تركيا خالية من الإرهاب بمرحلة دقيقة: تشريع برلماني وإخلاء مواقع

03 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:21 (توقيت القدس)
خلال عملية حرق الأسلحة بالسليمانية، 11 يوليو 2025 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مشروع قانون السلام في تركيا: تسعى تركيا لتقديم قانون إطاري مؤقت لتنظيم تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني، بهدف إنهاء الحراك المسلح المستمر منذ عقود. القانون لا يعتبر عفواً عاماً ويستثني قيادات الحزب الرفيعة، ويشترط تأكيد الاستخبارات على الانسحاب وتسليم السلاح.

- تفاصيل واستثناءات القانون: يتألف القانون من 15-16 مادة، ويستهدف عناصر الحزب الذين لم يشاركوا في عمليات قتل، مستثنياً القيادات. هذا الاستثناء أدى إلى تعطيل المسار، حيث طالب حزب "ديم" بشمول القيادات.

- تطورات سياسية ودعوات للسلام: شهدت تركيا حراكاً سياسياً مكثفاً، مع لقاءات مع عبد الله أوجلان والأحزاب السياسية. دعا الرئيس أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية إلى إنهاء الصراع، مما أدى إلى إعلان "الكردستاني" عن حل الحزب في مايو 2025.

تدخل تركيا مرحلة جديدة ضمن مسار السلام المسمى من قبل الحكومة "تركيا خالية من الإرهاب"، مع توجه الأحزاب البرلمانية إلى تقديم مشروع قانون إطاري مستقل مؤقت ولا يعتبر عفواً عاماً، لتنظيم عملية تسليم عناصر حزب العمّال الكردستاني أنفسهم إلى الدولة التركية، وإنهاء حراكهم المسّلح المستمر منذ أكثر من أربعة عقود.

مشروع القانون الجديد يصل هذا الأسبوع إلى البرلمان وينتظر الإسراع في النظر فيه وإحالته إلى لجانه المختصة تمهيداً للتصويت عليه قبل دخول البرلمان في عطلته الصيفية، وهي تطورات ترافقت مع الكشف عن انسحاب "الكردستاني" من 81 موقعاً له على الحدود التركية العراقية، وخطوات قد تكون ساهمت بالفعل في تسريع مسار العمل البرلماني استجابة لمقررات لجنة التضامن الوطني والإخوة والديمقراطية، حيث ساهمت فيه أحزاب البرلمان جميعها، باستثناء الحزب الجيّد القومي، وخرجت بتوصيات لإقرار قانون إطاري، وصفه رئيس البرلمان نعمان قورطولموش في وقت سابق بأنه مستقل ومؤقت ولن يكون عفواً عاماً.

مشروع القانون لا يشمل قيادات الحزب الرفيعة، ما عطّل المسار لأشهر

مقترح يستثني قادة "العمّال"

وفي الوقت الذي لم تكشف فيه تفاصيل القانون بعد ومن هو المستفيد منه، قالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن القانون مخصص لعناصر وعائلات عناصر "الكردستاني" ممن لم يشاركوا في عمليات قتل ضد الجيش التركي أو مواطنين أتراك، ولن يشمل قيادات الحزب الرفيعة، وهذه الخطوة عطّلت المسار لأشهر في الفترة الماضية، مع مطالبة حزب "ديم" (حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، وهو حزب محسوب على الأكراد في تركيا) بشمول القيادات بالقانون وعودتهم إلى تركيا وممارسة العمل السياسي.

