العراق: الإطار التنسيقي يلتئم مجدداً ويعلن نفسه "الكتلة الكبرى" التي ستشكل الحكومة

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:42 (توقيت القدس)
من الحملة الانتخابية في العراق، نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت قوى "الإطار التنسيقي" في العراق عن تشكيل "الكتلة الكبرى" في البرلمان لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد اجتماع في منزل حيدر العبادي، مؤكدة على أهمية حسم الاستحقاقات الانتخابية ضمن المدد الدستورية.
- البيان الرسمي أشار إلى تجاوز المخاوف من رفض السوداني الالتئام مع القوى الشيعية، مع توقعات بترشيحه للحكومة رغم ضعف حظوظه.
- الاجتماع لم يحدد اسم رئيس الحكومة الجديد، بل شكل لجنة لتقييم المرشحين بعد إعلان النتائج النهائية، تمهيداً لتصديق المحكمة الاتحادية ودعوة البرلمان للاجتماع.

في خطوة غير مسبوقة على مستوى سرعة الحسم الزمني لعقبة تشكيل "الكتلة الكبرى" داخل البرلمان العراقي، التي خولها الدستور تشكيل الحكومة، أعلنت قوى تحالف "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية في العراق، عن عودة التئام التحالف مجدداً بالعنوان نفسه وبالكتل السياسية نفسها، والتوقيع على كونها الكتلة الكبرى التي ستشكل الحكومة المقبلة.

ويخالف الإعلان تكهنات كثيرة حيال إمكانية تكرار ائتلاف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني

 (الإعمار والتنمية)، الفائز بالمرتبة الأولى، سيناريو الانتخابات السابقة التي فاز بها التيار الصدري واختار طريقاً مغايراً عن باقي القوى الشيعية، وهو ما أدى إلى أزمة سياسية خانقة امتدت لتتوسع إلى اشتباكات مسلحة في بغداد بين أنصار الصدر وقوى الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، وانتهت بإعلان الصدر اعتزاله العملية السياسية وسحب نوابه من البرلمان.

وعقب اجتماع عقدته قوى التحالف الحاكم في بغداد بمنزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، صدر بيان مشترك لقادته، في ساعة متأخرة من ليل أمس الاثنين، أكد توقيعهم على "تشكيل الكتلة الكبرى"، وهو إعلان رسمي من التحالف على استمراره وعدم تفككه أو خروج أحد أركانه منه. ووفقاً لنص البيان، فإن "الإطار التنسيقي يؤكد على أهمية حسم الاستحقاقات الانتخابية ضمن المدد الدستورية، وبما ينسجم مع السياقات القانونية المعتمدة". وأضاف البيان: "في هذا الصدد، وقّع الإطار على اعتباره الكتلة النيابية الأكبر، والتي تتألف من جميع كياناته وفق الإجراءات الدستورية، وقيامه بالمضيّ بترشيح رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة".

وتابع البيان: "وفي سياق تنظيم الاستحقاقات المقبلة، قرّر الإطار التنسيقي تشكيل لجنتين قياديتين: الأولى تُعنى بمناقشة الاستحقاقات الوطنية للمرحلة المقبلة، ووضع رؤية موحدة لمتطلبات إدارة الدولة، والثانية تتولى مقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وفق معايير مهنية ووطنية". كما ناقش الاجتماع بـ"إسهاب"، وفق البيان، "المعايير المعتمدة لاختيار رئيس الوزراء، إضافة إلى طبيعة البرنامج الحكومي المطلوب بما ينسجم مع التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية التي يواجهها العراق، وبما يحقق تطلعات المواطنين في الإصلاح والاستقرار والتنمية".

ويحمل البيان إعلاناً رسمياً بتخطي المخاوف السياسية والشعبية من إمكانية رفض السوداني الالتئام ضمن تحالف واحد مع باقي القوى الشيعية، ومحاولة الحصول على ولاية ثانية من خلال عقد تفاهمات مع القوى السياسية السنية والكردية، أو ذهاب قوى ومكونات سياسية شيعية في تفتيت ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يرأسه السوداني وسحب نواب فائزين منه، وبذلك يتم إضعافه بالأرقام داخل البرلمان.

وقابل مراقبون سياسيون الخطوة بارتياح، واعتبر الخبير السياسي العراقي علي الطيب أنها "دليل نضوج سياسي"، مبيناً أن "التوافق الحالي بهذه السرعة على حسم الموضوع مهم، ودليل نضوج سياسي، كون الجميع بات مدركاً أنّ التأخير أو الدخول بأي أزمة لن يكون بصالح العملية السياسية، وسيفتح الباب أمام تدخل دولي إقليمي"، متوقعاً أن يكون رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ضمن الأسماء المرشحة للحكومة، "لكن حظوظه ليست مرتفعة".

من جهته، كشف رئيس تحالف "تصميم" في البصرة، النائب عامر الفايز، عن تفاصيل الاجتماع الذي عُقد في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وبحضور السوداني، مساء الاثنين، نافياً الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل لرئاسة الحكومة المقبلة. وقال الفايز، في حديث للصحافيين في بغداد، إنّ "الاجتماع لم يتناول أي اسم لرئيس جديد للحكومة، بل أقرّ تشكيل لجنة داخلية تتولى تقييم المرشحين بعد اكتمال الإعلان الرسمي للنتائج".

وأضاف أنّ "المجتمعين اتفقوا على أنّ الإطار التنسيقي هو الكتلة الأكبر بما يضمّه من قوى منضوية فيه"، مشيراً إلى أنّ "النقاشات تطرقت إلى معايير اختيار رئيس الوزراء"، ومشدداً على أن "عملية اختيار رئيس الوزراء لن تُحسم في جلسة واحدة أو حتى اثنتين أو ثلاث، بل ستتطلب مزيداً من المشاورات الداخلية". ويأتي الاجتماع بعد ساعات قليلة من إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق النتائج النهائية للانتخابات، والتي لم تختلف كثيراً عن النتائج المعلنة التي نشرتها الأسبوع الماضي، مع تفاوت بمقعد برلماني يزيد أو يقل بين الكتل، وفقاً لنظام الكوتا، أو بالتدقيق في الشكاوى المقدمة ضد المرشحين.

وبذلك، يكون العراق أمام الخطوة المقبلة، وهي تصديق المحكمة الاتحادية على النتائج الانتخابية، التي ستعقبها دعوة رئيس الجمهورية الحالي عبد اللطيف رشيد للبرلمان الجديد للاجتماع الأول الذي سيرأسه النائب الأكبر سناً، ومن ثم اختيار رئيس جديد للبرلمان، الذي سيتولى تسجيل الكتلة الكبرى التي ستتولى تسمية رئيس الحكومة.