جديدها في مصر.. عوائق أمام التمثيل الدبلوماسي السوري

03 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 18:57 (توقيت القدس)
أسعد الشيباني في دمشق، 22 ديسمبر 2025 (عز الدين القاسم/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- التوتر الدبلوماسي بين سوريا ومصر: رفضت مصر ترشيح محمد طه الأحمد كقائم بأعمال السفارة السورية بسبب ارتباطه بهيئة تحرير الشام، مما يعكس توتر العلاقات وعدم انفتاح مصر على الإدارة السورية الجديدة.

- التحديات في تعيين السفراء السوريين: تواجه وزارة الخارجية السورية صعوبات في تعيين سفراء جدد بسبب نقص الخبرة، كما رفضت السعودية تعيين محسن مهباش سفيراً، مما يعيق كسب ثقة الدول الأخرى.

- التغييرات في البعثات الدبلوماسية السورية: تعمل الإدارة السورية الجديدة على إعادة هيكلة وزارة الخارجية، مع تعيين إبراهيم العلبي سفيراً لدى الأمم المتحدة ولُمياء الحريري قائمة بالأعمال في اليونان، بهدف بناء سياسة خارجية جديدة.

تجدد الحديث في الأوساط السياسية السورية حول التمثيل الدبلوماسي في الخارج، مع ورود أنباء عن رفض وزارة الخارجية المصرية قبول ترشيح وزارة الخارجية السورية أحد الدبلوماسيين الجدد سفيراً في القاهرة، التي لم تُبدِ بعد انفتاحاً على العهد الجديد في سورية. وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، إن الوزارة رشّحت مدير إدارة الشؤون العربية فيها، محمد طه الأحمد، قائماً بأعمال السفارة السورية في القاهرة منذ عدة أشهر، إلا أن الخارجية المصرية اعترضت على تعيينه، ربما بسبب ارتباطه السابق بهيئة تحرير الشام، التي حُلّت، كما حُلّت جميع الفصائل السورية منذ مطلع عام 2025.

وكشف مصدر مطلع في دمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لعدم تخويله بالحديث العلني، لـ"العربي الجديد"، أن الأمر لا يقتصر على محمد طه الأحمد، وأن "القاهرة لم تمنح حتى اللحظة تأشيرات دخول للدبلوماسيين الذين تم تعيينهم في السفارة السورية هناك. وأفاد بأنه "لا يُشترط الحصول على موافقة الدولة المضيفة لتعيين دبلوماسيين في السفارات المعتمدة لديها، باستثناء منصب السفير الذي تستوجب الاتفاقيات الدولية التوافق بشأنه مع الدولة المضيفة". وبيّن أن المادة الثانية من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تنص على أن "العلاقات الدبلوماسية بين الدول وتبادل البعثات الدبلوماسية الدائمة تقوم على الاتفاق المتبادل بينها".

واعتبر المصدر أن عدم منح التأشيرات من الجانب المصري "رسالة واضحة بعدم الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة، وعدم وجود رغبة في تطوير العلاقات الدبلوماسية مع دمشق". وقال إن الدبلوماسيين الذين عيّنهم النظام السابق "ما زالوا يعملون في السفارة". وأن حسام الدين آلا، الذي كان يشغل منصب سفير سورية في القاهرة ومندوبها لدى جامعة الدول العربية غادر منصبه، مرجحاً أنه لم يعد إلى البلاد واختار اللجوء إلى إحدى الدول.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أجرى مطلع الشهر الماضي (مايو/ أيار) أول زيارة رسمية إلى القاهرة، إلا أنها لم تنقل العلاقات مع القاهرة إلى مستوى متقدم من التعاون، ولم تنهِ حالة عدم اليقين التي تهيمن على هذه العلاقات منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024. ويُعد الحذر المصري من الإدارة السورية الجديدة عائقاً أمام تطبيع العلاقات، في ظل سعي القاهرة للحصول على إجابات بشأن عدة ملفات، في مقدمتها قضية المقاتلين الأجانب في سورية، ومن بينهم مصريون.

