الصبيحي ووزراء يمنيون في عدن تزامناً مع احتجاجات لأنصار "الانتقالي"

12 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، 6 ديسمبر 2014 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصل عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي وعدد من الوزراء إلى عدن لتعزيز حضور مؤسسات الدولة وتفعيل العمل التنفيذي والخدمي، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والخدمية مثل الصحة والتعليم والكهرباء.
- شهدت عدن احتجاجات من مناصري المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مما أدى إلى شل حركة السير، وسط دعوات لاحتواء التوتر ومنع المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين.
- اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ زيارته للرياض، مؤكداً على أهمية البناء على الزخم السياسي وتعزيز العمل الإقليمي لدعم جهود خفض التصعيد واستئناف مفاوضات السلام.

وصل عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي اليوم الخميس برفقة عدد من الوزراء إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تُعدّ الأبرز ضمن تحركات حكومية تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة ومباشرة أعمالها من داخل البلاد، بعد توجيهات رئاسية بضرورة عودة جميع الوزراء ومسؤولي الحكومة إلى الداخل.

وبحسب مصادر حكومية متطابقة، تحدّثت لـ"العربي الجديد"، فإن عودة الصبيحي وعدد من الوزراء تأتي في سياق ترتيبات مكثفة لاستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وتفعيل العمل التنفيذي والخدمي في المدينة التي تشهد تحديات اقتصادية وأمنية متواصلة. وضم الوفد الحكومي وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبد المجيد، ووزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، إضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية ونواب وزراء.

وأوضحت المصادر أن الحكومة تسعى إلى متابعة الملفات الخدمية والاقتصادية من داخل عدن بشكل مباشر، بما في ذلك ملف الصحة والتعليم والكهرباء، والوقوف على التحديات الميدانية التي تواجه السكان، بعد سنوات من إدارة الأعمال عن بُعد وصعوبات في حضور الوزراء بسبب التعقيدات الأمنية والخلافات بين القوى المحلية.

وكشفت المصادر أن توجيهات صريحة صدرت من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ومن رئيس الحكومة الدكتور شائع الزنداني، بضرورة عودة جميع أعضاء الحكومة إلى عدن والمحافظات المحررة، لمباشرة مهامهم من الداخل، في إطار مساعٍ لإظهار قدرة الدولة على الإمساك بزمام الإدارة وتحسين الخدمات المنهارة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد اليمن حراكاً حكومياً واسعاً تزامناً مع تشكيل الحكومة الجديدة، التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية مركّبة، وفي مقدمتها تراجع الخدمات العامة وتدهور الوضع المعيشي في عدن. وفي السياق نفسه، أدى اليوم الخميس الدكتور أمين نعمان محمد القدسي اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة تعيينه وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بعد أن أعلن في وقت سابق تمسكه بأداء اليمين الدستورية في عدن.

وخلال اللقاء، شدد الرئيس العليمي على ضرورة تبني رؤية إصلاحية شاملة لقطاع التعليم العالي، تشمل ترشيد سياسات الابتعاث الخارجي، وضبط معاييره وفق أولويات الدولة واحتياجات سوق العمل، إلى جانب تعزيز الشفافية في عمليات الاختيار، وربط برامج الابتعاث بخطط التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وبالتزامن مع عودة الوفد الحكومي، شهدت مديريتا الشيخ عثمان والتواهي في عدن احتجاجات لأعداد من مناصري المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث قام محتجون بقطع عدد من الشوارع وإحراق الإطارات، ما أدى إلى شل حركة السير في بعض الأحياء.

وردد عشرات المحتجين هتافات مؤيدة لرئيس المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي، ومطالبة بما يسمونه "دولة الجنوب العربي"، رغم عدم إعلان أي مطالب واضحة وراء أعمال الشغب، الأمر الذي زاد من استياء الأهالي الذين دعوا السلطات المحلية إلى منع تكرار قطع الطرقات، وحماية ما تبقى من استقرار هش في المدينة.

