الضفة الغربية | استشهاد أسير محرر واعتداءات للمستوطنين

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 21:48 (توقيت القدس)
جولة استفزازية لمستوطنين في الخليل بحماية قوات الاحتلال، 31 يناير 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، حيث فجّرت قوات الاحتلال منزل عائلة الشهيد محمود عابد وهدمت منزلاً آخر في ترقوميا، بينما نفذ المستوطنون اعتداءات استفزازية، بما في ذلك اقتحام المسجد الأقصى من قبل 4397 مستوطناً.

- استشهد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد تعرضه لتعذيب وإهمال طبي ممنهج في سجون الاحتلال، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية. ووصفت المؤسسات الحقوقية استشهاده بجريمة إعدام بطيء.

- أصيب مواطن فلسطيني بجروح خطيرة برصاص الاحتلال في قلقيلية، حيث أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن المصاب كان فاقداً للنبض عند تسلمه، مما يعكس تصاعد العنف الإسرائيلي.

فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، منزل عائلة الشهيد محمود عابد في مدينة حلحول شمال الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعدما اقتحمته في وقت متأخر من مساء أمس، فيما نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءات واقتحامات وطقوساً استفزازية، بينما أكدت محافظة القدس أن الشهر المنصرم شهد تصعيداً نوعياً وممنهجاً في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى.

وأفادت مصادر محلية "العربي الجديد" بأنّ قوات الاحتلال فجّرت منزل عائلة الشهيد الواقع في الطابق الأول من عمارة سكنية مكوّنة من خمسة طوابق، بعدما أجبرت سكان العمارة والمنازل المجاورة على إخلائها قسراً تحسّباً لعملية التفجير. وتتّهم سلطات الاحتلال الشهيد عابد بتنفيذ عملية مزدوجة شملت الطعن وإطلاق النار عند مفترق مستوطنة "غوش عتصيون" المقامة على أراضي شمال الخليل، في العاشر من يوليو/تموز الماضي، برفقة الشاب مالك إبراهيم سالم، وأسفرت عن مقتل حارس أمن إسرائيلي، وعقب ذلك، أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما، ما أدى إلى استشهادهما، علماً أنهما عنصران في جهاز الشرطة الفلسطينية.

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، منزلاً في منطقة شعب البير شمال بلدة ترقوميا غرب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بذريعة البناء من دون ترخيص. وقال عضو مجلس بلدي ترقوميا محمد الجعافرة، لـ"العربي الجديد"، إن "قوات الاحتلال برّرت عملية الهدم بقرب المنزل من الشارع الالتفافي، رغم أن المنزل يبعد عنه نحو 500 متر، ويقع أسفل تلة جبلية، ما يعني أنه غير مطلّ على الطريق".

وأشار الجعافرة إلى أن قوات الاحتلال نفّذت عملية الهدم دون منح العائلة مهلة كافية لإخلاء المنزل أو إخراج مقتنياته، ما أدى إلى تدمير محتوياته بالكامل وتشريد أفراد الأسرة، مؤكداً أن المنازل القائمة في المنطقة أُنشئت منذ أكثر من 20 عاماً، ورغم ذلك أخطرت سلطات الاحتلال سبعة منازل مجاورة بالهدم قبل أكثر من عشر سنوات.

على صعيد آخر، نفذت مجموعات من المستوطنين رقصات استفزازية داخل منطقة ترسلة قرب بلدة جبع جنوب مدينة جنين، وهي منطقة أعاد الاحتلال الاستيطان فيها بعد أن كانت مستوطنة سابقة أُخليت عام 2005. وأكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين أطلقوا صباح اليوم أبقارهم بين مساكن المواطنين في خربة المالح بالأغوار الشمالية الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأضاف أن مجموعات من المستوطنين أطلقت قطعان أغنامها قرب منازل المواطنين في منطقة حمروش شرق بلدة سعير شمال الخليل، برفقة كلاب، ما تسبب بحالة من الخوف والهلع، خاصة بين الأطفال والنساء. إلى ذلك، ذكرت مصادر محلية أن مستوطنين اعتدوا على الشاب مؤمن هاني خضور بالضرب، وحطموا هاتفه المحمول أثناء عمله في أحد مزارع الدواجن بالمنطقة الشرقية من قرية جالود جنوب نابلس.

