تذكير مجلس الأمن بالقرار 2254 لا يقلق الحكومة السورية

13 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 04:18 (توقيت القدس)
من أحداث السويداء، 17 يوليو 2025 (هشام حاج عمر/الاناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أهمية القرار 2254: يهدف القرار 2254 إلى تحقيق انتقال سياسي شامل في سوريا من خلال تشكيل هيئة حكم ذات مصداقية واعتماد دستور جديد وإجراء انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة، ويأتي التذكير به في ظل تصاعد العنف في مناطق مثل السويداء.

- التحديات السياسية: تعثرت الجهود السياسية بسبب التوترات الداخلية والتهديدات للسلم الأهلي، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي مع الاعتداءات الإسرائيلية والمفاوضات المتعثرة بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية.

- ردود الفعل الدولية والمحلية: يعكس التذكير بالقرار 2254 تدويل الملف السوري، مع تدخلات دولية، بينما تطالب أطراف محلية بتعديلات دستورية وحوار وطني شامل.

بعد مرور ثمانية أشهر على سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعاد مجلس الأمن التذكير بالقرار 2254 الذي أصدره في عام 2015، ودعا فيه إلى "انتقال سياسي شامل وذي مصداقية"، في خطوة يحذر البعض من أنها قد تعيد الجهود السياسية لتجاوز المرحلة الانتقالية الى مربّع هذا القرار. وصدر البيان، مساء الاثنين، بعد جلسة لمجلس الأمن على خلفية الأحداث التي عصفت في الجنوب السوري عموماً وفي محافظة السويداء خصوصاً، التي شهدت دورة عنف واسعة النطاق، تخللتها عمليات قتل وتصفية وتهجير على أسس طائفية، طاولت الكثير من المدنيين، ودفعت نحو 192 ألف شخص الى النزوح داخل سورية. ودعا المجلس كل الدول إلى احترام سيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، والتزام جميع الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين. كما دعا الحكومة السورية إلى ضمان إجراء تحقيقات موثوقة وسريعة وشفافة ونزيهة وشاملة وفق المعايير الدولية، وإلى عملية سياسية بقيادة السوريين تحمي حقوق الجميع، بغض النظر عن العرق أو الدين.


أحمد القربي: التذكير بالقرار 2254 "يأتي في سياق تدويل الملف السوري"

التذكير بالقرار 2254

اللافت في بيان مجلس الأمن، غير الملزم، الدعوة إلى "تنفيذ عملية سياسية شاملة" للجميع "يقودها السوريون ويمسكون بزمامها، استناداً إلى المبادئ الرئيسية الواردة في القرار 2245"، الذي فشل المجتمع الدولي طيلة نحو تسع سنوات في تطبيق مضامينه، التي رسمت بعناية خريطة طريق لحل سياسي. وسبق أن طلبت الإدارة السورية الجديدة من المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون إعادة النظر في القرار عقب سقوط الأسد وتحديثه ليتلاءم مع الواقع الجديد. لكن الأمم المتحدة لم تعدّل مضامين هذا القرار الذي نصّ على "تشكيل هيئة حكم ذات مصداقية، وتشمل الجميع وغير طائفية"، و"اعتماد مسار صياغة دستور جديد لسورية"، وإجراء "انتخابات حرّة ونزيهة على أساس الدستور الجديد تحت إشراف الأمم المتحدة". وتعليقاً على بيان مجلس الأمن والتلويح مجدداً بالقرار 2254، على خلفية الأحداث في محافظة السويداء، رأى الباحث السياسي رضوان زيادة في حديث مع "العربي الجديد" أن إعادة الاعتبار للقرار "تشكل بادرة سلبية في عدم القدرة على التقدم نحو بناء نظام سياسي يقبل به كل السوريين".

