"كتائب القسام" تطالب بالمعدات والطواقم لانتشال جميع جثث أسرى الاحتلال في غزة
استمع إلى الملخص
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكدت أن تحديد هوية الجثث مسؤولية إسرائيلية، ونفت السلطات الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مع تقارير تشير لاستخدام حماس الجثث كورقة مساومة.
- الوضع الإنساني في غزة متدهور، حيث أكد مسؤولون أن الجثث كانت بحالة سيئة، ويستمر الحصار رغم وقف إطلاق النار، مع مباحثات لتشكيل قوة دولية لتثبيت التهدئة.
"القسام" جاهزة لانتشال جثث أسرى الاحتلال في كل مناطق غزة
جيش الاحتلال: الجثث المستملة أمس ليست لإسرى إسرائيليين
"القسام": عرضنا أمس تسليم عينات لفحصها والاحتلال أصر على الجثامين
نشرت "كتائب القسام"، اليوم السبت، في تغريدات منفصلة عبر قنواتها، توضيحاً بشأن ما نشره جيش الاحتلال الإسرائيلي عن جثث ثلاث أسرى تسلّمها من غزة عبر الصليب الأحمر وتبين أنها ليست لأسرى إسرائيليين. وقالت "القسام" إنها عرضت يوم أمس الجمعة، "تسليم 3 عينات لعدد من الجثامين مجهولة الهوية، لكن العدو رفض استلام العينات وطلب استلام الجثامين لفحصها"، مشيرة إلى أنها سلّمت الجثث لـ"قطع الطريق على ادعاءات العدو".
كذلك، أكدت "القسام" "جهوزية طواقمها للعمل على استخراج جثث أسرى العدو داخل الخط الأصفر في وقت متزامن وفي كل الأماكن"، مطالبة الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"توفير المعدات والطواقم اللازمة وتجهيزها للعمل على انتشال الجثث كافة في وقت متزامن".
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن، صباح السبت، أن ثلاث جثث تسلّمها من غزة عبر الصليب الأحمر في الليلة السابقة ليست لأسرى إسرائيليين. وأفاد الجيش وكالة "فرانس برس" بأن التحليل الجنائي كشف أن الجثث ليست لأي من الأسرى الـ11 المنتظر تسليم رفاتهم بناءً على اتفاق وقف إطلاق النار الذي لعبت الولايات المتحدة دور الوساطة للتوصل إليه.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مساء أمس الجمعة، تقديمها المساعدة في إعادة رفات ثلاثة أسرى قتلى من قطاع غزة إلى إسرائيل؛ غير أن نتيجة فحصه في معهد الطب الشرعي في أبو كبير أظهرت أن الرفات لا يعود إلى الأسرى القتلى الذين ما زالوا في غزة، ولا لأي أسير إسرائيلي.
كذلك، قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، إن فحص الطب الشرعي أكد أن الرفات الذي تسلمته إسرائيل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس الجمعة، لا يعود لأيٍّ من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وأضافت الإذاعة أن السلطات الإسرائيلية لا تعتبر عملية تسليم الجثامين خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، نظرًا لمعرفتها المسبقة بإمكانية ألا يعود الرفات لمحتجزين إسرائيليين.
وفي السياق، نقل موقع "واينت"، اليوم السبت، عن مصدر إسرائيلي قوله إنه "استبعدنا أن تكون نتيجة فحص الرفات الذي أُعيد أمس مرتبطة بأي أسير إسرائيلي". ونفى المصدر أن يُعد ما تقدّم خرقاً، موضحاً أنه "منذ البداية قدّرنا باحتمال منخفض أن تكون الرفات يخص الأسرى"، لافتاً إلى أنه "نفضّل أن تسلّم حماس أي رفات لنقوم بالتحقق منه". واتهم حماس بـ"مواصلة خرق الاتفاق من خلال عدم إعادة الجثث".
ويأتي ما تقدّم بعدما نظّم مستوطنو "مجلس إشكول" وقفة في مفترق "غاما" في منطقة "غلاف غزة" لمرافقة القافلة التي نقلت الرفات المعاد إلى إسرائيل من القطاع. وقال الصليب الأحمر، مساء أمس، إن "مسؤولية تحديد هوية الجثث تقع على عاتق السلطات المختصة في إسرائيل، وهي التي ستنفذ ذلك. الصليب الأحمر لا يشارك في عملية العثور على الرفات. وبحسب القانون الإنساني الدولي، تقع على عاتق الطرفين مسؤولية البحث عن القتلى وجمعهم وإعادتهم".