وبحسب المصادر، فإن القانون الجديد يتألف من 15-16 مادة تقدم بوصفها مقترحاً اعتباراً من اليوم الاثنين، بمشاركة أحزاب عديدة وليس فقط من قبل التحالف الجمهوري الحاكم و"ديم"، وسيكون قانوناً انتقالياً ولن يشمل عفواً خاصاً بأفراد، ومن المتوقع أن يكون مؤقتاً ومحدداً لفترة زمنية محددة، وينص على أنه لن يكون مفتوحاً، بل سيقتصر على ستة أشهر. وسيتناول القانون بالدرجة الأولى دخول أعضاء حزب العمّال الكردستاني الذين ألقوا سلاحهم إلى تركيا، وسيدخل حيّز التنفيذ بعد تأكيد من جهاز الاستخبارات باستكمال عمليات الانسحاب وتسليم السلاح، على أن تكون هناك آلية رصد ومراقبة. ولن يشمل القانون مرتكبي جرائم القتل.

وعقب حراك شهدته تركيا في الفترة الأخيرة من قبل وفد إمرلي من حزب "ديم"، والمعني باللقاء مع مؤسس "الكردستاني" عبد الله أوجلان في سجنه بجزيرة إمرلي، ولقاءات أجراها مع أوجلان والأحزاب السياسية ومع رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، ولقاءات أخرى أجراها قورطولموش مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، اكتسبت العملية زخماً كبيراً ووصلت إلى مرحلة التشريع البرلماني والكشف عن انسحابات كبيرة لـ"الكردستاني" من مواقعه، فيما أجرى وفد إمرلي، الذي يضم النائبة برفين بولدان والنائب مدحت سنجار والمحامي فائق إيرول، زيارته الـ17 لأوجلان أمس الأحد، على أن يكشف عن تفاصيلها لاحقاً.

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "نفس" التركية، أول من أمس السبت، إن مسلحي "الكردستاني" أخلوا 81 موقعاً عسكرياً لهم تقع على الحدود العراقية التركية، فيما عملت القوات التركية على تأكيد انسحاب عناصر الحزب من خلال التمشيط وصور الأقمار الاصطناعية.

وأفادت الصحيفة بأن هذه الخطوة هي التي أدّت إلى اتخاذ البرلمان في تركيا خطوة باتجاه المضي قدماً في تقديم مسودة للبرلمان لمرحلة "تركيا خالية من الإرهاب" وتشمل مصير عناصر الحزب ومستقبلهم. ومن بين المناطق التي أخلاها الحزب معسكر تشارجيلا، أحد أهم الملاجئ والمناطق الحيوية له. وتعد منطقة هدى تبه، الواقعة في وادي متينا مقابل تشوكورجا في هكاري مباشرة، على ارتفاع يتراوح بين 1740 و1754 متراً، وحيث سبق أن قتل 12 جندياً تركياً، من بين المناطق التي تمّ إخلاؤها، فضلاً عن كهفين منفصلين في منطقة آفاشين، كان يستخدمهما الحزب مقراً إقليمياً له. وتتألف نقاط الإخلاء من مناطق تقع عند نقطة الصفر على الحدود التركية العراقية، حيث تجري القوات المسلحة التركية عمليات برّية بشكل متكرر مدعومة جوياً، ويعد إخلاء هذه المناطق من قبل المسلحين أمراً بالغ الأهمية لمنع أي هجمات أو اشتباكات أو حوادث استفزازية محتملة قد تعرقل عملية السلام.

مقابل ذلك، قال رئيس البرلمان قورطولموش في حفل توزيع جوائز تصوير بإسطنبول، أول من أمس، إن تركيا فتحت أبواب عهد جديد بسياسة الأخوة، معلناً أن لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية الوطنية، التي تواصل عملها بمشاركة جميع الأحزاب في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا باستثناء حزب واحد، قد أنجزت تقريرها، ومشروع قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي سيقدم إلى البرلمان الأسبوع المقبل، مشدداً على أنه "سيتم توقيع مشروع القانون بمشاركة أغلبية الأحزاب، ما سيفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد". وأضاف: "من الآن وصاعداً، ستصمت الأسلحة إلى الأبد على هذا التراب، القانون سيدخل حيز التنفيذ بعد حلّ الكردستاني نفسه وتسليم جميع أسلحته، والهدف هو عهد في تركيا لا يناقش فيه الإرهاب والصراع والانقسامات".

