انقسام في باكستان حول التعديل الدستوري الـ27 بين الحكومة والمعارضة

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:00 (توقيت القدس)
أحد شوارع إسلام أباد، 28 مايو 2025 (رجا عمران/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التعديل الدستوري السابع والعشرون في باكستان يثير جدلاً واسعاً، حيث ينص على تشكيل محكمة اتحادية تعين الحكومة قضاتها، ويمنح الحصانة مدى الحياة للرئيس وقائد الجيش، مع صلاحيات إضافية لقائد الجيش، مما تعتبره المعارضة "انقلاباً ناعماً" على الدستور.

- المحامي عارف الله خان عارف يشير إلى أن التعديل يوسع صلاحيات السلطة التنفيذية ويقلص دور البرلمان، ويعيد ترتيب العلاقة بين الحكومة والبرلمان، مما يثير القلق حول تأثير الحكومة على التعيينات السيادية.

- التعديل يثير غضب المعارضة ونقابات المحامين، مع تنظيم احتجاجات واعتقالات، حيث يصف المحامي مخدوم برويز شكاربوري الأحداث بأنها نتيجة تنسيق بين الحكومة والاستخبارات، مؤكداً سيطرة الجيش على البلاد.

تشهد باكستان جدلاً واسعاً بعد تمرير التعديل الدستوري الـ27، الذي ينص على تشكيل محكمة اتحادية تُعين الحكومة قضاتها تتولى النظر في التعديلات الدستورية، كما يمنح الحصانة مدى الحياة للرئيس الباكستاني ولقائد الجيش، علاوة على منح قائد الجيش صلاحيات إضافية. الخطوة فتحت الباب أمام نقاشات حادة حول حدود التعديل القانونية وتداعياته السياسية. وبينما ترى الحكومة أنها أتت استجابة لضرورات المرحلة وتحدياتها، تصفها الشرائح الأخرى في البلاد (المعارضة، والمحامون، وبعض القضاة) بأنها "انقلاب ناعم على الدستور وانحراف خطير عن روحه".

وتعليقاً له على ذلك، قال المحامي الباكستاني، عارف الله خان عارف، لـ"العربي الجديد" إن "التعديل الدستوري الجديد يشكل محطة حساسة في مسار التطور الدستوري"، مؤكدا أن "جوهر التعديل يتركز على محاور رئيسية أبرزها توسيع بعض صلاحيات السلطة التنفيذية بحجة تسريع اتخاذ القرارات اللازمة في الملفات السيادية والطارئة". واعتبر أن هذه الخطوة "تحد أو تقضي على دور البرلمان الرقابي على أنشطة السلطة التنفيذية".

أما المحور الثاني، على حد قول المحامي، "فهو إعادة ترتيب وتنظيم العلاقة بين الحكومة والبرلمان وذلك من خلال تقليص فترات نقاش بعض المشاريع القانونية، وهناك خشية من المساس بجوهر العملية التشريعية، بينما المحور الثالث هو إدخال آلية جديدة مشتركة بين الحكومة والمؤسسات والهيئات المستقلة، للتعيين في المناصب السيادية، وهو أخطر ما يكون، لأن تعيين تلك المناصب سيكون موكلاً للحكومة في الأساس".

وخلص المحامي إلى القول إن "التعديل الدستوري السابع والعشرين لا يخالف الدستور بشكل مباشر، ولكن يحتاج إلى آليات ورقابة دقيقة، وإلا فإن الدستور يصبح أداة في يد الحكومة والسلطة التنفيذية وفق التعديل الدستوري، وحينها لا يكون الدستور سوى وثيقة سياسية، ولم يعد عقدا اجتماعيا يحفظ توازن الدولة وحقوق المواطنين".

وأثار التعديل الدستوري الجديد حفيظة كل الأحزاب في البلاد سوى التحالف الحاكم، حيث أعلنت المعارضة التي تضم جل الأحزاب خارج التحالف الحاكم، عن قرب إطلاق حركة احتجاجية. كما أعلنت نقابات المحامين أيضا عن تنظيم حركة احتجاجية بمشاركة الأحزاب السياسية المعارضة الأسبوع القادم.

وداهمت الشرطة والاستخبارات الباكستانية اليوم مقر انعقاد مؤتمر للمحامين في مدينة سكهر بإقليم السند، من أجل التنديد بالتعديل الدستوري ورفضه، ووضع آلية لتنظيم الاحتجاجات. ووقعت مشادات كلامية ومشاجرات بين الطرفين، حيث قام عناصر الاستخبارات بفض المؤتمر واعتقال بعض المحامين وضرب آخرين. ودانت الحكومة المحلية في إقليم السند الاعتداء على المحامين وتعريضهم للعنف. وطلبت، في بيان لها من الشرطة تقديم تقرير حول القضية بشكل عاجل، وتوفير الحماية اللازمة لجميع المحامين.

المحامي مخدوم برويز شكاربوري الذي كان من بين المشاركين في المؤتمر وتعرض للضرب، قال لـ"العربي الجديد" عبر الهاتف، إن "الحكومة هي نفسها تقوم بهذه الأمور ثم تأتي وتندد وتعد بالتحقيق". وأضاف: "الشرطة هي التي داهمت المؤتمر أولاً، وبدأت تمارس العنف على المحامين دون أي مبرر، ثم جاء رجال الاستخبارات لكي يكملوا المشوار"، معتبراً ما حدث "نتيجة التنسيق بين الحكومة والاستخبارات، والمؤسسة العسكرية تشرف على كل ما يحدث". وتابع: "أقول وبكل يقين إن الجيش هو المسيطر على البلاد، أما الحكومة سواء كانت المركزية أو المحلية، فهي أدوات في يد الجيش والمؤسسة العسكرية، الحاكم في الأصل هو الاستخبارات العسكرية والجيش وهما يقودان البلاد نحو الهاوية".