تبون إلى أنقرة.. بحث مشروعات اقتصادية ودفاعية والتطورات في مالي
- تسعى الجزائر لتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا في مشروعات حيوية مثل مشروع قطارات الجنوب وصناعة الحديد، مع تطور ملحوظ في العلاقات منذ 2019، ووجود 1400 شركة تركية في الجزائر وافتتاح بنك زراعات التركي.
- تتعاون الجزائر وتركيا في الصناعات الدفاعية والتدريبات المشتركة، مع مناقشة قضايا إقليمية مثل الأزمة في ليبيا ومالي، حيث تسعى الجزائر لتوضيح موقفها للجانب التركي.
بدأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأربعاء زيارة رسمية إلى تركيا تدوم ثلاثة أيام، هي الثانية له منذ توليه السلطة، بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك لبحث قضايا سياسية وملفات الشراكة الاقتصادية والعسكرية، خاصة بعدما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في الجزائر الستة مليارات دولار أميركي.
ويترأس تبون وأردوغان الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا والجزائر الذي يعقد غداً الخميس، بمشاركة وزراء من البلدين. وأعلن رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران، أن المجلس سيخصص لتقييم العلاقات الثنائية من جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والتجارية، ومناقشة حزمة خطوات ينوي البلدان اتخاذها لتجسيد مشاريع شراكة وتوقيع اتفاقيات لتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، إضافة إلى مناقشة قضايا إقليمية تهم البلدين، خاصة الأزمة في مالي وليبيا، والتطورات الراهنة في المنطقة.
وسيسعى الرئيس تبون خلال هذه الزيارة، إلى الحصول على المزيد من الدعم وإشراك تركيا في عدد من المشروعات بالغة الحيوية في ما يخص الاقتصاد الجزائري كمشروع قطارات الجنوب المتجهة إلى المدن الحدودية مع كل من مالي والنيجر، ومشروع صناعة الحديد، عبر توسيع استثمارات مركب توسيالي التركي، خاصة بعد بدء الجزائر في استغلال منجم غارا جبيلات الذي يعد أحد أكبر الاحتياطات في العالم.
وتعززت العلاقات الجزائرية التركية خاصة منذ عام 2019 بشكل لافت، ضمن استدارة سياسية واقتصادية لافتة للجزائر نحو الشرق، جسدتها سلسلة زيارات متبادلة من قبل رئيسي البلدين تبون وأردوغان. وكان أردوغان أول رئيس يزور الجزائر بعد انتخاب الرئيس تبون (ديسمبر/كانون الأول 2019)، في فبراير/شباط 2020، كما قام بزيارة ثانية إلى الجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بينما زار الرئيس الجزائري تركيا في مايو/أيار 2022. وانعكس هذا التطور اللافت للعلاقات السياسية، على صعيد العلاقات الاقتصادية، حيث تنشط 1400 شركة تركية تنفذ استثمارات في عدة قطاعات في الجزائر. وفي غضون عام 2025، تم افتتاح بنك زراعات التركي في الجزائر.
وباتت تركيا في مقدمة الدول الأكثر استثماراً في الجزائر، بحجم استثمارات يقارب 6 مليارات دولار، ويتطلع البلدان إلى رفعها إلى العشرة مليارات دولار. كما قفز حجم التبادل التجاري إلى ما يقارب الستة مليارات دولار، مع تفاهمات مشتركة بأن يرتفع أكثر ليصل إلى عتبة الـ10 مليارات دولار. وقبل فترة جددت الجزائر وتركيا اتفاقية لبيع الغاز المميع حيث تزود شركة المحروقات الجزائرية "سوناطراك" السوق التركي بالغاز الطبيعي منذ عام 1988 ولا سيما عبر مرفأ مرمرة، بعد توقيع اتفاق جديد بين الشركة وشركة خطوط أنابيب البترول "بوتاش" التركية، إذ رفع حجم صادرات الغاز الجزائري إلى تركيا إلى نحو 5.4 مليارات متر مكعب سنوياً.
وفي سياق آخر، تخوض الجزائر وتركيا مشروعات تعاون في قطاع الصناعات الدفاعية، توصل الطرفان إلى تفاهم بشأنها خلال زيارة وزير الدفاع التركي يشار غولر إلى الجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2023. وفي إبريل/نيسان 2025، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الجزائر المضي في هذه المشروعات الدفاعية، من دون الكشف عن طبيعتها. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خاضت القوات الخاصة الجزائرية والتركية تدريبات مشتركة في أنقرة، شملت "القفز الحر بالمظلات العسكرية، ومركز محاكاة القفز بالمظلات، إلى جانب تقنيات الإنزال السريع بالحبال، والتدريب على الإجلاء الجوي والقتال في المناطق المأهولة والاشتباك القريب، والرمي بالقناصة، واستخدام أنظمة الطائرات المسيرة، التفجير والهدم والإسعافات الميدانية، والإسعاف الطبي".
وسيكون ملف الأزمة في كل من ليبيا ومالي، أحد أبرز القضايا الإقليمية التي سيناقشها الرئيسان التركي والجزائري، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها العاصمة باماكو ومدن شمال مالي، حيث تعتبر الجزائر نفسها معنية بالأزمة في مالي، بينما تعد أنقرة حليفاً عسكرياً وسياسياً للسلطة الانتقالية في باماكو، إذ تمدها بالطائرات المسيرة التي يستخدمها الجيش المالي لقصف مدن الشمال قرب الحدود الجزائرية. وقد يستغل الرئيس الجزائري الزيارة لتوضيح الموقف للجانب التركي والضغط عليه لدفعه نحو مراجعة الموقف في مالي واستغلال ثقله للضغط من جانبه على النظام في البلد الأفريقي للتراجع عن المواجهة العسكرية مع حركات الأزواد والعودة إلى مسارات الحوار والسلام.