برلمان الجزائر يصادق على قانون "تجريم الاستعمار" في 24 ديسمبر

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
من اجتماع للجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار، الجزائر 14 ديسمبر 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قرر البرلمان الجزائري التصويت على مسودة قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر، وسط توترات سياسية مع فرنسا وعودة قضايا التاريخ الاستعماري إلى الواجهة.
- تتضمن المسودة بنوداً تجرم الإشادة بالاستعمار وتطالب بالاعتراف بالجرائم والتعويضات، وقد تم تشكيل لجنة خاصة لصياغة القانون بمشاركة نواب من مختلف الكتل السياسية.
- يُتوقع أن تثير الخطوة ردود فعل في فرنسا، خاصة من اليمين المتطرف، وتأتي ضمن مبادرة أفريقية لتجريم الاسترقاق والاستعمار، بقيادة الجزائر وغانا وجنوب أفريقيا.

قرر برلمان الجزائر عقد جلسة في 24 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، للتصويت على مسودة قانون تجريم الاستعمار، وذلك بعد عقود من المطالبات السياسية والمدنية لإصدار نص تشريعي بهذا المعنى. ويأتي القانون في سياق مناكفات سياسية وأزمة دبلوماسية في العلاقات بين الجزائر وباريس، وعودة بروز ملف الذاكرة وقضايا التاريخ الاستعماري بين البلدين في الفترة الأخيرة.  

وتطرح المسودة النهائية للقانون أمام النواب في جلسة عامة تعقد في 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بعد نقاشات تمهيدية في لجنة الدفاع الوطني، قبل أن يعرض على جلسة التصويت في الأسبوع الذي يليه في 24 من الشهر نفسه، وفق آلية النقاش المحدود التي تتيح منح الكلمة لرؤساء الكتل النيابية الستة (جبهة التحرير الوطني، حركة مجتمع السلم، التجمع الوطني الديمقراطي، حركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل والمستقلين)، ومن دون تقديم تعديلات على النص المقترح. وعقد رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي، مساء الأحد، اجتماعاً مع أعضاء لجنة صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار، وحثّ على ضرورة المتابعة الدقيقة لسير مناقشته، وضمان توفير جميع الشروط الكفيلة بإجراء نقاش مسؤول وبناء يعكس "مكانة هذا الملف في الوجدان والذاكرة الوطنية".

ولم يكشف بعد عن مسودة هذا القانون، لكن المسودة التمهيدية السابقة كانت تتضمن بنوداً تجرم أية إشادة مهما كان نوعها بالاستعمار، وتعزز مطلب الاعتراف بالجرائم التي ارتكبت من قبل الاستعمار، مع تأكيد الحق في التعويضات. وكان البرلمان الجزائري قد بدأ في مارس/ آذار الماضي، أولى الخطوات العملية، حيث شكل رسمياً لجنة خاصة تضم ستة نواب يمثلون الكتل النيابية الرئيسية، ومن كل التيارات السياسية، لتتولى صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار.

وتضم اللجنة النائب زكريا بلخير عن حركة مجتمع السلم (إسلامي)، والنائب ميرة إسماعيل عن كتلة التجمع الوطني الديمقراطي (تقدمي)، والنائب إسماعيل مزيان جوزي من حزب جبهة التحرير الوطني (محافظ)، والنائب فاتح بركات عن كتلة جبهة المستقبل، إضافة الى النائب عن حركة البناء الوطني (إسلامي) كمال بن خلوف، والنائب عن كتلة المستقلين قادري عبد الرحمن.

وقال النائب في البرلمان الجزائري عز الدين زحوف، لـ"العربي الجديد"، إن الطريق بات مفتوحاً لتحقيق "هذه الخطوة الكبيرة، والتي تحقق تطلعاً سياسياً وشعبياً ظل قائماً منذ فترة"، مضيفاً أن "مشاركة كل القوى السياسية الممثلة في البرلمان في صياغة هذا القانون تعطيه صيغة وطنية ليمثل قناعة مشتركة لدى كامل أطياف المشهد والتيارات السياسية النشطة في البلاد".

وتابع زحوف: "أعتقد أنه سيكون إنجازاً مهماً للبرلمان وللبلد ويسهم في تحصين الذاكرة، وسيكون هذا القانون، إضافة إلى مقترح قانون لنزع الجنسية سيناقش في الفترة نفسها، أول مبادرة ونص تشريعي يقوم البرلمان بصياغته ذاتياً منذ عقود، برغم أن ذلك يمثل الآلية الطبيعية بحكم الدور التشريعي للبرلمان، بخلاف كل القوانين والتشريعات التي كانت تقدمها وتقترحها الحكومة حصرياً، بينما كان يكتفي البرلمان بمراجعتها وإدخال تعديلات طفيفة عليها". واعتبر أن إطلاق هذه المبادرة التشريعية بشأن قانون تجريم الاستعمار يهدف إلى "إعطاء القانون مصداقية شعبية وقوة تشريعية وتمثيلية، بدلاً من أن يكون مقترحاً سياسياً فيما لو قدمته الحكومة".

ومن شأن هذه الخطوة الجزائرية بعد أربعة عقود من المحاولات (تعود أول محاولة الى عام 1984) أن تثير ردات فعل في فرنسا، لكون القانون بمثابة رد فعل جزائري على بعض المواقف الفرنسية، خاصة من قبل اليمين المتطرف، المتعلقة بتمجيد الاستعمار واعتباره "نقل حضارة". كما تشكل الخطوة رداً جزائرياً على قانون فرنسي صدر في عام 2007 لتمجيد الاستعمار، وتوفر إطاراً قانونياً يتيح تجريم المواقف التي تبديها بعض النخب الجزائرية لصالح باريس، كبوعلام صنصال وكمال داوود وغيرهم.

وعلى صعيد آخر، يحمل مشروع القانون سياقاً إقليمياً في الوقت نفسه، ضمن الاستجابة المحلية لمبادرة "اللائحة الأفريقية لتجريم الاسترقاق والاستعمار والعدالة التعويضية والشفاء العرقي للأفارقة والأشخاص من أصل أفريقي من خلال التعويضات"، والتي كانت صادقت عليها قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير/ شباط الماضي، وتنص على "بناء جبهة مشتركة وموحدة، من أجل قضية العدالة ودفع التعويضات للأفارقة عن الجرائم التاريخية والفظائع الجماعية المرتكبة ضد الأفارقة والأشخاص من أصل أفريقي خلال فترة الاستعمار والفصل العنصري والإبادة الجماعية". وكلفت القمة دول الجزائر وغانا وجنوب أفريقيا لقيادة هذه اللائحة إقليمياً ودولياً.