ويبدو أن تعثر مسار المرحلة الانتقالية الذي بدأته الإدارة السورية الجديدة، والتهديدات التي واجهت السلم الأهلي في الأشهر الأخيرة، دفعت المجتمع الدولي إلى اعتماد مسار أممي، أساسه القرار 2254 من أجل تنظيم هذه المرحلة، بشكل يضمن انخراط كل القوى السياسية في البلاد في رسم مستقبل البلاد. وطغى على المشهد السياسي السوري في الآونة الأخيرة، دعوات من أجل اعتماد نظام لا مركزي سياسي في البلاد، مدفوعة بالأحداث التي جرت في الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، وفي السويداء الشهر الماضي، حيث جرت عمليات تصفية وقتل كانت الحكومة طرفاً فيها. كما تراوح المفاوضات بين الحكومة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مكانها منذ مارس الماضي، في ظل استعصاء، استدعى تدخلاً من الأميركيين والفرنسيين من أجل التوصل لحل. وتترافق هذه الأحداث التي تعصف في سورية منذ أواخر العام الماضي، مع تمادي الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته، ومحاولاته توظيف أحداث السويداء لصالحه، رغم الاجتماعات التي سجلت قبل الأحداث بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين وبعدها.


وائل علوان: البيان يُشعر الحكومة السورية بالاطمئنان

اطمئنان الإدارة السورية

في السياق، قال المحلل السياسي وائل علوان لـ "العربي الجديد" إنه "لم يغب ذكر القرار 2254 بروحه ومضمونه وليس بنصه عن أي إحاطة أو بيان من مجلس الأمن بعد الثامن من ديسمبر الماضي"، مضيفاً أنه صدرت عدة إحاطات ومحاضر جلسات، كلها ذكرت القرار 2254، فالأمم المتحدة ترى أن هذا القرار هو الأرضية للحل السياسي في سورية. وتابع: بعد تحرير البلاد، كان ذكر القرار يثير هواجس وقلقاً لدى الإدارة السورية، ولكن بعد ذلك تغير الموقف تماماً. أعتقد أن البيان الذي صدر مساء الاثنين، يُشعر الحكومة السورية بالاطمئنان إلى أن الموقف الدولي يؤكد رفض أي مشاريع انفصالية، ويدفع باتجاه فرض الدولة سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية. ويبدو أن أطرافاً محلية تدفع باتجاه العودة إلى مربع القرار الدولي 2254. وتشتكي هذه الأطراف من الإقصاء والتهميش، وتتهم الإدارة السورية الجديدة بالتفرد بقرار البلاد، مستندة إلى إعلان دستوري تطالب هذه الأطراف بتعديله، وإجراء حوار وطني جدي يضم جميع القوى ينتج منه تصور مختلف للمرحلة الانتقالية، يضمن كتابة دستور جديد للبلاد يؤسس لنظام لا مركزي في البلاد. ولا تزال الإدارة السورية عند موقفها الذي يرفض أي صيغ تهدد وحدة البلاد، وتؤسس لتقسيم وفق أسس طائفية وعرقية.

وبرأي الباحث السياسي أحمد القربي، في حديث مع "العربي الجديد"، فإن التذكير بالقرار 2254 "يأتي في سياق تدويل الملف السوري"، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي "تدخل في ملف السويداء". وأضاف أن "الاجتماع الذي ضم سورية والأردن والولايات المتحدة، أوحى أن الملف السوري بدأ مرحلة التدويل وهذا يذكرنا ببداية الثورة السورية (في عام 2011)". ولم يحمّل القربي الحكومة السورية كل المسؤولية عن وصول الملف إلى هذه المرحلة، مشيراً إلى أن هناك أطرافاً "محسوبة على السوريين وضعت منذ بداية تحرير البلاد من نظام الأسد في حساباتها الاستعانة بجهات خارجية". ورأى أن هناك محاولات لاستدعاء تدخل خارجي من دون أسباب موجبة. وتابع أن التلويح بالقرار 2254 من مجلس الأمن يعيدنا إلى المربع الأول، وهو نقطة سلبية. ربما تتحمّل الإدارة جانباً من المسؤولية بعد تشكيل الحكومة والحوار. وبرأيه فإن هذه عوامل ساعدت، ولكنها ليست العامل الأساسي، بل أعتقد أن العامل الأساسي هو الشيخ حكمت الهجري الذي رفض كل الحلول التي قدمتها الإدارة. ويعتقد أن الاجتماع الذي عقد في عمّان أمس الثلاثاء "مؤشر أقوى من بيان مجلس الأمن على تدويل الملف السوري، فالبيان غير ملزم ولا قيمة قانونية له".

سورية تلوح بالعلم في دمشق، 16 يناير 2025 (Getty)
تقارير عربية
التحديثات الحية