وكان كيبوتس نير عوز قد أعلن، أول أمس الخميس، أن أحد الأسيرين القتلى اللذين أُعيدا إلى إسرائيل هو عميرام كوبر، آخر الأسرى من الكيبوتس. وبعد دقائق، أعلن مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن الأسير القتيل ساهر بروخ قد أُعيد أيضاً إلى إسرائيل. وفي يوم الثلاثاء الماضي، أعلنت حماس عثورها على جثتي الأسيرين ساهر وعميرام في القطاع، لكن الحركة قررت عدم إعادتهما بسبب غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي، رداً على مقتل جندي احتياط في رفح.
وطبقاً لموقع "واينت"، قدّر المسؤولون الإسرائيليون أن حماس "تحاول عمداً كسب الوقت، بالتوازي مع مساعيها لإعادة ترسيخ سيطرتها في القطاع وتجنّب مواجهة المطالب بنزع السلاح التي يُتوقع أن تُطرح مع دخول القوة الدولية". ولفت الموقع إلى أن التقديرات تشير إلى أنه طالما استمرت المفاوضات حول تشكيل القوة الدولية، ستحاول حماس استخدام جثث الأسرى المتبقين، وعددهم 11، ورقة مساومة، سواء أمام الولايات المتحدة أو أمام إسرائيل، لتحسين شروطها في المحادثات المستقبلية بشأن إعادة إعمار غزة وإدارتها المدنية، على حد مزاعم الموقع الإسرائيلي.
من جهته، أكد المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن "جثامين الشهداء الثلاثين الذين استُلمَت أمس الجمعة هي الأصعب من بين الدفعات التي أُفرِج عنها". وقال البرش، في تصريح خاص لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) اليوم السبت، إن "الجثامين معظمها عبارة عن عظام فقط، وعدد منها من دون ملامح، إذ ذابت ملامحها بسبب التعذيب والدفن في الرمال".
وشدّد البرش على أن "الاحتلال دفن هذه الجثامين بعد تعذيب وإعدام أصحابها، وبعد فترة أخرجها من الدفن ووضعها في الثلاجات لتسليمها، وهو ما تسبب باختفاء ملامحها وذوبان معظمها تمامًا". وأشار إلى "وجود ملابس وأحذية لبعض هذه الجثامين، لكنها أيضًا غير واضحة، إلا أن الأهالي قد يتمكنون من خلالها من التعرف إلى أصحابها".
وأشار البرش إلى "تهتك الجثامين بسبب تعرضها لإطلاق نار وتنكيل ودهس بالدبابات". ولفت إلى أنه ستُتَّخذ الإجراءات ذاتها التي اتُّخذت سابقًا مع الدفعات السابقة من الجثامين، وستُعطى فرصة للأهالي للاطلاع عليها. وأفاد بأن "ذوي 75 شهيدًا من أصل 255 جثمانًا أُفرِج عنها منذ وقف إطلاق النار في غزة، فيما دُفن 120 شهيدًا مجهولي الهوية".
ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يفرض حصاراً على قطاع غزة، على الرغم من صمود اتفاق وقف إطلاق النار والتزام حركة حماس تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتؤكد تقارير أممية وحكومية من القطاع أن عدد الشاحنات الذي يدخل غزة لا يقارن بذلك الذي أقرّ في الاتفاق. ويتذرع الاحتلال الإسرائيلي بعدم تسليم حركة حماس جميع الجثث لديها، لمواصلة الحصار وخرق الاتفاق واستهداف الفلسطينيين يومياً، ما يُوقع مزيداً من الشهداء.
وعلى الصعيد السياسي، تتواصل المباحثات بشأن تشكيل قوة دولية لتثبيت التهدئة ومراقبة وقف النار في غزة. وأجرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، الجمعة، جولة استطلاعية بمروحية إسرائيلية فوق أجواء قطاع غزة، ضمن زيارة رسمية يجريها لتل أبيب، لبحث التطورات الإقليمية.