وبحسب المصدر المطلع، لا يقتصر عدم الموافقة على ترشيحات وزارة الخارجية السورية للسفراء على مصر، وأن وزارة الخارجية السعودية لم توافق على تعيين محسن مهباش سفيراً لسورية في الرياض، ما دفع الخارجية السورية إلى خفض مستوى التمثيل إلى قائم بالأعمال. وأضاف: "على الوزارة التعامل بجدية أكبر مع ملف تعيين السفراء، بما يساهم في كسب ثقة الدول ويزيد فرص قبول الأسماء المرشحة لهذه المناصب".

وأوضح المصدر نفسه أن "وزارة الخارجية السورية لا تبدي ثقة بالدبلوماسيين الذين عيّنهم النظام السابق، سواء في الإدارة المركزية أو في السفارات والبعثات الخارجية"، مضيفاً أن "الدبلوماسيين الجدد، وجميعهم من الشباب، لا يمتلكون الخبرة والتدريب الكافيين لتولي مناصب رفيعة في السفارات. وكان من الأفضل أن تُبقي الإدارة الجديدة الدبلوماسيين المنشقين ضمن الإدارة المركزية لتدريب الكوادر الجديدة وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في رسم ملامح السياسة الخارجية للبلاد"، لافتاً إلى أن عدداً منهم أُرسل بالفعل لمساندة القائمين بالأعمال الجدد الذين عُيّنوا أخيراً في عدة دول. وفي ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع إيران، قال المصدر إنها "مقطوعة"، مرجحاً أن يتم في المرحلة المقبلة تكليف سفارة دولة صديقة برعاية المصالح السورية في طهران.

برّاك والشيباني في دمشق، 9 يوليو 2025 (سانا)
تقارير عربية
التحديثات الحية

وقال السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي، لـ"العربي الجديد"، إن الرئيس أحمد الشرع يتولى منصبه بصفة "مؤقتة"، ما "لا يمنحه صلاحية إصدار أوراق اعتماد السفراء لدى الدول، لذلك اقتصر التعيين على الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها". وأفاد بأن "معظم القائمين بالأعمال الحاليين في السفارات السورية لم يعملوا فترات طويلة في وزارة الخارجية، ولا يمتلكون الخبرة الكافية، ما قد يعرّضهم لارتكاب أخطاء عديدة، ولذلك لم يُسمَّوا سفراء"، مضيفاً أن السفراء يتولون مهام سياسية كاملة.

ومنذ تسلمها إدارة البلاد، عملت الإدارة السورية الجديدة على إعادة هيكلة وزارة الخارجية والسفارات والبعثات الدبلوماسية. ويبلغ عدد البعثات الدبلوماسية السورية 54 سفارة وبعثة، باستثناء القنصليات الفخرية، وتُعد أكبرها البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والبعثة السورية لدى جامعة الدول العربية في القاهرة. كما عيّنت وزارة الخارجية في العام الجاري قائمين بالأعمال في سفارات مختلفة، منهم أخيراً خالد الأيوبي في عُمان، إلى جانب استدعاء سفراء من النظام السابق إلى الإدارة المركزية، والإبقاء على آخرين ريثما يتم تأهيل مزيد من الدبلوماسيين الشباب.

ولم تُعيّن وزارة الخارجية السورية بعد سفراء جدداً باستثناء إبراهيم العلبي، وهو مستشار قانوني متخصص في القانون الدولي، عُيّن في أغسطس/ آب 2025 سفيراً ومندوباً دائماً للجمهورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك. كما عُيّنت الدبلوماسية المنشقة لمياء الحريري في مارس/ آذار الماضي قائمة بالأعمال في اليونان، فيما عُيّن زوجها، وهو أيضاً دبلوماسي منشق، رئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في بلجيكا. كذلك صدرت في مارس/ آذار الماضي تعيينات في بعثات دبلوماسية مختلفة على مستوى المستشارين والوزراء المفوضين، منهم دبلوماسيون انشقوا عن النظام السابق وأعادتهم الوزارة خلال العام الماضي بهدف "تفعيل دورهم في مرحلة بناء سورية الجديدة".