كما دمر مستوطنون عشرات أشتال الزيتون المزروعة للمواطن بشار عيد، كما وضعوا قطعاً لثقب إطارات المركبات في شرق بلدة بورين جنوب نابلس، وفق مصادر محلية أكدت كذلك إصابة مواطن فلسطيني بجروح طفيفة بالرصاص الحي، خلال تصدي الأهالي لهجوم نفذه مستوطنون على جنوب بلدة سنجل شمال رام الله. وشنّت مجموعات من المستوطنين هجوماً خلال ساعات الفجر الأولى على المنطقة الجنوبية لبلدة سنجل، وحاولت الوصول إلى مساكن المواطنين الواقعة على أطرافها، إلّا أن يقظة لجان الحراسة وتصدي المواطنين أحبطا الهجوم، كما شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضٍ في المنطقة الغربية من مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

4397 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى

أكدت محافظة القدس أن يناير/كانون الثاني الماضي شهد تصعيداً نوعياً وممنهجاً في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، إذ جرى رصد اقتحام 4397 مستوطن لباحات المسجد، إلى جانب 7868 آخرين دخلوا تحت غطاء ما يُسمّى السياحة. وبحسب تقرير للمحافظة، رافق هذه الاقتحامات خطوات رسمية وخطيرة، شملت اقتحام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، وتوزيع أوراق صلوات يهودية، وتنفيذ رقصات وما يسمى السجود الملحمي، إضافة إلى توصيات من الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) لتقييد وصول المصلين في شهر رمضان المقبل.

ورصدت محافظة القدس 31 إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب، وحروق نتيجة قنابل الغاز السام. وتركزت الإصابات في صفوف العمال، كما رصدت تنفيذ المستوطنين 53 اعتداءً في مناطق مختلفة من القدس، منها 4 اعتداءات بالإيذاء الجسدي، شملت اقتحام أراضٍ وممتلكات الفلسطينيين في سلوان والتجمعات البدوية في الخان الأحمر ومخماس.

وأشارت محافظة القدس إلى أن اعتداءات المستوطنين شملت تنفيذ أعمال استفزازية في البلدة القديمة من مدينة القدس، والهجوم على المواطنين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، بما فيها الكنائس والمساجد، ضمن سياسة ممنهجة ينفذها المستعمرون كذراع لقوات الاحتلال، بدعم مباشر من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة التي توفر الغطاء القانوني والسياسي وتشجعها على مواصلة أعمالها ضد السكان الفلسطينيين. وتوزعت الانتهاكات بين الاستيلاء على منازل مهجّرة وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتحطيم شواهد قبور، وإشعال النيران في مركبات ومساكن المواطنين.

ورصدت محافظة القدس خلال يناير الماضي، تصاعداً لافتاً في سياسة القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين، إذ وثّقت اعتقال 103 مواطنين، من بينهم 5 أطفال وسيدتان، إضافة إلى إصدار 29 حكماً وقراراً بحق الأسرى المقدسيين، منها 19 بالاعتقال الإداري، و10 أحكام بالسجن الفعلي تراوحت مددها بين أربعة أشهر وحتى ستّ سنوات، ورافقت بعضها غرامات مالية وصلت إلى 5000 شيكل بالعملة الإسرائيلية.

ورصدت محافظة القدس خلال هذا الشهر 100 قرار بالإبعاد، من بينها 95 قراراً عن المسجد الأقصى المبارك، وواصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام منع السفر أداةً عقابية تعسفية بحق المقدسيين، مستهدفة شخصيات دينية ووطنية وأسرى محرّرين. ورصدت محافظة القدس 86 عملية هدم وتجريف، وإصدار 62 إخطاراً، توزعت بين 44 قراراً بالإخلاء، و14 أمراً بالهدم، و4 قرارات بالمصادرة.

وواصلت سلطات الاحتلال ملاحقة محافظ القدس عدنان غيث وجرى تأجيل محاكمته مرتين خلال الشهر المنصرم بتهمة خرق القرارات العسكرية الصادرة سابقاً بحقه، بينما أصدر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قراراً بتمديد منع خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من السفر حتى 22 مايو /أيار 2026، ومنعت وزير شؤون القدس أشرف الأعور من دخول الضفة الغربية لمدة ستة أشهر.

وشهدت محافظة القدس المحتلة خلال الشهر الماضي، تصعيداً خطيراً في الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة التي طاولت الأماكن الدينية، والمؤسسات التعليمية والثقافية، والمراكز الصحية والإعلامية، في سياق سياسة شاملة تستهدف تفريغ المدينة من مؤسساتها الوطنية، وتقويض مقومات صمود المجتمع المقدسي، وفرض وقائع قسرية تخدم مشاريع التهويد والأسرلة.

