حركة "جيل زد" في المغرب.. احتجاج بلا قيادات أم منطق العصر الرقمي؟

03 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 17:09 (توقيت القدس)
خلال احتجاج في الرباط، 2 أكتوبر 2025 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تفتقر حركة "جيل زد" في المغرب إلى قيادة واضحة وبنية تنظيمية، مما يعيق قدرتها على التفاوض مع الحكومة ويثير تساؤلات حول تحقيق مطالبها. تعتمد الحركة على منصات التواصل الاجتماعي مثل "ديسكورد" للتواصل، مما يعكس تحولاً في أنماط الاحتجاج.

- تطالب الحركة بإقالة الحكومة ومحاسبة الفاسدين، لكنها تواجه تحديات بسبب عدم وجود مخاطبين رسميين أو أرضية مطلبية واضحة، مما يؤدي إلى صعوبة في التفاوض مع الجهات الرسمية.

- يتميز "جيل زد" بأساليب تواصل رقمية ولامركزية، مما يعكس رغبة الجيل الجديد في التنسيق الشبكي. ومع ذلك، يطرح هذا تحديات في الحوار مع حركة بلا قيادات تمثيلية، مع ضرورة تجنب العنف للحفاظ على استقرار الوطن.

في خضم احتجاجات حركة "جيل زد" في المغرب التي تدخل يوم غد السبت أسبوعها الثاني، تبرز تساؤلات حول عدم ظهور قيادة واضحة ومعلنة للحركة في ظل افتقارها البنية التنظيمية، وما تفرضه عليها استحقاقات الدعوات المتتالية لفتح قنوات حوار مع الحكومة. وبعكس حراك "20 فبراير" (النسخة المغربية للربيع العربي في عام 2011) يظل حراك "جيل زد" معتمداً على منصات التواصل الاجتماعي لحشد التعبئة لتحقيق مطالبه بتحسين خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.

ولم تكشف حركة "جيل زد" بعد عن هوية القائمين عليها أو متحدثين باسمها حيث يجتمع منتسبوها للنقاش والتصويت كل ليلة على تطبيق "ديسكورد" للتواصل، مقابل توالي دعوات حكومية وبرلمانية، على شاكلة ما نقلته وسائل إعلام محلية عن مصدر في البرلمان لم تكشف اسمه، أمس الخميس، دعا الحركة إلى "تقديم مخاطبين واضحين وناطقين رسميين، قادرين على حمل المطالب والتفاوض بشأنها بشكل جاد ومسؤول مع الأطراف المؤسساتية".

وطالبت حركة "جيل زد"، فجر اليوم، العاهل المغربي الملك محمد السادس

، بإقالة حكومة عزيز أخنوش لـ"فشلها في حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان العدالة الاجتماعية"، وإطلاق مسار قضائي نزيه لمحاسبة الفاسدين. وفي وثيقة شعبية رفعتها إلى العاهل المغربي، طالبت الحركة بعقد جلسة وطنية علنية لمساءلة الحكومة الحالية أمام أنظار الشعب، برئاسة الملك بصفته الضامن لوحدة الأمة واستقرارها، موضحة أن الهدف من هذه الجلسة "ليس الانتقام، بل إرساء سابقة تاريخية تؤكد أن المغرب دخل مرحلة جديدة من ربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية".

وبحسب الباحثة في العلوم السياسية، شريفة لموير، فإن "الضبابية التي يعرفها حراك جيل زد من حيث عدم بروز أسماء معينة من شأنه أن يفتح باب التأويلات السلبية التي تضر هذا الحراك وتحشره في الخانة الضيقة خاصة مع خروج الأحداث عن السيطرة ومظاهر الشغب والتخريب يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين"، معتبرة في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "غياب أي مُخاطب يُعرقل أي تجاوب قد يطرأ في القادم من الأيام بشأن فتح حوار مسؤول مع شباب الحراك".

وبالنسبة للباحث في العلوم السياسية، محمد شقير، فإن "عدم ارتباط الاحتجاجات كيفما كانت بأية قيادات يمثل قوة زخمها وفي نفس الوقت، مكمن ضعفها"، مشيرا إلى أن احتجاجات "جيل زد" في المغرب "هي تعبير عن غضب اجتماعي تمت الدعوة إليه من طرف مجموعة من الشباب عبر منصات للتواصل الاجتماعي والاتفاق على النزول إلى الشارع في عدة مدن، لكن دون أرضية مطلبية واضحة أو قيادة مشتركة خاصة".

وأوضح شقير، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "رغم وعيهم ومستواهم الرفيع في التواصل الرقمي إلا أنهم لا يمتلكون دراية التمرس بتأطير الاحتجاجات الشعبية والجماعية بالفضاء العام بدليل أنهم رفضوا التعامل مع أي تنظيم سياسي". ولفت إلى أن ذلك "أدى في آخر المطاف إلى عدم تحكمهم في فئات أخرى من الشباب لها طريقتها الخاصة في التعبير من خلال العنف ومواجهة القوات الأمنية برشقها بالحجارة وإضرام النار في المرافق العامة والسيارات الخاصة".

في المقابل، يرى رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية في المغرب، نبيل الأندلوسي، أن "جيل زد 212 يتميز بخصوصيات مختلفة وأساليب تواصل مستجدة، فهؤلاء الشباب يتحركون في فضاء مفتوح تهيمن عليه الثقافة الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي، ما يجعلهم أكثر أفقية وأقل ارتباطا بقيادات أو تنظيم بمفهومه الكلاسيكي". وأضاف الأندلوسي، في حديث مع "العربي الجديد": "هم شباب غير مؤطر بالمفهوم التقليدي للكلمة، لكن بوعي سياسي رافض للأحزاب وأدوات الوساطة التقليدية"، معتبرا أن "غياب الوجوه الرمزية لا يعني غياب القوة أو الفعالية، بل يعكس تحولا في أنماط التعبير والاحتجاج، حيث لم يعد الجيل الجديد يبحث عن زعامة مركزية، بل يفضل التنسيق الشبكي، والانتشار اللامركزي، بما يتماشى مع منطق العصر الرقمي".

وبحسب الأندلوسي، فإن "هذا الواقع يطرح تحدياً أساسياً يتمثل في صعوبة الحوار مع حركة بلا قيادات تمثيلية ودون تنظيم ودون مسؤولين ومهام محددة". وقال إن "غياب وجوه بارزة، لا يعني غياب الرسائل، بل إن الرسالة أوضح من أي وقت مضى، وهي أن الشباب والجيل الصاعد يطالبون بالاعتراف بوجودهم وحقوقهم في الكرامة والعدالة والحرية والديمقراطية ومقومات العيش الكريم، في وطن تتساوى فيه الفرص". وشدد على ضرورة انتباه شباب "جيل زد" إلى خطورة الانزلاق للعنف، لكون انعكاساته خطيرة على مستقبل هذه الحركة ومطالبها، بل على استقرار الوطن.