مسلحو "الكردستاني" أخلوا 81 موقعاً عسكرياً لهم تقع على الحدود العراقية التركية

تركيا أمام فرصة جديدة

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، ضمن فعالية حزبية بإسطنبول: "هناك ترقب ومطلب جاد لحل هذه القضية التي أثقلت كاهل تركيا أربعين عاماً، مستنزفة طاقاتها ومواردها وثرواتها، ومتسببة في وفاة عشرات الآلاف من أبناء الشعب الذي يريد حلّاً جذرياً لهذه المشكلة حيث كلّفت البلاد أكثر من 2.3 تريليون دولار".
وأضاف أردوغان: "ستكتسب العملية زخماً أكبر مع إدراج القانون على جدول أعمال البرلمان، وبمساهمات جميع الأطراف، يجب حل هذه القضية في أسرع وقت ممكن، وبالتأكيد لا نتجاهل المخاطر، ونعلم جيداً أن هناك من سيرغب في استغلال هذه العملية، ومن سيحاول عرقلتها، ولكن لن نمنحهم الفرصة، وسنتصرف بحكمة وصبر، ولهذا أطلب بذل المزيد من الجهد في هذا الصدد ابتداء من الأسبوع المقبل (الحالي) وطوال الصيف، ونتواصل مع الجميع ونشرح هذه العملية شرحاً وافياً".

وانطلق مسار تركيا خالية من الإرهاب بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي مع نواب حزب "ديم" الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2024، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في الـ22 من الشهر نفسه إلى أوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.

وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب "ديم" 17 لقاء مع أوجلان في محبسه، فيما وجّه أوجلان دعوته في 27 شباط/فبراير من العام الماضي إلى الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن "الكردستاني" في مايو/أيار 2025 عن حلّ الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 مايو. وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من حزب العمّال الكردستاني في 11 تموز/تموز 2025 سلاحها وحرقته في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر الماضي انسحابه من تركيا. وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية إلى مناطق أخرى.

وتعقيباً على هذه التطورات والتقويم الزمني للمرحلة المقبلة، رأى الكاتب والصحافي غونغور يافوز أصلان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مشروع القانون الإطاري لتركيا خالية من الإرهاب سيطرح خلال الأسبوع الحالي على البرلمان، ويستند بشكل أساسي إلى توصيات اللجنة الوطنية التي سبق أن حدّدت تفاصيل المرحلة، وينصب التركيز الرئيسي على نزع سلاح أعضاء الكردستاني". وأضاف: "سيتناول القانون الوضع القانوني لأعضاء الحزب الذين ألقوا أسلحتهم، وقضاياهم، وعودتهم إلى ديارهم، ولن يتضمن أي أحكام تستند إلى أسباب اقتصادية أو غيرها، وسيكون استثنائياً لمرة واحدة، ولفترة محدودة، مستنداً بالكامل إلى تقرير اللجنة البرلمانية".

وأكد يافوز أصلان صحة الانسحابات من "الكردستاني" بالقول: "صحيح أن الكردستاني أخلى بعض المناطق في شمال العراق، لا سيما منطقة غارا، وهذه حقيقة أكدتها مصادر ميدانية ووسائل إعلام عراقية ومسؤولون عراقيون، وعقب هذا الانسحاب، تمّ وضع الإطار القانوني، وسنشهد جدولاً زمنياً أكثر واقعية بحلول نهاية عام 2026". وأوضح: "سنشهد عودة أعضاء الحزب الذين تم تحديد هوياتهم، وفي بعض الحالات سيتم اتخاذ خطوات تتعلق بالمسؤولية الجنائية لبعض العناصر، وبعدها ستمضي تركيا قدماً وفقاً لهذا الجدول الزمني، والتوقع العام هو أن يتم تحقيق الهدف النهائي في عام 2027".