وسبَّبت أعمال الشغب إرباك الحركة المرورية وتعطيل المصالح اليومية للسكان، وسط دعوات إلى احتواء التوتر ومنع الانجرار إلى مواجهات جديدة بين قوات الأمن والمحتجين، في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها عدن منذ إقالة الزبيدي من عضوية مجلس القيادة في يناير/كانون الثاني الماضي.

في السياق ذاته، تداول ناشطون تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي تسجيلاً صوتياً منسوباً لعيدروس الزبيدي، في أول ظهور له منذ مغادرته البلاد وإقالته من منصبه، غير أن محتوى التسجيل الذي غلب عليه الحديث العام من دون التطرّق إلى المستجدات السياسية، أثار شكوكاً واسعة حول مصداقيته. وبحسب مصادر محلية، لا يزال مصير الزبيدي مجهولاً، إذ لم يظهر في أي لقاء أو نشاط سياسي منذ إقالته، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مكان وجوده والجهة التي يقيم لديها، في ظل الصمت الرسمي من قيادات المجلس الانتقالي.

وتعيش مدينة عدن منذ مطلع يناير/كانون الثاني حالة توتر سياسي وأمني بعد قرارات إقالة قيادات بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي من مناصبهم في الدولة، وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي، إلى جانب تكثيف الحضور الحكومي ومحاولة استعادة مؤسسات الدولة. وترافقت هذه التطورات مع تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، وتوجهات رئاسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة من الداخل، وسط احتجاجات متقطعة من أنصار الانتقالي، وتحديات خدمية واقتصادية خانقة يعانيها السكان في عدن.

غروندبرغ يدعو إلى ضرورة استثمار تشكيل الحكومة

من جانبه، اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ زيارته اليوم الخميس للرياض التي استمرت ثلاثة أيام، والتقى خلالها رئيس الوزراء اليمني المعيّن حديثاً شائع الزنداني، وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وعدداً من المسؤولين اليمنيين والدبلوماسيين الدوليين، بينهم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلون عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وقال مكتب المبعوث الأممي إن غروندبرغ ناقش خلال لقائه برئيس الحكومة المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، مؤكداً أهمية "البناء على الزخم الذي رافق تشكيل الحكومة الجديدة، وتحويله إلى خطوات سياسية ملموسة تخفف من معاناة اليمنيين وتعيد تحريك العملية السياسية المتوقفة". وفي لقاءاته الأوسع مع مسؤولين يمنيين وإقليميين ودبلوماسيين دوليين، شدد المبعوث الأممي على "ضرورة تعزيز العمل الإقليمي المشترك واستمرار الانخراط الدولي لدعم جهود خفض التصعيد، وتهيئة بيئة مناسبة لاستئناف مفاوضات سلام شاملة تقودها الأطراف اليمنية".

وجدد غروندبرغ التزامه بمواصلة التواصل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية، دعماً للمساعي الرامية إلى الحد من التوتر وتعزيز فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة. ومن المقرر أن يقدم المبعوث الأممي لاحقاً اليوم إحاطة لمجلس الأمن عبر تقنية الاتصال المرئي، ضمن الجلسة الدورية المخصصة لمناقشة تطورات الوضع في اليمن.

وزار غروندبرغ العاصمة السعودية بعد أيام من إعلان تشكيل حكومة يمنية جديدة برئاسة الزنداني، في خطوة قالت الرئاسة اليمنية إنها تهدف إلى إعادة تنشيط مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السياسي والعسكري. وتزامنت التطورات الحكومية مع تصاعد التوترات في عدد من الجبهات، وتراجع المؤشرات الاقتصادية بفعل استمرار الانقسام وتعثر محادثات السلام. وتضغط الأمم المتحدة منذ أشهر لإحياء مسار سياسي شامل يمهّد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات في اليمن.