلى إعادة تفعيل السفارة والبعثة السورية في تركيا خلال المرحلة القريبة القادمة"، معتبراً أن "ذلك من أولويات الدبلوماسية السورية حالياً"، ودعا المجتمع الدولي إلى "مساعدة الشعب السوري في مرحلة إعادة الإعمار"، مؤكداً أن بلاده "تسير بخطى واثقة نحو بناء سورية جديدة منفتحة على العالم ومتصالحة مع ذاتها".
وكان الشيباني قد رفع في وقت سابق من اليوم الخميس العلم السوري فوق مبنى السفارة السورية في لندن، وذلك بعد 14 عاماً من إغلاقها منذ أن بدأ نظام الأسد المخلوع قمع الشعب السوري مع اندلاع الثورة عام 2011.