ووثّقت محافظة القدس ما مجموعه 20 مخططاً استيطانياً خلال الشهر الماضي، منها 7 مخططات جرى إيداعها، وتشمل بناء 571 وحدة استيطانية على مساحة إجمالية تبلغ 86,79 دونماً، فيما جرت المصادقة على 3 مخططات استيطانية تشمل بناء 807 وحدات استيطانية على مساحة 37,722 دونماً، إلى جانب طرح مخططين للمناقصة يتضمنان بناء 3751 وحدة استيطانية.

استشهاد أسير محرر نتيجة التعذيب

إلى ذلك، استُشهد الأسير الفلسطيني المحرر خالد الصيفي (67 عاماً)، من مخيم الدهيشة في بيت لحم، مساء اليوم الاثنين، بعد أسبوع واحد فقط من الإفراج عنه من "عيادة سجن الرملة" وهو في حالة صحية بالغة الخطورة. وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان مشترك، أن الصيفي أمضى في اعتقاله الإداري الأخير أربعة أشهر، علماً أن سلطات الاحتلال كانت قد اعتقلته إدارياً مرتين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، متجاهلةً كِبَر سنّه وحاجته الماسة للرعاية الطبية المركزة.

وأشار البيان إلى أن الشهيد رقد في المستشفى الاستشاري برام الله منذ نيله حريته في حالة حرجة، نتيجة ما تعرض له داخل سجون الاحتلال من تعذيب وتنكيل، إلى جانب سياسة التجويع والحرمان الممنهج من العلاج، وهو ما اعتبرته المؤسسات الحقوقية "جريمة إعدام بطيء" تضاف إلى سجل جرائم منظومة السجون بحق الأسرى والمعتقلين. وحمّلت الهيئة والنادي سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الصيفي، مؤكدَّين أن تصفيته جرت عبر أداة الاعتقال الإداري التعسفي غطاءً لممارسة الإهمال الطبي المتعمد بحقه حتى وصوله إلى مرحلة اللاعودة صحياً.

وكشف البيان تفاصيل سبقت استشهاد الأسير المحرر الصيفي، مشيراً إلى أنه أفاد عقب الإفراج عنه بأن تدهور وضعه الصحي بدأ في سجن "عوفر". وأوضح الشهيد قبيل رحيله أن إدارة السجون حقنته بمادة ادّعت أنها لقاح ضد "الإنفلونزا"، إلا أنها تسببت له بالتهابات حادة، تبعتها حقنة أخرى قبل نقله إلى "عيادة سجن الرملة". وشددت المؤسستان على أن هذه الوقائع تؤكد تعمد الاحتلال تصفية الصيفي جسدياً عبر سياسة "الإعدام البطيء"، لافتة إلى أن إدارة السجون لم تقرر الإفراج عنه إلا بعدما تيقنت من وصوله إلى مرحلة صحية حرجة لا يمكن علاجها.

ويُعد الشهيد الصيفي من أبرز القامات الثقافية والاجتماعية والسياسية في مخيم الدهيشة، وهو مؤسس ومدير مؤسسة "إبداع". وأكد البيان أن الصيفي كان هدفاً دائماً للاحتلال، إذ تعرض للاعتقال المتكرر منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقضى سنوات من عمره خلف القضبان، لا سيما عبر سياسة الاعتقال الإداري الممنهجة.

وأشار البيان إلى أن جريمة اغتيال الصيفي تأتي في وقت بلغت فيه سياسة الاعتقال الإداري ذروتها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، حيث سجلت أعداد المعتقلين الإداريين مستويات غير مسبوقة تاريخياً. ويواصل الاحتلال احتجاز أكثر من 3 آلاف و380 معتقلاً إدارياً، بينهم أطفال ونساء، بلا تهمة أو محاكمة، وبتواطؤ مباشر من المحاكم العسكرية التي تكرس هذه السياسة واحدةً من أخطر أدوات الملاحقة والقتل البطيء للفلسطينيين.

إصابة خطيرة عند حاجز للاحتلال

وفي قلقيلية شمالي الضفة، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، بإصابة مواطن بجروح خطيرة برصاص قوات الاحتلال عند حاجز "DCO". وأوضح البيان أن طواقم الهلال الأحمر تسلمت المصاب، مساء اليوم، وهو فاقد للنبض تماماً، حيث شرعت الفرق الطبية فوراً في إجراء عمليات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) في محاولة لإنقاذ حياته.