بدء المفاوضات الإيرانية الأميركية في إسلام أباد بلقاء شريف وفانس

11 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 16:34 (توقيت القدس)
من محيط المركز الإعلامي في إسلام أباد، 11 إبريل 2026 (عامر كريشي/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اجتمع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في إسلام أباد لبدء محادثات السلام لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مشيداً بدور باكستان في تسهيل التقدم نحو سلام دائم.
- طرحت إيران أربعة شروط أساسية في المحادثات، تشمل السيادة على مضيق هرمز، التعويضات، الإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف إطلاق نار مستدام، بينما تحاول باكستان إقناعها بالتخلي عن الشروط المسبقة.
- تسعى باكستان لضمان نجاح المفاوضات بين الوفدين الأميركي والإيراني، مؤكدة على جهودها لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ومنع تحول الصراع إلى حرب شاملة.

الوفد الإيراني سيبحث مع شريف "نكوث الطرف الأميركي تعهداته"

الوفد الإيراني بعد لقاءاته سيقرر إذا كان سيجتمع مع الوفد الأميركي

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه اجتمع مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في إسلام أباد السبت، مشيراً إلى أن محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط " قد بدأت". وجاء في البيان "مع بدء محادثات إسلام أباد اليوم، عقد رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف اجتماعاً مع نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جاي دي فانس". وأضاف البيان أن "رئيس الوزراء شدد على تطلع باكستان إلى مواصلة العمل على تسهيل إحراز الطرفين تقدماً نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة".

إيران تحدد 4 شروط قبل التوصل لأيّ اتفاق

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن طهران طرحت أربعة شروط أساسية لتجاوز الأزمة على طاولة إسلام أباد، وذلك في المشاورات المكثفة التي يجريها الوفد الإيراني الرفيع مع المسؤولين الباكستانيين في العاصمة الباكستانية، وأوضح التلفزيون أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بهذه الشروط بوصفها مبادئ أساسية غير قابلة للتفاوض لأي اتفاق محتمل. وتشمل هذه الشروط "تثبيت السيادة على مضيق هرمز"، و"دفع كامل التعويضات عن الأضرار والخسائر التي خلّفتها الحرب من قبل الطرف المعتدي"، إضافة إلى "الإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمّدة".

كما شدّدت طهران على شرط رابع اعتبرته الأكثر أهمية، وهو "إرساء وقف إطلاق نار مستدام وملموس في كامل جغرافية محور المقاومة"، وأكدت رفضها أي محاولة لتجزئة ساحات المواجهة أو الفصل بينها، مشددة على مبدأ الأمن المتكامل في غرب آسيا.

وقبل بدء المحادثات، أعلن التلفزيون الإيراني أن الوفد الإيراني، سيلتقي، مع شهباز شريف، وسيبحث مع الجانب الباكستاني "نكوث الطرف الأميركي تعهداته" وفق اتفاق وقف إطلاق النار وكذلك مبادئ المفاوضات وأطرها. ويأتي ذلك قبيل المفاوضات مع الجانب الأميركي. وأكدت وكالة فارس أن الطرف الإيراني بعد لقاء اليوم مع شريف، واللقاء أمس، الذي جمع الوفدين الإيراني والأميركي مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، وهو إحدى الشخصيات النافذة في البلاد، سيقرر ما إذا كان سيشارك في مفاوضات مساء اليوم مع الجانب الأميركي أم لا.

من جانبها، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن لقاء ثانياً سيجمع الوفد الإيراني وقائد الجيش الباكستاني قبل اللقاء مع رئيس الوزراء شهباز شريف.

وفي السياق، أكد مصدر إيراني رفيع لوكالة رويترز أنّ الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، لكنه أشار إلى أن الإفراج عن الأصول "مرتبط أيضاً مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز قبل أي اتفاق سلام دائم". غير أنّ مسؤولاً أميركياً في البيت الأبيض نفى، بحسب "رويترز"، صحة هذه التقارير.

وقبل ذلك، أكد مصدر باكستاني رفيع لـ"العربي الجديد"، أن المسؤولين في الخارجية يحاولون إقناع الوفد الإيراني بالتخلي عن الشروط المسبقة، والانخراط في المفاوضات بروح جديدة، إلا أن الأخير ما زال يصر على إعلان الوفد الأميركي العمل بجميع نقاط وقف إطلاق النار المؤقت قبل الانخراط في المفاوضات. وذكر المصدر أن المسؤولين الباكستانيين طلبوا من الوفد الإيراني أن ينخرط في المفاوضات دون شروط مسبقة، وأن تُناقَش كل الأمور على طاولة الحوار، موضحاً أن هناك إشارات إيجابية من الجانب الإيراني.

وأشار المصدر إلى أن المفاوضات ستنطلق اليوم من خلال اجتماع الوفدين بالمسؤولين الباكستانيين، ومناقشة المسودة، ثم في المرحلة الثانية والحساسة، سيجتمع الوفد الأميركي بالوفد الإيراني بحضور المسؤولين الباكستانيين، وهم: رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، مع بعض مساعديهم.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن حكومته تبذل جهدها من أجل أن تتكلل مفاوضات اليوم بين وفدي أميركا وإيران بالنجاح، وأن تأتي بخير وأمن للمنطقة، لافتاً إلى أن ما على باكستان هو بذل الجهود والمساعي، إلا أن النتائج ليست بيدها، وبالتالي لا يمكن الحديث الآن عن نتائج المفاوضات.

وذكر شريف، في كلمة للباكستانيين، أن حكومته بذلت جهدها خلال الأسابيع الماضية، من خلال التواصل مع طرفي النزاع، وتبادل وجهات النظر مع المسؤولين في الدول المختلفة، وتمكنت بفضل تلك الجهود وبعون الله، من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشيراً إلى أن بلاده واصلت جهودها في هذا الصدد، والنتيجة اليوم أمامنا، حيث وصل الوفدان إلى إسلام أباد، وهناك ترقب بشأن المستقبل، لكننا لا نعلم شيئاً عنه. وأكد أنه أياً تكن النتائج، فإن بلاده ستحاول ألا يتحول الصراع إلى حرب شاملة تدفع ثمنها المنطقة بأسرها.

وأشار شريف إلى أن الوصول إلى هذا الحد لم يكن أمراً سهلاً، بل كانت أمامه عقبات كبيرة وكثيرة، لكن القيادة الباكستانية تعاملت مع القضية بكل روية ودقة وهدوء، حتى تمكنت من إقناع الطرفين بوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات المباشرة. إلى ذلك، أشاد شريف بدور وزير الخارجية محمد إسحق دار وفريقه، من أجل الوصول إلى هذه الإنجازات الكبيرة، موضحاً أن دار عمل ليلاً ونهاراً مع دبلوماسيين آخرين، فضلاً عن الدور الهادئ والريادي لقائد الجيش المشير عاصم منير، الذي أبعد، على حد قوله، الحرب عن المنطقة، وأنجز ما ستذكره الأجيال في المستقبل، معتبراً أعمال قائد الجيش ومساعيه مفخرة لباكستان.

وفي الختام، شكر شريف كلاً من الحكومتين، الأميركية والإيرانية، على قبول وساطة بلاده، وتلبيتهما لدعوة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشدداً على أنه في المستقبل، ومن أجل وصول هذه الجهود إلى بر الأمان، لا بد من إظهار مرونة من قبل الطرفين.